العودة للرئيسية
سياحة وسفر

تشديد الدخول يقلص «سياحة الولادة» الصينية في جزيرة سايبان

تراجعت ولادات الأمهات السائحات في جزيرة سايبان الأمريكية من 581 حالة عام 2018 إلى 47 في 2025، بعد تشديد شروط دخول المسافرين الصينيين. ويتزامن الانخفاض مع نقاش أمريكي بشأن الجنسية بالولادة ومخاوف أمنية من استغلال مسار الدخول، من دون أدلة تثبت ارتباط الأطفال ببرنامج استخباراتي صيني.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
امرأة حامل تحمل صورة بالموجات فوق الصوتية على ممشى ساحلي في سايبان، فيما تظهر خلفها لافتة تشير إلى عيادة ما قبل الولادة وفندق للأمومة. تظهر أشجار نخيل ومياه البحر وقارب في الخلفية.

تراجعت الولادات لأمهات سائحات في جزيرة سايبان، أكبر جزر ماريانا الشمالية الأمريكية في المحيط الهادئ، بنحو 92% مقارنة بذروتها المسجلة عام 2018، وسط تشديد إجراءات دخول المسافرين الصينيين وتصاعد الجدل في الولايات المتحدة بشأن ما يعرف بـ«سياحة الولادة» والجنسية التي يحصل عليها المولودون على الأراضي الأمريكية.

47
الولادات في 2025

وأظهرت الأرقام انخفاض عدد هذه الولادات من 581 حالة في عام 2018 إلى 58 حالة خلال 2024، ثم إلى 47 فقط في 2025. وتقول شخصيات محلية إن هذه البيانات لا تدعم تصوير سايبان في الوقت الراهن باعتبارها مركزا واسعا لسياحة الولادة، رغم استمرار وصول بعض النساء الصينيات إليها قبل موعد الولادة وعودتهن إلى بلادهن بعد وضع أطفالهن.

الوضع القانوني جذب الأمهات الصينيات

واكتسبت الجزيرة جاذبيتها لدى بعض الأمهات الصينيات من وضعها القانوني بوصفها جزءا من أراضٍ أمريكية، بما يمنح الأطفال المولودين فيها الجنسية الأمريكية عند الولادة وفقا للقواعد المعمول بها. كما تتمتع جزر ماريانا الشمالية بنظام دخول خاص يسمح، ضمن شروط محددة، لمواطنين صينيين بالوصول إليها من دون تأشيرة أمريكية تقليدية.

وكان مسار الدخول الخاص من العوامل التي ساعدت على نمو هذا النشاط خلال السنوات السابقة. وتشير بيانات معهد سياسات الهجرة إلى أن عدد الولادات لأمهات سائحات ارتفع من أقل من 10 حالات قبل إطلاق ترتيبات الدخول الخاصة إلى نحو 600 حالة في عام 2018، قبل أن ينخفض بصورة حادة عقب تشديد الإجراءات.

وبموجب البرنامج المطبق حاليا، يخضع المسافرون الصينيون المؤهلون لفحص مسبق ومتطلبات دخول أكثر صرامة، إلى جانب فرض قيود على مدة الإقامة. وكانت القواعد السابقة تتيح للزوار البقاء فترات أطول، قبل تقليص المدة إلى 14 يوما ضمن الإجراءات الرامية إلى تضييق المسار الذي أسهم سابقا في ازدهار سياحة الولادة.

المخاوف الأمنية تتجاوز ملف الهجرة

ورغم الانخفاض الكبير في الأعداد، انتقل النقاش حول الظاهرة من قضايا الهجرة والجنسية إلى اعتبارات أمنية، مستفيدا من قرب سايبان الجغرافي من الصين وتايوان ومن وجود ترتيبات دخول مخصصة للمواطنين الصينيين. ويرى بعض المسؤولين والسياسيين الأمريكيين أن هذا النظام قد يشكل ثغرة أمنية قابلة للاستغلال.

وذهب بعض المنتقدين إلى الحديث عن احتمال دخول الأطفال الحاصلين على الجنسية الأمريكية في سايبان مستقبلا ضمن علاقات أو شبكات قد تستخدم لأغراض غير مشروعة. ومن هذا الطرح برز وصف «جواسيس المستقبل»، الذي أورده تحقيق لصحيفة «تلغراف» البريطانية استنادا إلى مسؤولين وخبراء تحدثوا إليها عن استمرار الظاهرة والمخاوف المرتبطة بها.

غياب الأدلة على نشاط استخباراتي منظم

لكن هذه المخاوف لا تمثل دليلا على وجود نشاط استخباراتي منظم. فلا توجد أدلة منشورة تثبت أن الحكومة الصينية تدير سياحة الولادة في سايبان بقصد إنجاب أطفال يجري إعدادهم للعمل جواسيس، أو أن الأطفال المولودين على الجزيرة مدرجون في أي برنامج استخباراتي.

وينحصر ما هو مطروح في نقاش بشأن احتمال إساءة استغلال مسارات الهجرة والجنسية، اتسع مع تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين. ودخلت الإدارة الأمريكية على خط القضية في أغسطس/آب 2026، عندما وقع الرئيس دونالد ترامب أمرا تنفيذيا يستهدف «سياحة الولادة». واعتبر ترامب أن دخول أجانب إلى الولايات المتحدة بقصد إنجاب أطفال يحصلون على الجنسية يشكل استغلالا لقواعد الهجرة المعمول بها.

غير أن القضاء الأمريكي أوقف تنفيذ الأمر مؤقتا. ففي 2 سبتمبر/أيلول 2026، أصدرت القاضية الفدرالية ديبورا بوردمن أمرا أوليا يمنع تطبيق القيود الجديدة على الجنسية بالولادة في القضية المعروضة أمامها، مستندة في قرارها إلى سوابق صادرة عن المحكمة العليا تتعلق بالجنسية المكتسبة عند الولادة.

مطالب برقابة أشد على الأنشطة التجارية

وفي سايبان، يطالب مشرعون بفرض رقابة أكثر صرامة على الأنشطة التجارية المرتبطة بسياحة الولادة. وفي المقابل، تشدد شخصيات محلية على أن الحالات المسجلة خلال العامين الأخيرين أصبحت بعيدة عن مستويات عام 2018، في وقت تسعى فيه الجزيرة إلى الموازنة بين حماية اقتصادها السياحي والاستجابة للمخاوف المتعلقة بالدخول والهجرة.

وتجمع القضية بين أمهات يعبرن المحيط سعيا إلى منح أطفالهن جواز سفر أمريكيا، وجزيرة تعتمد على النشاط السياحي، وسلطات اتحادية تنظر إلى ترتيبات الدخول من منظور أمني أكثر تشددا. أما وصف الأطفال بأنهم «جواسيس المستقبل»، فيظل تعبيرا عن مخاوف وافتراضات متداولة، وليس واقعة أثبتتها الأدلة المنشورة.