دعا أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، إلى معالجة الأزمة الراهنة في المنطقة بالوسائل الدبلوماسية، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، والعودة إلى طاولة المفاوضات، وصولاً إلى حل دائم يحقق الأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة، بما فيها إيران.
تميم يدعو للدبلوماسية وفتح مضيق هرمز
وقال الشيخ تميم، في كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن منطقة الخليج تمر بإحدى أخطر مراحلها، معتبراً أن الأزمة الحالية لم تأت بصورة مفاجئة، بل نتجت عن تراكم سنوات من التأجيل، وإدارة الأزمات عبر حلول مؤقتة وسياسات وصفها بأنها غير واقعية.
وأكد أن قطر ترى الحوار والتفاوض طريقاً لحل الخلافات والتوصل إلى تسويات عادلة تستند إلى القانون الدولي، وتحترم سيادة الدول وحقوق الشعوب. وأضاف أن بلاده واصلت أداء دورها بوصفها وسيطاً وميسراً للسلام، وحذرت مراراً من أن مرور الوقت لا يحل النزاعات المعلقة في غياب تسوية عادلة، وإنما يؤدي إلى مضاعفة تكلفتها.
قطر تقترح نظاماً للأمن الجماعي في الخليج
ورأى أمير قطر أن جوهر الوضع الخطير الذي تواجهه المنطقة يتمثل في غياب نظام إقليمي للأمن الجماعي، يقوم على احترام سيادة الدول وسلامتها ووحدة أراضيها، ويشجع على تسوية النزاعات بالطرق السلمية، ويرفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وجدد دعوته إلى إنشاء هذا النظام، قائلاً إن الأحداث الأخيرة أظهرت الحاجة الملحة إليه، في ظل احتمال اندلاع حرب استناداً إلى اعتبارات لا تتصل بمصالح دول المنطقة. وحذر من زج دول مجاورة في حروب ليست طرفاً فيها، واستهداف مقدراتها ومنشآتها الحيوية، إلى جانب إغلاق ممر مائي دولي تمر عبره نحو ربع تجارة الطاقة العالمية.
وقال الشيخ تميم إن تحويل شرايين الاقتصاد العالمي إلى أوراق للضغط والمساومة يحمل الناس في قارات مختلفة تبعات الصراعات، مشيراً إلى أن الأزمة أدت إلى ارتفاع أسعار الغذاء والدواء، وأثرت في مصادر رزق شعوب لا صلة لها بالنزاع.
أمير قطر ينتقد الوضع الإنساني في غزة
وفي الشأن الفلسطيني، قال أمير قطر إنه لا يمكن الحديث عن نظام دولي عادل ما دامت فلسطين «نقطة عمياء فيه»، واصفاً ما جرى في غزة بأنه إبادة جماعية، ومنتقداً مستوى الاستجابة الدولية الرامية إلى وقف ما سماه الكارثة المستمرة.
وأضاف أن قادة إسرائيليين باتوا يعلنون أن تهجير السكان هو الحل الأنسب، وانتقد ما وصفه بمحاولات تفسير الرفض العالمي للممارسات الإسرائيلية من خلال اتهامات بمعاداة السامية أو الاستناد إلى نظريات المؤامرة. وأكد أن قطر لم توقف، منذ اليوم الأول، جهود الوساطة الهادفة إلى وقف نزيف الدم وتخفيف معاناة المدنيين وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين. وأوضح أن هذه المساعي مستمرة من أجل تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال منه إلى سلام دائم.
وطالب إسرائيل بتنفيذ تعهداتها، بما في ذلك الوقف النهائي للعمليات، والانسحاب من قطاع غزة، ورفع الحصار، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية من دون شروط. كما أشار إلى موافقة الفصائل الفلسطينية على ترتيبات جمع السلاح وفقاً لما نص عليه الاتفاق.
انتقادات قطرية للتحركات الإسرائيلية في الجوار
وتناول أمير قطر الأوضاع في الضفة الغربية، مندداً بما وصفه باستمرار الاضطهاد والفصل العنصري وإرهاب المستوطنين وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى. وشدد على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وانتقد الشيخ تميم الاعتداءات الإسرائيلية على دول الجوار، مشيراً إلى تكرارها في سوريا وسيطرة القوات الإسرائيلية على أراض إضافية فيها.
كما تحدث عن عدم الالتزام بالتفاهمات مع لبنان، واستمرار وجود القوات الإسرائيلية في أراض لبنانية، وتدمير قرى في جنوب لبنان. وقال إن تعامل المجتمع الدولي مع إسرائيل وقدرته على ضبط سلوكها يمثلان امتحاناً حقيقياً لمدى جديته في إعلاء قيم القانون.
وأضاف أن القانون يجب أن يطبق بصورة واحدة على الجميع، وإلا فقد معناه عندما يطبق على الضعفاء ويُعفى منه الأقوياء. وأكد أمير قطر دعم بلاده لسوريا خلال مرحلة التعافي وإعادة البناء، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة السورية وسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية والإقليمية.
وفي الملف السوداني، دعا إلى حوار شامل يقود إلى سلام مستدام ويحفظ وحدة السودان وسيادته، كما أعلن دعم المسار السياسي والمصالحة وتوحيد مؤسسات الدولة في ليبيا. وجدد دعم قطر لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه، وأكد مساندة مؤسسات الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها.
وأدان الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، داعياً إلى الالتزام بوقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن رقم 1701. وفي اليمن، أكد الشيخ تميم دعم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تحفظ وحدة البلاد وسيادتها وتحقق الأمن والاستقرار.
وأوضح أن السياسة الخارجية القطرية ترتكز على حماية المصالح الحيوية، والوساطة، وتيسير الحوار، والعمل الإنساني، واتخاذ مواقف منسجمة مع القانون الدولي والشرعية الدولية. وأشار أمير قطر إلى استعداد الدوحة لاستضافة القمة العالمية الرابعة للإعاقة عام 2028، وإلى استضافتها بطولة كأس العالم لكرة السلة عام 2027، فضلاً عن العمل على توسيع بيت الأمم المتحدة في الدوحة.
واختتم كلمته بالتأكيد أن التعايش السلمي والحوار ليسا خيارين ضمن خيارات متعددة، بل يمثلان السبيل الوحيد الذي لا يخلف وراءه منتصراً ومهزوماً، مجدداً تمسك قطر بميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، واستمرارها في السعي إلى السلام وتيسير الوصول إليه.