أقر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، السبت 19 سبتمبر 2026، بصعوبة التوفيق بين مواقف روسيا وأوكرانيا بشأن وقف الهجمات على السفن المدنية في البحر الأسود، رغم تقديم أنقرة مقترحات إلى الطرفين في إطار مساعيها للوصول إلى تفاهم يحمي الملاحة التجارية وصادرات الحبوب.
وقال فيدان، في مقابلة تلفزيونية، إن تركيا أرسلت مقترحات إلى روسيا وأوكرانيا وتلقت ردوداً من الجانبين، مضيفاً أن الدبلوماسية التركية تعمل على تحويل هذه الردود إلى صيغة يمكن أن تشكل أساساً لتفاهم مشترك. وأضاف الوزير التركي أن لدى موسكو وكييف مطالب ومواقف «يصعب التوفيق بينها»، مشيراً إلى وجود عقبات ينبغي تجاوزها قبل التوصل إلى نتيجة.
وأوضح أن أنقرة تواصل اتصالاتها مع الطرفين، لكنها ترى أن الوصول إلى حل دائم للحرب في المرحلة الحالية يبدو صعباً. وحدد فيدان إخراج الحبوب من منطقة البحر الأسود بوصفه أولوية أولى للتحرك التركي، مؤكداً أن دولاً حول العالم تحتاج إلى هذه الإمدادات.
مبادرة حبوب البحر الأسود وآلية الممر الآمن
وأشار إلى أن الحبوب تمثل سلعة تصدرها كل من روسيا وأوكرانيا، ما يجعل تأمين حركة السفن المرتبطة بها نقطة يمكن البناء عليها في المحادثات. وكان دبلوماسي تركي قد قال لوكالة فرانس برس، الخميس 17 سبتمبر، إن أنقرة شاركت مع روسيا وأوكرانيا مسودة مذكرة تهدف إلى إيجاد حل للهجمات التي تستهدف السفن المدنية في البحر الأسود.
وأوضح أن المقترح مستوحى من الآلية التي اعتمدتها مبادرة حبوب البحر الأسود، التي توسطت فيها تركيا والأمم المتحدة عام 2022. ووفرت تلك المبادرة ممراً آمناً لنقل الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود خلال الحرب، قبل أن تنسحب روسيا منها في عام 2023.
وأنشأت أوكرانيا بعد ذلك ممراً ملاحياً بديلاً بمحاذاة سواحل رومانيا وبلغاريا، لكن السفن تضطر خلال رحلاتها إلى عبور جزء من المياه الدولية وصفه الدبلوماسي التركي بأنه محفوف بالمخاطر ويمتد لنحو أربعة أو خمسة أميال. وتسعى الخطة التركية الجديدة إلى وقف استهداف السفن التجارية وتقليل الوقت الذي تقضيه في مناطق معرضة للهجمات.
تصاعد الهجمات على السفن المدنية
وجاء التحرك بعد ارتفاع عدد الهجمات على الملاحة المدنية خلال الأشهر الأخيرة، وسط تبادل روسيا وأوكرانيا الضربات على الموانئ والسفن ومسارات التصدير المرتبطة بالطرف الآخر. وأظهرت أرقام نقلتها فرانس برس عن جهات عاملة في القطاع البحري أن 25 سفينة على الأقل يملكها أتراك تعرضت لهجمات منذ أواخر يونيو، بينها أربع سفن ترفع العلم التركي.
وكانت وزارة الخارجية التركية قد أعربت في أغسطس عن قلقها الشديد من امتداد الحرب إلى البحر الأسود وتأثيرها في السفن المدنية، ودعت الأطراف إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لضمان سلامة الملاحة.
أنقرة تربط الحل الوسط بالإرادة السياسية
وفي 15 سبتمبر، قال فيدان خلال مؤتمر صحفي في باكو إن تركيا تجري محادثات مع الطرفين بشأن البحر الأسود، وإنها تعمل على مواءمة ردودهما وبناء نهج مقبول بصورة متبادلة. وأكد أن التوصل إلى حل وسط يظل ممكناً إذا توافرت الإرادة السياسية وحسن النية لدى موسكو وكييف.
وسبق أن دعت أنقرة إلى تعليق الهجمات على السفن التجارية، فيما قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في 14 أغسطس إن موسكو لم تكن قد تلقت آنذاك مقترحاً تركياً رسمياً يتضمن شروطاً محددة. كما ربطت الموقف الروسي من أي ترتيب بحري بضمان وصول المنتجات الزراعية الروسية إلى الأسواق العالمية وعدم اقتصار الالتزامات على طرف واحد.
ويتركز التحرك التركي الحالي على حماية السفن المدنية واستمرار صادرات الحبوب، في وقت تؤكد فيه أنقرة أن تصاعد الهجمات في البحر الأسود لا يهدد الملاحة وحدها، بل يمكن أن يترك تداعيات أوسع على سلاسل الإمداد والأمن الغذائي العالمي.