استقبلت ولايتا بنجشير وبدخشان في شمال شرقي أفغانستان مجموعتين من السياح الروس خلال سبتمبر/أيلول 2026، في رحلات ركزت على الطبيعة الجبلية والمواقع التاريخية وسياحة المغامرات. وضمت المجموعة التي زارت بنجشير 70 سائحاً، بينما توجه 22 سائحاً آخرين بعد أيام إلى ممر واخان، أحد أكثر مناطق البلاد عزلة.
القافلة الروسية تستكشف طبيعة بنجشير ومعالمها
ووصلت المجموعة الروسية إلى بنجشير في قافلة مؤلفة من 13 مركبة، بهدف زيارة معالم الولاية الطبيعية والتاريخية. وشمل برنامجها الأودية الخضراء والأنهار الجبلية والمواقع التاريخية المنتشرة بين الجبال، في وقت يقول فيه مسؤولون وعاملون في السياحة إن المنطقة تستقطب اهتماماً متزايداً من الزوار المحليين والأجانب.
وقالت السائحة الروسية يكاترين، وهي من أفراد المجموعة، إن ما كانت تسمعه عن أفغانستان قبل زيارتها يختلف كثيراً عما شاهدته على الأرض. وأضافت أن السياح فوجئوا بالطبيعة الجبلية والوديان الخضراء، كما لفت انتباههم تعامل السكان المحليين مع الزوار وحفاوة الاستقبال التي تلقوها خلال الرحلة.
وأوضحت يكاترين أن هدفها لم يقتصر على مشاهدة المناظر الطبيعية، بل شمل التعرف عن قرب على تاريخ أفغانستان وثقافتها والحياة اليومية لسكانها. وقالت إن تجربتها جاءت مختلفة بدرجة كبيرة عما قرأته وسمعته قبل السفر، وإن ما شاهدته دفعها إلى التفكير في العودة إلى البلاد مرة أخرى.
من جانبه، قال فاكريت، أحد المشاركين في الرحلة، إن شركة سياحية روسية تولت تنظيم الزيارة لتمكين أفراد المجموعة من مشاهدة أفغانستان بأنفسهم والتعرف مباشرة على واقعها. وأشار إلى أن جانباً كبيراً من المعلومات التي تلقوها قبل السفر ارتبط بصورة سلبية قدمتها وسائل الإعلام عن البلاد.
وأضاف فاكريت أن التجربة التي عاشتها المجموعة في بنجشير أظهرت، بحسب وصفه، صورة مختلفة عن تلك الانطباعات السابقة. وقال إن السياح وجدوا في الولاية مقومات مناسبة للاستكشاف والسياحة، موضحاً أن الجبال والوديان وغيرها من المواقع الطبيعية كانت بين أكثر عناصر الرحلة جذباً لاهتمامهم.
أعداد الزوار وتوسع النشاط السياحي في بنجشير
وعزا لاتون ارتفاع أعداد الزوار إلى تحسن التسهيلات والخدمات التي تقدم للسياح. وحدد مديريات خواك وبازارك، إلى جانب الوديان والشلالات الطبيعية، بوصفها من أبرز الوجهات التي تستقطب الزائرين، معتبراً أن تنامي النشاط السياحي بدأ ينعكس على الحركة الاقتصادية المحلية ويشجع على تطوير البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالقطاع.
وقال المرشد السياحي الأفغاني رضا عزيزي إن اهتمام السياح الروس بأفغانستان نما خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما بين الراغبين في زيارة وجهات غير تقليدية واستكشاف الطبيعة الجبلية والثقافات المحلية.
وأشار إلى أن رحلتي بنجشير وواخان خلال سبتمبر/أيلول ركزتا على المواقع الطبيعية والتاريخية والأنشطة المرتبطة بسياحة المغامرات. وأوضح عزيزي أن كثيراً من السياح يصلون إلى أفغانستان حاملين صورة تكونت لديهم من خلال وسائل الإعلام الدولية، لكن انطباعاتهم تتبدل بعد معاينة الأوضاع عن قرب.
وأضاف أن معظمهم يفاجؤون بحفاوة استقبال السكان المحليين، ويبدون إعجابهم بطبيعة البلاد وتاريخها وثقافتها، ويقول كثيرون عند انتهاء الرحلة إن التجربة اختلفت تماماً عن توقعاتهم السابقة. وبحسب عزيزي، تعد بنجشير وبدخشان، وخصوصاً ممر واخان، من أبرز الوجهات التي يقصدها السياح الروس وغيرهم من الأجانب.
كما تشمل قائمة المناطق الأكثر جذباً كابل وباميان وبند أمير، لما توفره من طبيعة جبلية ومواقع تاريخية وفرص للرحلات الاستكشافية والمغامرات. وتستغرق البرامج السياحية في أفغانستان عادة بين 6 و10 أيام، وفق عزيزي، في حين يختار بعض الزوار رحلات أطول تسمح لهم بالتنقل بين مناطق عدة.
نقص الإقامة والطرق يحد نمو السياحة
ويتيح هذا النوع من البرامج الجمع بين زيارة المعالم التاريخية واستكشاف الجبال والوديان والتعرف على المجتمعات والثقافات المحلية في أكثر من ولاية. ورغم زيادة أعداد الزوار، ما زال القطاع السياحي الأفغاني يواجه تحديات مرتبطة بنقص البنية التحتية والخدمات الأساسية في بعض المناطق.
وتشمل الاحتياجات مرافق الإقامة والفنادق والطرق والخدمات المساندة للزائرين، وهي عناصر يرى العاملون في المجال أن تحسينها ضروري لاستقبال أعداد أكبر والاستفادة اقتصادياً من نمو الحركة السياحية. وقال عزيزي إن تطوير هذه المرافق يمكن أن يعزز العوائد الاقتصادية ويجذب مزيداً من السياح المحليين والأجانب.
وأوضح أن النشاط السياحي يوفر مصادر دخل للمرشدين والسائقين وأصحاب الفنادق والمطاعم والحرفيين، بما يجعل أثر الرحلات ممتداً إلى قطاعات متعددة داخل المجتمعات المحلية، وليس مقتصراً على شركات تنظيم الجولات. وأضاف أن أفغانستان تمتلك مقومات سياحية كبيرة تستند إلى طبيعتها وتاريخها وتنوعها الثقافي.
ورأى أن زيادة التسهيلات وتحسين مستوى الخدمات من شأنهما مساعدة البلاد على استقطاب أعداد أكبر من الزوار الأجانب خلال السنوات المقبلة، خصوصاً المهتمين بالوجهات الجبلية والثقافات المحلية والرحلات غير التقليدية.
22 سائحاً روسياً يتجهون إلى ممر واخان
وامتد الاهتمام الروسي إلى ممر واخان في ولاية بدخشان، حيث وصل 22 سائحاً روسياً لاستكشاف المنطقة، التي تعد من أكثر مناطق أفغانستان عزلة وتتميز بطبيعتها الجبلية. وقال ظهور الله فخري، المسؤول في شركة أفغان تور الحكومية ببدخشان، إن المجموعة دخلت الولاية مروراً ببنجشير ومديرية كيران ومنجان قبل التوجه إلى واخان.
وأضاف فخري أن برنامج المجموعة تضمن زيارة عدد من المواقع الطبيعية والسياحية في المنطقة. ويمتد ممر واخان وصولاً إلى الحدود الصينية عند منطقة التقاء سلسلتي هندوكوش وبامير، ويتميز بقممه المرتفعة ووديانه الواسعة وأنهاره الجليدية وحياته البرية النادرة، وهي عوامل جعلته وجهة متنامية لمحبي الطبيعة وسياحة المغامرات.
وأشار فخري إلى أن بدخشان سجلت خلال الأشهر الأخيرة زيادة في أعداد الزوار الأجانب. وقال إن شركة أفغان تور عملت على تسهيل رحلات عشرات السياح إلى المواقع الطبيعية والأثرية في الولاية، ضمن جهود تستهدف تنشيط السياحة والتعريف بما تمتلكه المنطقة من مقومات طبيعية وثقافية. وتعد أفغان تور من أقدم الجهات التي تنظم الرحلات السياحية داخل أفغانستان.
وتتولى الشركة تنسيق زيارات الوفود الأجنبية وتقديم الخدمات اللوجستية، فضلاً عن تأمين التراخيص اللازمة للوصول إلى الوجهات المختلفة. ووفق بياناتها، سهلت الشركة زيارة أكثر من 150 سائحاً أجنبياً إلى بدخشان خلال الربع الثاني من عام 2026. وشملت تلك الزيارات مواقع تاريخية وأثرية وطبيعية متعددة في الولاية.
ويرى عاملون في السياحة أن ازدياد الرحلات الأجنبية إلى بنجشير وبدخشان يعكس تنامي الاهتمام بالسياحة الطبيعية والمغامرات، بالتزامن مع مساع لتطوير الخدمات وتحسين البنية التحتية بما يسمح باستضافة مزيد من الزوار.
ويعتقد العاملون في القطاع أن الطبيعة البكر في بنجشير وواخان، إلى جانب الإرث التاريخي والثقافي لأفغانستان، تمثل عناصر جذب للمسافرين الباحثين عن المغامرة واكتشاف وجهات جديدة. كما يعتبرون أن زيادة أعداد الزوار الأجانب، وخصوصاً القادمين من روسيا، تعيد توجيه الاهتمام إلى مناطق أفغانية بقيت لعقود بعيدة عن خرائط السياحة العالمية.