قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأحد 27 سبتمبر 2026، طلب فاطمة بتول صيان قايا إعفاءها من مناصبها القيادية في حزب العدالة والتنمية الحاكم، بعد اتهامات وجهها سياسي معارض إليها وإلى زوجها بشأن معاملات أسهم سبقت أزمة في قطاع صناديق الاستثمار وهبوطاً حاداً في البورصة التركية.
وقال المتحدث باسم الحزب عمر جليك إن أردوغان وافق على طلب قايا، موضحاً أنها لم تعد عضواً في الهيئتين التنفيذية وصنع القرار بالحزب. وأضاف أن كل من يثبت تورطه في مخالفات أو فساد أو إساءة استخدام سيخضع للمساءلة، مؤكداً أن السلطات ستتحرك من دون تهاون إزاء أي مخالفات.
قايا تطلب التنحي لفحص الاتهامات
وكانت قايا، نائبة رئيس الحزب المسؤولة عن السياسات الاجتماعية ووزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية السابقة بين عامي 2016 و2018، قد أعلنت مساء السبت أنها طلبت من أردوغان إعفاءها من جميع مهامها، حتى يتسنى فحص الاتهامات من دون أن يصبح منصبها موضع جدل أو يؤثر في سير التحقيقات.
وقالت قايا إن المسؤولية في العمل السياسي لا تقتصر على الجانب القانوني، بل تشمل أيضاً تحمل المسؤوليتين السياسية والأخلاقية عند الضرورة. وأضافت أنها اتخذت قرارها حرصاً على استكمال إجراءات الفحص والتحقيق بصورة مستقلة وسليمة، وعلى توضيح الادعاءات من جميع جوانبها، من دون أن تتطرق بصورة مباشرة إلى تفاصيل المعاملات المنسوبة إليها وإلى زوجها.
المعارضة تعرض أرقام معاملات الأسهم
وجاءت الاستقالة بعدما اتهم المتحدث باسم حزب يني المعارض زينل إمري، خلال مؤتمر صحفي السبت، قايا وزوجها إلياس قايا باستثمار ما مجموعه 163 مليون ليرة تركية، بما يعادل 3.3 مليون دولار، في أبريل 2026، بصورة رئيسية في أسهم شركة أوزاتا دنيزليك العاملة في بناء السفن.
وقال إنهما حصلا لاحقاً على نحو 2.17 مليار ليرة، أي قرابة 44 مليون دولار، من بيع الأسهم. وهذه الأرقام والوقائع تظل ادعاءات منسوبة إلى السياسي المعارض. ووفقاً لإمري، استثمرت قايا نحو 63.4 مليون ليرة في الأسهم، بينما استثمر زوجها قرابة 99.7 مليون ليرة.
واعتبر أن توقيت شراء الأسهم وبيعها يثير تساؤلات، نظراً إلى تنفيذ عمليات البيع قبل الاضطرابات التي ضربت قطاع صناديق الاستثمار وأدت إلى تراجع أسعار الأسهم. وكان سهم أوزاتا دنيزليك يُتداول عند نحو 220 ليرة في مطلع أبريل، قبل أن يرتفع إلى 4980 ليرة في 15 سبتمبر.
أزمة السيولة تضرب صناديق الاستثمار
وقال جليك إن المشكلة تتركز في جزء محدود من سوق رأس المال وعدد معين من الصناديق، وإنها لا تمثل، وفق تقييم الحزب، خطراً شاملاً على النظام المالي أو الاقتصاد التركي.
إجراءات قضائية لتجميد الأصول وملاحقة المشتبه بهم
وقال وزير العدل التركي أكين غورليك إن السلطات فحصت عمليات سحب الأموال من الصناديق خلال الفترة الممتدة من الأول من يوليو حتى 16 سبتمبر. وأضاف أن الإجراءات شملت تجميد أصول 46 شخصاً اعتبارياً و18 صندوقاً و42 شخصاً طبيعياً، إلى جانب فرض حظر سفر في إطار الرقابة القضائية على 37 مشتبهاً بهم.
وأوضح غورليك أن التحقيق يتناول شبهات تتعلق بتأسيس منظمة إجرامية أو الانضمام إليها، والاحتيال المشدد، وغسل أموال متحصلة من جرائم، ومخالفة قانون سوق رأس المال، مؤكداً استمرار العمل لتحديد مسارات الأموال وحماية حقوق المستثمرين المتضررين.
وفي تطور مرتبط بالتحقيق في أزمة الصناديق، قالت شركة أوزاتا دنيزليك في إفصاح تنظيمي إن رئيس مجلس إدارتها أوزدمير أتاسيفين ونائبه جوكهان أتاسيفين أودعا السجن على ذمة المحاكمة. وتواصل السلطات التركية التحقيق في معاملات الصناديق والأسهم والجهات والأشخاص المرتبطين بها.