العودة للرئيسية
أخبارإيران

تعزيزات أمريكية بحرية وبرية تتزامن مع توتر الملاحة في مضيق هرمز

تدفع الولايات المتحدة بمزيد من القطع البحرية والعناصر البرية إلى المنطقة، بالتزامن مع ترتيبات مقترحة لمرافقة السفن وإزالة الألغام في مضيق هرمز. ويأتي التحرك وسط ضغوط على صادرات النفط الإيرانية وتهديدات أمريكية بشن هجوم واسع، قابلها مسؤولون إيرانيون بالتحذير من رد أكثر تدميراً.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
سطح حاملة طائرات عسكرية أمريكية مبتل بالمطر، وعلى متنه طائرات ومروحية عسكرية. تظهر على هيكل السفينة عبارة تحذيرية من عصف المحركات النفاثة والمراوح، إلى جانب علم أمريكي مرسوم.

يتنامى الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة بالتزامن مع تصاعد التوتر مع إيران وتغير ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، إذ تشمل التحركات حاملة طائرات إضافية ومجموعة إنزال برمائي ووحدة استطلاع، وسط تهديدات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشن هجوم واسع على طهران وتحذيرات إيرانية من رد أشد تدميراً.

ترتيبات أمريكية لتأمين الملاحة في المضيق

وتطرح واشنطن، في موازاة الانتشار العسكري، ترتيبات جديدة تستهدف تسهيل حركة السفن وتأمين عبورها في المضيق، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.

وأوضح عبد القادر عراضة أن مشروع قرار أمريكياً يتضمن إجراءات لتيسير الملاحة والعبور، من بينها ما اصطلح على تسميته «المرافقة الدفاعية» للسفن، فضلاً عن دعم جهود الدول المعنية بإزالة الألغام البحرية من المنطقة. وتواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على إيران، في إطار ضغوط تستهدف حركة التجارة وصادرات النفط الإيرانية.

أكثر من مليار برميل
النفط العابر لمضيق هرمز

ووصف ترمب الآليات المرتقبة لهذا الحصار بأنها ستصبح «جداراً من فولاذ»، في إشارة إلى الأدوات التي تعتزم واشنطن استخدامها لتشديد القيود المفروضة على طهران. وفي السياق نفسه، تحدث وزير الخزانة الأمريكي عن عبور أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز.

وتقول الإدارة الأمريكية إنها تعمل على اتخاذ إجراءات تجمع بين تسهيل مرور السفن ومنع إيران من تصدير النفط، بما يشمل النفط العائم. وتتزامن التطورات في المضيق مع إعادة انتشار عسكري أمريكي، في وقت يتكتم فيه وزير الحرب الأمريكي بيت هغسيث على طبيعة التحركات الجديدة.

تعزيزات بحرية وبرمائية في طريقها للمنطقة

وترافق المجموعة وحدة الاستطلاع الثالثة عشرة، وكان مسؤول أمريكي قد أفاد بأن نحو ألفي جندي من الوحدة سيكونون على متن السفينة. وقال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد نضال أبو زيد إن الحشد العسكري الأمريكي اكتمل إلى حد كبير على المستويين الجوي والبحري، بينما يتمثل التطور الجديد في إدخال عناصر برية ضمن التحركات المرتبطة بما يجري في مضيق هرمز.

وأضاف أبو زيد أن طائرات التزود بالوقود جواً أصبحت متوافرة في مطارات عوفدا ورامون وبن غوريون الإسرائيلية، الأمر الذي يعزز جاهزية العنصر الجوي. ورأى أن الأسطول البحري الأمريكي بات جاهزاً أيضاً، بانتظار وصول السفينة البرمائية «ماكين آيلاند» وحاملة الطائرات الجديدة المتجهة إلى الشرق الأوسط.

العقيدة البحرية الأمريكية وتوزيع الأسطول

وربط أبو زيد هذا الانتشار بالعقيدة البحرية الأمريكية القائمة على مفهوم «السيطرة على البحار». وأشار إلى أن قائد العملية العسكرية، الأدميرال براد كوبر، ينتمي إلى سلاح البحرية، معتبراً أن ذلك يعزز الاعتماد على الخيارات البحرية ضمن الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة.

وأوضح أن العقيدة البحرية الأمريكية تعتمد توزيع الأسطول إلى ثلاثة أثلاث، يخصص الأول للصيانة، والثاني للتدريب، والثالث للعمليات. وأشار إلى وجود حاملتي الطائرات «جورج دبليو بوش» و«جورج واشنطن» في مسرح العمليات، بينما اعتبر أن وصول حاملة الطائرات «أيزنهاور» سيرتبط بالإسناد اللوجستي أكثر من ارتباطه بالاشتباك المباشر.

وبحسب أبو زيد، فإن أبرز ما استجد في الانتشار الأمريكي هو إدخال عناصر برية، بينها وحدة الاستطلاع المرافقة للسفينة «ماكين آيلاند». وربط ذلك بوجود وحدات من قوات «سيلز» والقوات المحمولة جواً داخل مسرح العمليات. وقال إن وحدة الاستطلاع قد تشكل رأس الحربة في استطلاع أي عملية مشتركة بحرية وبرية، أو في التحضير لإنزال ينتقل من البحر إلى البر.

تباين أمريكي إيراني حول مفهوم السيطرة

لكنه رجح أن يظل الخيار البري مؤجلاً إلى حين تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذه. وفي تفسيره للتضارب بين الروايتين الأمريكية والإيرانية بشأن حركة السفن في مضيق هرمز، قال أبو زيد إن الطرفين يقدمان مفهومين مختلفين للسيطرة.

فطهران تربط السيطرة بالقدرة على تعطيل الملاحة ومنع السفن من المرور، بينما تربطها واشنطن بقدرتها على ضمان استمرار العبور عبر المضيق. وخلص الخبير العسكري إلى أن تحقيق السيطرة العسكرية الفعلية على المضيق يتطلب عمليتي «التثبت والتطهير»، معتبراً أن أياً من الطرفين لم يستوف الشرطين بصورة كاملة حتى الآن.

ووصف ما يجري بأنه «مماحكة عملياتية» يسعى من خلالها كل طرف إلى فرض تصوره للسيطرة على الممر البحري. وفي مقابل تهديدات ترمب بشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، أكد مسؤولون إيرانيون أن طهران سترد على أي هجوم، محذرين من أن ردها سيكون أكثر تدميراً.