عقد كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، اجتماعاً مغلقاً وغير معلن في منتجع كامب ديفيد، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران والتصعيد العسكري في اليمن، في وقت تدرس فيه واشنطن استئناف عمليات قتالية واسعة ضد طهران وموقفها من عملية محتملة تقودها قوات يمنية ضد الحوثيين بدعم سعودي.
وترأس نائب الرئيس جيه دي فانس الاجتماع الذي استمر ساعات، وشارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين. وعُقدت الجلسة من دون إعلان مسبق من البيت الأبيض.
وقال مسؤول أميركي إن بعض الأمور «تقررت، أو على الأقل نوقشت بعمق» خلال الاجتماع، في إشارة إلى الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأميركية بشأن الأزمات المتصاعدة في الشرق الأوسط. وأفادت رواية أخرى لمسؤول أميركي بأن عدداً من القضايا نوقش بالتفصيل، وأن بعض المسائل حُسمت خلال الجلسة، من دون تحديد طبيعة القرارات أو الملفات التي شملها الحسم.
مسارا اجتماع كامب ديفيد للأزمة الإقليمية
وتركزت المناقشات على مسارين مترابطين، أولهما مستقبل الحرب مع إيران في ظل تعثر المحاولات الدبلوماسية، وثانيهما التطورات العسكرية في اليمن والاستعدادات السعودية واليمنية لعملية واسعة ضد الحوثيين. ويضع بحث الملفين في جلسة واحدة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في مضيقي هرمز وباب المندب ضمن حسابات الإدارة الأميركية.
ويدرس ترامب إمكان استئناف عمليات قتالية أميركية واسعة ضد إيران بعد فشل المحاولات الأخيرة للتوصل إلى تسوية دبلوماسية. وكان قد رفض أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب، وقال خلال الأسبوع إن العرض لم يكن كافياً، مع إبقاء خيار استئناف القصف الأميركي مطروحاً إذا لم تسفر المساعي السياسية عن اتفاق.
ترامب يبقي استئناف القصف ضد إيران مطروحاً
وسبق لترامب أن أشار إلى احتمال النظر في شن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر، إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية. وفي المقابل، تقول طهران إنها تستعد لرد عسكري أشد في حال استأنفت الولايات المتحدة هجماتها الواسعة، بينما يدرس القادة الإيرانيون توسيع قائمة الأهداف المحتملة في أي جولة جديدة من المواجهة.
وتزامنت هذه المداولات مع تقارير عن تحضيرات أميركية لإرسال تعزيزات عسكرية إضافية إلى الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يدفع البنتاغون بمجموعة قتالية أخرى لحاملة طائرات، إلى جانب سفن إضافية تابعة لمشاة البحرية وما يصل إلى 10 آلاف عسكري، وفق ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، على أن تتمكن هذه القوات من الوصول بحلول نهاية نوفمبر.
تحضيرات يمنية وسعودية لتأمين باب المندب
وفي اليمن، يجري الإعداد لعملية عسكرية تهدف إلى استعادة السيطرة على المناطق المرتبطة بباب المندب وتأمين الملاحة في البحر الأحمر.
ونقلت رويترز أن العملية المحتملة قد تضم أكثر من 100 ألف من القوات اليمنية وتحصل على دعم جوي سعودي، فيما تقدم الولايات المتحدة معلومات استخباراتية ومستشارين لمساندة العمليات السعودية، من دون إعلان مشاركة أميركية هجومية مباشرة. وتسعى السعودية، وفق تقارير، إلى توسيع الدور الأميركي في عمليات جوية محتملة ضد الحوثيين.
وأبدى ترامب حتى الآن تردداً في المشاركة المباشرة، إلا أن مسؤولين أميركيين قالوا إن الإدارة قد تعيد النظر في موقفها. وتأتي هذه التحركات بعد امتداد التوتر إلى مواقع داخل السعودية ووقوع اضطرابات في حركة الطيران بمطار الملك خالد الدولي في الرياض عقب هجمات صاروخية وردت تقارير عنها، بالتزامن مع سماع انفجارات في منطقة عسير.
وقالت السلطات السعودية إن مقذوفاً أطلقه الحوثيون أصاب مدرسة في نجران، متسبباً في أضرار مادية، وإن فرق الدفاع المدني تعاملت مع الحادث وفق إجراءات الطوارئ المعتمدة. وفي واقعة سابقة، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية وتدميرها بعدما أُطلقت باتجاه خميس مشيط في جنوب المملكة.
ويقود التحالف منذ عام 2015 عمليات دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في صراعها مع الحوثيين. ويمنح إدراج الجبهة اليمنية في اجتماع كامب ديفيد نفسه الذي ناقش المواجهة مع إيران ثقلاً إضافياً للاستعدادات الجارية، خصوصاً مع ارتباط التصعيد بأمن البحر الأحمر وباب المندب وحركة السفن التجارية وإمدادات الطاقة.
امتداد التوتر إلى الملاحة قرب سلطنة عمان
وامتدت التطورات الأمنية إلى المياه القريبة من سلطنة عمان، حيث أبلغ ربان ناقلة نفط خام عن إصابة السفينة بمقذوف مجهول على مسافة نحو أربعة أميال بحرية شرقي عمان، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وأفادت الهيئة بأن جميع أفراد الطاقم بخير، وأن الحادث لم يتسبب في أضرار بيئية.
وعلى المستوى الإقليمي، دعا رجل الدين والسياسي العراقي عمار الحكيم إلى إعادة فتح المطارات أمام الرحلات الجوية بين العراق وإيران، وأعرب عن دعمه للشعب الإيراني في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة. وجاءت دعوته بالتوازي مع اتساع التداعيات المرتبطة بالمواجهة والقيود التي أثرت في حركة الطيران والاتصالات الإقليمية.
وترافق التصعيد العسكري مع خلاف دبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني. وقال سفير روسيا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ميخائيل أوليانوف إن لإيران ما وصفه بأنه «حق غير قابل للتصرف» في مواصلة برنامجها النووي، منتقداً مطالبة واشنطن طهران بالتخلي عنه.
كما اتهم الإدارة الأميركية بالاستناد إلى افتراضات وصفها بأنها غير صحيحة بشأن منع الانتشار النووي ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وجاءت تصريحات أوليانوف رداً على السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الذي اتهم إيران بانتهاك القواعد الدولية وتخصيب اليورانيوم إلى مستوى 60 في المئة من دون وجود غرض مدني ذي مصداقية.
وتعكس التصريحات استمرار التباعد بين واشنطن وموسكو بشأن التعامل مع البرنامج النووي الإيراني بالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي. وكان آخر اجتماع أميركي مماثل بهذه الطبيعة قد عُقد في يونيو 2025، قبل أيام من اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران.
ويبرز هذا السياق أهمية اجتماع الجمعة ومستوى المسؤولين المشاركين فيه، لكنه لا يعني بذاته أن الإدارة الأميركية اتخذت قراراً نهائياً ببدء عملية عسكرية جديدة ضد إيران أو بالمشاركة الهجومية المباشرة في اليمن.