العودة للرئيسية
سياحة وسفر

تدمر تسعى لاستعادة السياح وسط تدهور الخدمات والبنية التحتية

تشهد تدمر عودة تدريجية للزوار المحليين والأجانب منذ ديسمبر 2024، لكن الحركة السياحية ما زالت محدودة مقارنة بمستويات ما قبل عام 2011. ويعزو عاملون وخبراء ذلك إلى تضرر البنية التحتية، ونقص الفنادق والخدمات، وضعف تدفق السياح الأوروبيين، مطالبين بخطط للتأهيل والترويج الخارجي.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تُظهر الصورة زواراً بين أطلال مدينة تدمر الأثرية، مع أعمدة ومعابد رومانية قديمة في موقع صحراوي. وتظهر إلى اليمين لافتة إرشادية للزوار والسوق، كما تظهر سيارة شرطة.

تواجه مدينة تدمر الأثرية في ريف حمص الشرقي صعوبات في استعادة مكانتها السياحية، رغم عودة الزوار إليها تدريجيا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. ويقول عاملون في القطاع إن تدهور البنية التحتية وضعف الخدمات الفندقية ومحدودية تدفق السياح الأوروبيين لا تزال تعوق تعافي النشاط السياحي في المدينة.

تقديرات متباينة لأعداد زوار تدمر

وقال رئيس قسم الآثار في تدمر حسن العلي إن عدد الزوار الأجانب الذين وصلوا إلى المدينة منذ الإطاحة بالنظام يتجاوز المئات، فيما تجاوز عدد الزوار المحليين الآلاف. لكن مدير فندق في الجزء الحديث من المدينة، محمد عبد اللطيف، وصف الأعداد بأنها متواضعة وأقل من التوقعات الأولية.

وأوضح عبد اللطيف أن المنشآت السياحية تواجه تحديات ترتبط بالدمار الذي شهدته المدينة خلال الحرب، مشيرا إلى عدم ظهور نشاط لإعادة تأهيل البنية التحتية حتى الآن. وكانت تدمر تحظى قبل عام 2011 باهتمام واسع بوصفها واحدة من أبرز الوجهات السياحية السورية.

مخاوف السفر الأوروبية تعرقل عودة السياح

ويربط الدليل السياحي فاير بريشة ضعف الإقبال بمحدودية أعداد السياح القادمين إلى سوريا عموما، ولا سيما من دول الاتحاد الأوروبي التي كانت تمثل مصدرا رئيسيا لزوار تدمر. وقال إن مخاوف السفر إلى سوريا، إلى جانب تراجع الخدمات والبنية التحتية في المدينة، تحد من وصول الزوار الأجانب والمحليين.

وأشار الباحث في التنمية السياحية جميل القيم إلى تحفظات في عدد من العواصم الأوروبية بشأن السفر إلى سوريا، موضحا أن تدمر تستقبل حاليا زيارات فردية لهواة من دول مختلفة، إلى جانب آلاف السوريين. وبحسب القيم، كانت المدينة تضم قبل عام 2011 نحو 25 فندقا بدرجات مختلفة، وأكثر من 20 محلا للتحف الشرقية، وعشرات الباعة المتجولين، ونحو 10 أدلاء سياحيين متخصصين.

دمار الحرب يفرض إعادة تأهيل شاملة

كما تضررت أحياء واسعة من المدينة جراء العمليات العسكرية والقصف الذي نفذه نظام بشار الأسد خلال محاولاته السيطرة عليها. ودعا القيم إلى وضع خطط حكومية لإعادة تأهيل الفنادق المتضررة وافتتاح مشروعات سياحية جديدة، إلى جانب إطلاق حملات ترويج خارجية وتشجيع عودة الرحلات الجوية الأوروبية.

كما شدد على أهمية استئناف عمل البعثات الأثرية لترميم المواقع المتضررة. ومن المشروعات المرتبطة بتحسين الوصول إلى المنطقة طريق دمشق–دير الزور، الممتد لمسافة 425 كيلومترا. وقدرت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية السورية كلفة تنفيذه بنحو 300 مليون دولار، على أن يستغرق إنجازه نحو سنتين.

وقال القيم إن تدمر استقبلت خلال عام 2010 نحو 120 ألف سائح أقاموا في فنادقها، إضافة إلى نحو 30 ألف زائر مروا بالمدينة من دون مبيت، بإجمالي بلغ 150 ألف سائح. وأكد أن العودة إلى هذه المستويات تتطلب تطوير البنية التحتية والمرافق السياحية وترميم المواقع الأثرية.

مقومات طبيعية وخطط لتوسيع النشاط السياحي

ولا تقتصر مقومات تدمر على آثارها التي تضم معابد تعود إلى القرنين الأول والثاني الميلاديين، إذ أشار القيم إلى ما تتمتع به المنطقة من بيئة صحراوية ومزارع نخيل ومحميات طبيعية، فضلا عن جبل العمور الذي يمكن أن يستضيف مشروعات وأنشطة سياحية متنوعة.

واقترح بريشة تعزيز حضور سوريا في المعارض السياحية الدولية، وتفعيل دور البعثات الدبلوماسية في الترويج للوجهات الأثرية، وإنتاج أفلام تعريفية وتنظيم جولات لشخصيات مؤثرة. كما دعا إلى تنشيط السياحة الداخلية عبر تنظيم زيارات لطلبة المدارس والجامعات.

وكان القطاع السياحي يسهم بنحو 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي السوري قبل عام 2011، وفق تقديرات رسمية. وأعلنت وزارة السياحة السورية في يوليو 2026 وصول عدد زوار البلاد خلال النصف الأول من العام إلى 3.52 ملايين زائر، مقارنة بـ1.67 مليون خلال الفترة نفسها من عام 2025، بمعدل نمو بلغ 111 بالمئة.