العودة للرئيسية
سياحة وسفر

دليل آداب السفر في القطارات والحافلات برفقة الغرباء

تساعد قواعد بسيطة تتعلق بالجلوس والأمتعة والضوضاء والطعام والنظافة على جعل الرحلات الجماعية أكثر راحة. ويشمل إتيكيت السفر إفساح المجال للنزول قبل الصعود، وعدم حجز المقاعد بالحقائب، واستخدام السماعات، ومراعاة المساحة الشخصية، إلى جانب التعامل الهادئ مع المواقف المحرجة.

•5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل يجلس داخل عربة قطار ويأكل شطيرة ملفوفة أثناء استخدام حاسوب محمول. تظهر مقاعد القطار ونوافذه وطاولة صغيرة بجانبه.

تحوّل القطارات والحافلات خلال الرحلات إلى مساحات مشتركة تجمع عشرات الغرباء ساعات عدة، ما يجعل سلوك كل راكب مؤثراً بصورة مباشرة في راحة الآخرين. وتبدأ آداب السفر من تفاصيل تبدو بسيطة، مثل نبرة الصوت وطريقة الجلوس ومكان وضع الحقيبة، لكنها قد تصنع الفارق بين رحلة هادئة وأخرى مرهقة ومليئة بالتوتر.

ومع تزايد الإقبال على السفر المستدام بواسطة القطارات والحافلات حول العالم، تبرز أهمية القواعد غير المكتوبة التي تنظّم التعامل داخل وسائل النقل الجماعي. ولا تعني مراعاة الآخرين أن يتخلى المسافر عن راحته الشخصية، بل أن يستخدم المساحة المتاحة له بلباقة، وألا يحوّل حاجاته الفردية إلى مصدر إزعاج لبقية الركاب.

احترام المساحة ومساند الذراعين

يأتي احترام المساحة الشخصية في مقدمة هذه القواعد، إذ ينبغي للراكب تجنب التمدد خارج حدود مقعده أو فتح ركبتيه على نحو واسع أو إمالة جسده إلى المساحة المخصصة للشخص المجاور. ويُعد الاعتدال في الجلسة، مع إبقاء الساقين والذراعين ضمن نطاق المقعد، من أبسط صور احترام المساحة المشتركة.

وفي المقاعد المزدوجة أو الثلاثية، تكون للراكب الجالس في المقعد الأوسط أولوية غير معلنة في استخدام مسندي الذراع على جانبيه. وتهدف هذه القاعدة إلى تعويضه عن عدم قدرته على الاستناد إلى النافذة، كما يفعل الجالس بجوارها، أو الاستفادة من حرية الحركة المتاحة للراكب القريب من الممر. ويتطلب إرجاع ظهر المقعد إلى الخلف بعض الانتباه قبل تنفيذه.

فمن الأفضل أن يلتفت الراكب أولاً ليتأكد من أن الشخص خلفه لا يستخدم الطاولة المتحركة للعمل على حاسوبه المحمول أو لتناول الطعام. وقد يكون الراكب الخلفي طويل القامة إلى درجة تجعل إمالة المقعد تصطدم بركبتيه أو تقلص المساحة المتاحة له بشدة. وتبدأ آداب الركوب قبل الوصول إلى المقعد.

أولوية النزول وتنظيم الأمتعة

  • فعند فتح أبواب القطار أو الحافلة، تكون الأولوية للركاب المغادرين، وينبغي ترك مساحة كافية لهم حتى ينزلوا قبل بدء الصعود. ويساعد الالتزام بهذه القاعدة على منع التزاحم عند الأبواب وتفادي انسداد الممرات، فضلاً عن تسريع حركة الركاب بدلاً من تعطيلها. وبعد الصعود، لا ينبغي استخدام الحقيبة لحجز المقعد المجاور أو منع الآخرين من الجلوس عليه.

  • وما لم يكن المسافر قد دفع ثمن تذكرتين، فعليه نقل حقيبته فوراً إلى المكان المخصص للأمتعة، وإبقاء المقاعد شاغرة للركاب، ولا سيما عندما تكون العربة مزدحمة. ويشمل التنظيم الجيد للأمتعة وضع الحقائب الكبيرة والثقيلة على الأرفف السفلية أو في المساحات المخصصة لها عند مدخل العربة.

  • أما الأرفف العلوية الأصغر حجماً فوق المقاعد، فمن الأفضل تركها للحقائب اليدوية والمعاطف. ويساعد هذا التوزيع على استخدام مساحات التخزين بكفاءة ويحد من الفوضى داخل العربة. كما يجب عدم ترك الحقائب أو أكياس التسوق في الممرات، لأنها تعرقل حركة المسافرين وطاقم الخدمة.

ولا يقتصر الأمر على الإزعاج اليومي، إذ يمكن للأمتعة الموضوعة في طريق الحركة أن تمثل خطراً عند وقوع حالة طارئة تتطلب إخلاء الممر أو التحرك بسرعة. ومع انتشار الهواتف والأجهزة الذكية، باتت الضوضاء الإلكترونية من أبرز مصادر الإزعاج في وسائل النقل.

خفض الضوضاء واحترام عربات الهدوء

لذلك ينبغي استخدام سماعات الأذن عند مشاهدة مقاطع الفيديو أو الاستماع إلى الموسيقى، وعدم إجراء مكالمات الفيديو عبر مكبر الصوت. ومن المهم أيضاً ضبط مستوى السماعات بحيث لا يتسرب الصوت إلى المقاعد القريبة. أما المكالمات الهاتفية العادية، فيُستحسن أن تكون قصيرة وبصوت منخفض، مع تجنب مناقشة المسائل الشخصية أو التفاصيل الخاصة على مسمع من الجميع.

وفي القطارات، يمكن الانتقال إلى المنطقة الفاصلة بين العربات عند الاضطرار إلى إجراء مكالمة طويلة، بدلاً من إبقاء الركاب المحيطين جزءاً غير راغب من الحديث. وتصبح القواعد أكثر صرامة عند حجز مقعد في عربة مخصصة للهدوء. ففي هذه العربات يُفترض الامتناع عن إجراء المكالمات، وضبط جميع الأجهزة على الوضع الصامت، والحفاظ على الصمت قدر الإمكان.

اختيار الطعام والروائح داخل العربة

وإذا اقتضت الضرورة تبادل حديث قصير، فينبغي أن يكون بالهمس حتى لا يفقد المكان الغرض الذي خُصص له. وتتأثر المساحات المغلقة في القطارات والحافلات سريعاً بروائح الطعام، لذلك يُفضل اختيار وجبات خفيفة وباردة لا تصدر أصواتاً مزعجة أو روائح نفاذة.

وفي المقابل، من الأفضل تجنب الوجبات السريعة المقلية والمأكولات البحرية والأطعمة التي تحتوي على الثوم أو البصل، لأن رائحتها قد تنتشر في كامل العربة وتبقى مدة طويلة. وينطبق الحرص نفسه على العطور ومعطرات الجو، إذ يُستحسن عدم رش الروائح القوية داخل القطار أو الحافلة.

فقد تسبب هذه المنتجات ضيقاً لبعض الركاب أو تثير حساسية الصدر لديهم. وعند انتهاء الرحلة، يجب جمع بقايا الطعام والنفايات الشخصية وأخذها عند المغادرة، بدلاً من تركها على الطاولات أو المقاعد. ومن قواعد النظافة واللباقة كذلك عدم خلع الأحذية أو الجوارب داخل العربة.

كما أن وضع القدمين، سواء بالحذاء أو بالجوارب، على المقاعد المقابلة يُعد سلوكاً غير مقبول، لما يسببه من اتساخ للممتلكات العامة ومن إزعاج للركاب الذين سيستخدمون تلك المقاعد لاحقاً. وقد تطرأ خلال الرحلة مواقف محرجة تتطلب معالجة هادئة حتى لا تتحول إلى مشادة.

أعاني من الصداع، هل يمكنك خفض الصوت قليلاً؟

وإذا وجد المسافر شخصاً جالساً في مقعده المحجوز، يمكنه إظهار التذكرة بهدوء والقول: «أعتقد أن هناك التباساً صغيراً، هذا المقعد مدون في تذكرتي»، بما يتيح حل الموقف من دون اتهام أو تصعيد.

أما إذا غلب النوم راكباً مجاوراً وبدأ يميل بجسده على الآخرين، فيمكن تنبيهه بتحريك الكتف بلطف شديد أو التنحنح بصوت خافت، بدلاً من إيقاظه بطريقة مفاجئة تسبب له الإحراج. وتلتقي هذه التصرفات عند قاعدة واحدة هي معاملة الآخرين في المساحة المشتركة بالطريقة التي يرغب المسافر في أن يعاملوه بها، مع احترام حدود المقاعد ونظافة المحيط وإتاحة الطريق للجميع.