العودة للرئيسية
أخبار

منصور يافاش يستقيل من حزب الشعب الجمهوري ويواصل مستقلاً

أعلن رئيس بلدية أنقرة منصور يافاش استقالته من حزب الشعب الجمهوري، وسط أزمة سياسية وقانونية تتعلق بقيادة أكبر أحزاب المعارضة التركية. وأكد يافاش أن قراره جاء بعد مراجعة متأنية، فيما لم يحسم بعد احتمال انضمامه إلى الحزب الجديد الذي يقوده أوزغور أوزال.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل يرتدي بدلة ويتحدث من على منصة أمام ميكروفونات. تظهر خلفه صورة كبيرة وشعار حزب الشعب الجمهوري والعلم التركي.

أعلن رئيس بلدية أنقرة منصور يافاش، الثلاثاء، استقالته من حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، مؤكداً أنه سيواصل نشاطه السياسي بصفته مستقلاً. ويأتي القرار بينما يواجه الحزب أزمة داخلية متصاعدة، في ظل نزاع سياسي وقانوني بشأن قيادته وتنافس بين معسكرَي أوزغور أوزال وكمال كيليتشدار أوغلو.

يافاش يعلن استقالته ومواصلة العمل مستقلاً

وقال يافاش، في بيان نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، إن قرار مغادرة الحزب لم يكن ناتجاً عن غضب أو خيبة أمل، وإنما اتخذه بعد تفكير طويل ومراجعة متأنية. وأضاف أنه يتحمل مسؤولية هذا القرار أمام الشعب التركي، موضحاً أنه سيواصل عمله السياسي خارج الإطار التنظيمي للحزب.

وربط رئيس بلدية أنقرة موقفه بالتطورات السياسية والقانونية التي بدأت في 19 مارس الماضي، وما أعقبها من نقاشات بشأن مستقبل حزب الشعب الجمهوري وشرعية قيادته. ووصف المرحلة التي وصلت إليها السياسة التركية نتيجة تلك التطورات بأنها مؤسفة، في إشارة إلى تعمق الخلافات داخل صفوف المعارضة.

وشدد يافاش في بيان الاستقالة على ضرورة ألا تتحول التباينات بين قوى المعارضة إلى صراع يستنزفها من الداخل. واعتبر أن تغيير السلطة من خلال الوسائل الديمقراطية يتطلب تعاون أطراف المعارضة، بدلاً من إهدار طاقتها في نزاعات داخلية تحد من قدرتها على العمل السياسي المشترك.

وقال مصدر تركي مطلع إن يافاش لم يحسم حتى الآن مسألة الانضمام إلى الحزب الجديد الذي يقوده أوزغور أوزال، الزعيم السابق لحزب الشعب الجمهوري. وبذلك يبقى رئيس بلدية أنقرة مستقلاً في الوقت الراهن، من دون إعلان وجهة حزبية جديدة أو تحديد الشكل التنظيمي لنشاطه السياسي المقبل.

أزمة حزب الشعب الجمهوري تتصاعد

وتأتي الاستقالة في وقت يمر فيه حزب الشعب الجمهوري بإحدى أكثر أزماته الداخلية تعقيداً. وكانت الأزمة قد دفعت الحزب، وفق المعطيات الواردة، من موقعه الأول بين أحزاب المعارضة في البرلمان إلى مستويات متدنية، بعدما غادر رئيسه الحزب برفقة قرابة 100 نائب قبل أشهر.

وتفاقم النزاع بعد صدور قرار قضائي ألغى نتائج مؤتمر الحزب المنعقد في نوفمبر 2023، والذي أوصل أوزغور أوزال إلى رئاسة الحزب خلفاً لكمال كيليتشدار أوغلو. وكان كيليتشدار أوغلو قد خسر أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في آخر انتخابات رئاسية شهدتها البلاد.

وأعاد القرار القضائي كيليتشدار أوغلو إلى واجهة الحزب باعتباره رئيساً له، في حين رفض معسكر أوزال عملياً التخلي عن القيادة. وأدى ذلك إلى ظهور قيادتين ومركزين لاتخاذ القرار داخل الحزب، قبل أن يتسع الخلاف ويتحول من نزاع تنظيمي داخلي إلى مواجهة سياسية وقانونية.

وشهدت الأزمة اجتماعات متنافسة وتحركات نظمها أنصار الطرفين، قبل أن تبلغ مستوى جديداً في مايو الماضي، عندما تدخلت الشرطة في مقر الحزب بالعاصمة أنقرة لتنفيذ التداعيات المرتبطة بالقرار القضائي. وعكس ذلك المشهد حجم الانقسام الذي أصاب أكبر أحزاب المعارضة التركية.

وفي مرحلة لاحقة، واصل أنصار أوزال تحركاتهم داخل مؤسسات الحزب، بينما عمل معسكر كيليتشدار أوغلو على تثبيت عودته إلى القيادة. كما قدم عدد من أعضاء مجلس الحزب المحسوبين على أوزال استقالاتهم في محاولة للضغط من أجل عقد مؤتمر استثنائي، قبل أن يتجهوا إلى تشكيل حزب جديد.

توتر متزايد بين يافاش وقيادة الحزب

وبرز يافاش خلال الأزمة بوصفه أحد أبرز الشخصيات السياسية في المعارضة التركية، إلا أن علاقته بقيادة حزب الشعب الجمهوري شهدت توتراً متزايداً خلال الفترة الأخيرة. وظهر هذا التوتر بصورة أوضح بعد لقاء جمع رئيس بلدية أنقرة بالرئيس رجب طيب أردوغان في 9 سبتمبر الجاري.

وأثار اللقاء نقاشاً داخل الحزب، خصوصاً أن يافاش غاب في اليوم نفسه عن فعاليات إحياء ذكرى تأسيس حزب الشعب الجمهوري. وانتقد المتحدث باسم الحزب مسلم صاري موقفه، معتبراً أن المسؤول الحزبي لا ينبغي له تجاوز قيادة الحزب عند إجراء اتصالات من هذا النوع. وجاء إعلان الاستقالة مباشرة بعد تصريحات صاري.

استقالة يافاش تفتح ملف مرشح المعارضة

وتتزامن مغادرة يافاش للحزب مع استمرار النقاش بشأن هوية مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويُطرح اسم رئيس بلدية أنقرة ضمن أبرز الأسماء المحتملة لخوض السباق، إلى جانب رئيس بلدية إسطنبول السابق أكرم إمام أوغلو، الذي يواجه مساراً قضائياً معقداً.

وكان أوزغور أوزال قد تحدث في وقت سابق عن احتمال ترشح يافاش للرئاسة إذا تعذر تقديم إمام أوغلو مرشحاً، وهو ما وضع مستقبل رئيس بلدية أنقرة في دائرة الاهتمام داخل المشهد السياسي التركي. وباستقالته، ينتقل نشاط يافاش حالياً إلى خارج البنية التنظيمية لحزب الشعب الجمهوري، من دون أن يحسم انتقاله إلى حزب آخر.