العودة للرئيسية
سياحة وسفر

اشتعال «باور بنك» يحوّل مسار طائرة ويجدد تحذيرات السلامة

حوّلت طائرة تابعة للوفتهانزا مسارها إلى مدينة ليون الفرنسية بعد اشتعال بطارية شحن محمولة خلال رحلة من فرانكفورت إلى لشبونة تقل 198 راكباً. وتأتي الحادثة مع ارتفاع وقائع بطاريات الليثيوم على الطائرات بنسبة 15% خلال عام، وتشديد القواعد المنظمة لحملها واستخدامها في المقصورة.

•4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
لقطة مقرّبة لشاحن بطارية محمول موصول بهاتف ذكي، مع ظهور حاسوب محمول وكابلات شحن على طاولة خشبية. تعرض شاشة البطارية نسبة شحن قدرها 76٪.

اضطرت طائرة تابعة لشركة لوفتهانزا الألمانية إلى تحويل مسارها والهبوط في مدينة ليون الفرنسية، السبت السابق، بعد اشتعال بطارية شحن محمولة «باور بنك» على متن رحلة كانت متجهة من فرانكفورت إلى لشبونة، وعلى متنها 198 راكباً.

كيف يتحول تلف البطارية إلى حريق

وقالت الشركة إن الطاقم وضع البطارية في حقيبة حماية مخصصة لبطاريات الليثيوم، مؤكدة عدم تسجيل إصابات. وتعيد الحادثة تسليط الضوء على مخاطر بطاريات الليثيوم التي يحملها المسافرون داخل الطائرات، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على البطاريات الخارجية لشحن الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

ورغم أن هذه البطاريات تعد آمنة في الظروف العادية، فإن تعرضها للتلف أو الحرارة الزائدة أو الشحن المفرط، إلى جانب احتمال وجود عيب في التصنيع، قد يدفعها إلى حالة تعرف باسم «الانفلات الحراري».

وتوضح إدارة الطيران الفدرالية الأميركية أن الانفلات الحراري قد يبدأ من دون إنذار، إذ ترتفع حرارة البطارية بسرعة كبيرة، ويمكن أن ينتج عن التفاعل داخلها دخان أو غازات قابلة للاشتعال أو حريق. ولا ينتهي الخطر بالضرورة عند اختفاء اللهب، لأن إخماد النار لا يعني دائماً توقف التفاعل الحراري داخل البطارية، ما يجعل تبريدها ضرورياً لمنع استمراره أو تجدده.

ارتفاع حوادث الليثيوم ومصدرها الأكبر

15%
زيادة حوادث بطاريات الليثيوم خلال عام

وتشير بيانات عرضها ديفيد روث، نائب رئيس المعايير والتكنولوجيا والعمليات في منظمة «يو إل» للمعايير والتواصل، إلى أن حوادث بطاريات الليثيوم على متن الطائرات ارتفعت بنسبة 15% خلال عام، وأن أجهزة «الباور بنك» أصبحت المصدر الأكبر لهذه الوقائع.

وجاءت تصريحات روث خلال منتدى السلامة الجوية لرابطة طياري الخطوط الجوية، الذي عقد في واشنطن منتصف سبتمبر/أيلول 2026. وبحسب روث، تجاوز معدل حوادث الانفلات الحراري على طائرات الركاب حادثتين أسبوعياً خلال عام 2025.

كما تظهر بيانات المنظمة أن المسافر الواحد يحمل في المتوسط أربعة أجهزة قابلة لإعادة الشحن، وهو ما يعني وجود نحو 700 إلى 800 جهاز على متن طائرة صغيرة، بينما يمكن أن يرتفع العدد إلى 1500 جهاز في الطائرات الكبيرة.

أثر البطاريات على مسار الرحلات

وتنعكس هذه الحوادث مباشرة على تشغيل الرحلات، إذ تؤدي حادثة واحدة من كل خمس حوادث إلى عودة الطائرة إلى بوابة المغادرة، أو تحويل مسارها إلى مطار آخر، أو إنزال الركاب بصورة غير مخطط لها. وفي يناير/كانون الثاني 2025، احترقت طائرة تابعة لشركة «إير بوسان» الكورية الجنوبية بالكامل بينما كانت على الأرض، ورجح المحققون أن الحريق بدأ من بطارية شحن محمولة داخل خزانة الأمتعة العلوية.

ولهذا السبب، تطلب قواعد السلامة إبقاء «الباور بنك» مع المسافر داخل مقصورة الطائرة، بدلاً من وضعه في الأمتعة المشحونة داخل عنبر الشحن. فإذا بدأت البطارية تسخن أو تصدر دخاناً في المقصورة، يستطيع الركاب والطاقم ملاحظة المشكلة والوصول إلى الجهاز بسرعة، بخلاف البطارية الموجودة داخل حقيبة في عنبر لا يمكن لطاقم المقصورة الوصول إليه أثناء الرحلة.

وبناء على هذه القاعدة، يتعين حمل البطاريات الخارجية في حقيبة اليد. وإذا قررت شركة الطيران نقل حقيبة الراكب من المقصورة إلى عنبر الشحن عند بوابة الصعود، فيجب إخراج «الباور بنك» منها أولاً والاحتفاظ به داخل المقصورة وفق شروط السلامة المعتمدة.

قواعد إيكاو الجديدة لعدد البطاريات واستخدامها

وكانت لوفتهانزا قد طبقت قيوداً مماثلة قبل إقرار تلك القواعد، إذ حظرت منذ يناير/كانون الثاني استخدام البطاريات الخارجية أو إعادة شحنها على متن طائراتها، مع استمرار السماح للمسافر بحمل بطاريتين كحد أقصى، شريطة الالتزام بمتطلبات السلامة.

وفي ما يتعلق بسعة البطارية، تحدد إرشادات «إياتا» 100 واط ساعة سقفاً لبطاريات الشحن المحمولة التي يمكن حملها ضمن القواعد المعتادة داخل المقصورة. وإذا لم تكن قيمة الواط ساعة مدونة على الجهاز، يمكن حسابها بضرب الجهد بالفولت في السعة بالأمبير ساعة.

وعلى سبيل المثال، تعادل بطارية بسعة 20 ألف مللي أمبير ساعة وجهد 3.7 فولت نحو 74 واط ساعة. وعند ملاحظة ارتفاع حرارة البطارية أو انتفاخها أو صدور دخان منها خلال الرحلة، ينبغي إبلاغ طاقم الطائرة فوراً وعدم محاولة التعامل معها بصورة فردية، حتى يتولى الطاقم عزلها وتبريدها وفق إجراءات التعامل مع بطاريات الليثيوم.