العودة للرئيسية
أخبار

إريتريا تتهم إثيوبيا بانتهاج سياسة توسعية تهدد استقرار القرن الأفريقي

اتهمت وزارة الخارجية الإريترية الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى توسيع نفوذها الإقليمي والمساس بسيادة دول الجوار، معتبرة أن حديث أديس أبابا عن الوصول إلى البحر يخفي مطالب إقليمية. وجاء الموقف بعد أيام من قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط تجدد القتال في شمال إثيوبيا وتحذيرات دولية من اتساع المواجهة.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
علم إريتريا يرفرف على سارية في السماء.

اتهمت وزارة الخارجية الإريترية، الأحد 4 أكتوبر 2026، الحكومة الإثيوبية بانتهاج ما وصفته بسياسة توسعية تقف وراء تصاعد التوتر في القرن الأفريقي، مؤكدة أن سيادة إريتريا وسلامة أراضيها وحدودها المعترف بها دولياً ليست موضع تفاوض أو مراجعة تحت الضغط السياسي أو التهديد العسكري.

إريتريا تنتقد خطاب إثيوبيا بشأن البحر الأحمر

وقالت الوزارة، في ورقة صادرة عن قسم البحوث والتوثيق، إن حزب الازدهار الحاكم في إثيوبيا غيّر خلال الأسابيع الأخيرة المصطلحات المستخدمة في خطابه بشأن الوصول إلى البحر الأحمر، وانتقل إلى الحديث عن «أولوية استراتيجية» و«ضرورة اقتصادية» و«تكامل إقليمي»، بعد أن واجهت مواقفه السابقة اعتراضات دولية.

واعتبرت الخارجية الإريترية أن هذا التحول في اللغة لا يعكس تغييراً فعلياً في السياسة الإثيوبية، متهمة أديس أبابا بمحاولة تقديم مطالبها البحرية في صورة مساعٍ سلمية، بينما تواصل، وفق الرواية الإريترية، الترويج داخلياً لأفكار تتعلق بالحصول على أراضٍ وموانئ إريترية، وخصوصاً ميناء عصب.

وأضافت أن مسؤولين مدنيين وعسكريين إثيوبيين تحدثوا خلال الفترة السابقة عن إمكان تنفيذ عمل عسكري ضد إريتريا، وذكرت بالاسم السفير دينا مفتي والجنرال باتشا ديبيلي. واتهمتهما بالترويج لتصور يتجاوز ترتيبات الاستخدام التجاري للموانئ إلى تغيير الحدود القائمة بين الدولتين، من دون صدور تأكيد مستقل لهذه المزاعم.

أسمرة تربط التوتر بالأزمات الداخلية الإثيوبية

وربطت الوزارة بين الموقف الإثيوبي تجاه إريتريا والأزمات الداخلية التي تواجهها حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، قائلة إن القتال المتجدد في تيغراي واستمرار النزاعات في أمهرة وأوروميا وعفر نتجت عن خيارات الحكومة وطريقة إدارتها للانتقال السياسي منذ وصولها إلى السلطة عام 2018.

واتهمت أسمرة أديس أبابا بمحاولة تحميلها مسؤولية الصراع الداخلي الإثيوبي، في مقابل اتهامات إثيوبية لإريتريا بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي في المواجهات الأخيرة مع القوات الاتحادية. وتنفي إريتريا هذه الاتهامات، وتقول إن الحكومة الإثيوبية تسعى إلى نقل مسؤولية أزماتها الداخلية إلى أطراف إقليمية.

كما زعمت الورقة الإريترية أن الحكومة الإثيوبية تقدم دعماً مالياً وعسكرياً ولوجستياً لجماعات معارضة لأسمرة تسعى إلى تغيير نظام الحكم، وتتيح لها الظهور عبر وسائل إعلام حكومية إثيوبية. ولم تقدم الحكومة الإثيوبية، في المعلومات المنشورة بشأن التصعيد الأخير، رداً مباشراً على مجمل الاتهامات الواردة في الورقة.

اتهامات إريترية لسياسات إثيوبيا الإقليمية

ووسعت الخارجية الإريترية نطاق اتهاماتها لتشمل سياسات إثيوبيا في المنطقة، مشيرة إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها أديس أبابا مع أرض الصومال، وواصفة إياها بأنها انتهاك لسيادة الصومال. كما اتهمت الحكومة الإثيوبية بالتدخل في الحرب السودانية ودعم أنشطة مرتبطة بقوات الدعم السريع، وهي اتهامات تطرحها أطراف إقليمية وتنفيها أديس أبابا.

وأكدت أسمرة أن أمن البحر الأحمر يجب أن تتولاه الدول المطلة عليه بصورة جماعية، مع احترام سيادة كل دولة، رافضة تحويل المصالح الاقتصادية للدول غير الساحلية إلى ما وصفته بحقوق استراتيجية أو مطالب إقليمية. وقالت إن حماية الملاحة والمياه الإقليمية لا تمنح أي دولة حق المطالبة بأراضي دولة أخرى.

قطيعة دبلوماسية تتصاعد بين البلدين الجارين وثلاثاء أكتوبر؟

48 ساعة
مهلة مغادرة الدبلوماسيين الإريتريين

وجاء البيان بعد تصعيد دبلوماسي حاد بدأ في الأول من أكتوبر، عندما قررت إثيوبيا إغلاق سفارتها في أسمرة وأمهلت 10 دبلوماسيين إريتريين 48 ساعة لمغادرة أراضيها، متهمة إياهم بالمشاركة في أنشطة تشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي. وردت إريتريا بإعلان المعاملة بالمثل وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا.

وتزامنت القطيعة مع تجدد القتال في شمال إثيوبيا، حيث اتهمت أديس أبابا إريتريا ومصر بمساندة جبهة تحرير شعب تيغراي. وكانت الجبهة قد شنت هجمات على القوات الحكومية في 23 سبتمبر، قبل أن تنفذ القوات الاتحادية والقوى المتحالفة معها هجوماً مضاداً وتستعيد مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، بعد انسحاب مقاتلي الجبهة منها.

وحذرت الولايات المتحدة في 3 أكتوبر من أن تصاعد التوتر عبر الحدود بين إثيوبيا وإريتريا قد يؤثر في المنطقة بأكملها، داعية البلدين إلى احترام سيادة دول الجوار وسلامة أراضيها وممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

كما حثتهما على العودة إلى الحوار والتعاون وفق إطار السلام الذي توصلا إليه عام 2018، مؤكدة أن القرن الأفريقي لا يحتمل صراعاً عسكرياً وأزمة إنسانية جديدين.