يحتفظ شارع البدو في مدينة المفرق الأردنية بجانب من ملامحه التراثية، رغم تراجع الإقبال عليه وتغير طبيعة نشاطه التجاري خلال العقود الماضية. ولا تزال بعض متاجره تعرض بيوت الشعر ومستلزمات الرعي وأدوات القهوة العربية والملابس البدوية، في امتداد لدور السوق القديم في تلبية احتياجات أبناء البادية.
نشأة شارع البدو ودور سكة الحديد
يمتد الشارع من شرقي الوسط التجاري باتجاه غربي المدينة، وصولاً إلى سكة حديد الحجاز، ويُعد من أقدم أسواق المفرق. ويقول المؤرخ ياسر الخزاعلة إن النواة الأولى للسوق تعود إلى أكثر من 70 عاماً، وإن سكة الحديد أسهمت في تنشيط التجارة، قبل أن تترسخ هويته البدوية بصورة أكبر خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
تراجع مبيعات بيوت الشعر وتبدل أنماط المعيشة
ويربط الدويري هذا التراجع بالتوسع العمراني والتطور التكنولوجي وتبدل أنماط المعيشة. ومع ذلك، يرى أن بيت الشعر ما زال يحتفظ بمكانته لدى كثيرين باعتباره رمزاً للضيافة والأصالة، مستذكراً دوره القديم بوصفه مكاناً للسكن واستقبال الضيوف وعقد المجالس.
وتزامنت تحولات السوق مع انتقال كثير من أبناء البادية من حياة الترحال والرعي إلى الاستقرار في المدن والبلدات، في ظل توسع التعليم والخدمات وشبكات الطرق. وأدى ذلك إلى انخفاض الحاجة اليومية إلى عدد من الأدوات التقليدية، من دون أن تفقد هذه الأدوات قيمتها الثقافية والرمزية.
ويقول محمد العظامات، الذي يعمل في تربية الإبل والأغنام، إن السوق لا يزال وجهته لشراء مستلزمات الماشية وبيت الشعر. ويشير إلى نجاح بعض المتاجر القديمة في الحفاظ على بضائعها التقليدية وطابعها التراثي، على الرغم من التغيرات العمرانية والتجارية التي شهدها المكان.
أما أحمد الخالدي فيصف الشارع بأنه جزء من ذاكرة المفرق، ويقول إن المحال القديمة المتبقية تمنحه خصوصيته وتُبقي مرحلة من تاريخ المدينة حاضرة.
ويستعيد الخالدي صورة السوق منذ خمسينيات القرن الماضي، فيما يختصر الدويري مكانة بيت الشعر في حياة البادية بقوله إنه كان «المضافة والبيت والمأوى للكل».