يفتتح الفيلم اليمني «المحطة» الدورة المقبلة من مهرجان الدوحة السينمائي، التي تقام في العاصمة القطرية من 19 إلى 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مسجلاً عرضه الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويمثل العمل أول تجربة روائية طويلة للمخرجة اليمنية-الاسكتلندية سارة إسحاق، وفق إعلان مؤسسة الدوحة للأفلام.
نساء يمنيات في مواجهة تداعيات الحرب
يتناول الفيلم موضوعات العائلة والتضامن والصمود أمام تداعيات الحرب، من خلال مجموعة نساء يمنيات تجمعهن محطة وقود مخصصة لهن. ومع تطور الأحداث، تتحول المحطة إلى مساحة نادرة للقاء وتبادل الأحاديث، وملاذ مؤقت تحيط به الظروف والاضطرابات التي فرضتها الحرب. تتمحور القصة حول شخصية «ليال»، التي تواجه أزمة تهدد شقيقها الأصغر بعد وقوعه تحت خطر التجنيد.
وتدفعها محاولتها إنقاذه إلى البحث عن شقيقتها التي انقطعت صلتها بها، في رحلة تتقاطع خلالها الروابط العائلية مع آثار الحرب وخيارات الشخصيات في مواجهتها. شاركت سارة إسحاق في كتابة سيناريو «المحطة» مع نادية عليوات.
طاقم «المحطة» وإشادة مؤسسة الدوحة للأفلام
ويضم طاقم البطولة منال المليكي، وعبير محمد، ورشاد خالد، وصالح المرشحي، وفريحة حسن، ورندة محمد، وفاطمة مثنى، وأمل إسماعيل، وشروق محمد. وأشادت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام ومديرة مهرجان الدوحة السينمائي، باختيار العمل لافتتاح الدورة المقبلة.
وقالت في بيان إعلامي إن الفيلم يقدم حكاية يمنية تتمتع بخصوصيتها، وفي الوقت نفسه تحمل أبعاداً إنسانية قادرة على الوصول إلى جمهور يتجاوز الحدود الجغرافية التي تدور فيها الأحداث. وأضافت الرميحي أن تجربة سارة إسحاق تنطلق من واقع محلي شديد الخصوصية، لكنها تتيح من خلاله مجالاً للتأمل في قضايا إنسانية أوسع.
سارة إسحاق ونادية عليوات حول رسالة الفيلم
واعتبرت أن تقديم «المحطة» في افتتاح المهرجان يشكل دعوة إلى الحوار والتعرف، عبر السينما، إلى تجارب مختلفة. من جهتها، أوضحت سارة إسحاق أن الفيلم يرتبط باليمن، وأن عالمه يجمع جوانب من البلد الذي تنتمي إليه داخل مساحة تبدو كأنها ملاذ هش ومنعزل عن الاضطرابات المحيطة.
وأكدت أن العمل لا يقتصر على تناول ظروف الحرب، بل ينظر إلى شخصياته من زوايا متعددة، بما تحمله من تناقضات وتعقيدات إنسانية، واصفة الفيلم بأنه تحية إلى اليمنيين الذين واجهوا سنوات الحرب بالصمود والكرامة. بدورها، شددت منتجة الفيلم نادية عليوات على أهمية دعم الأفلام والأصوات الآتية من المنطقة، ولا سيما في ظل الظروف التي تمر بها.
وقالت إن «المحطة» يعكس معنى التكاتف، مشيرة إلى الدور الذي أدته مؤسسة الدوحة للأفلام في مسيرة المشروع منذ مراحل إنتاجه. وكان الفيلم قد حصل على دعم من برنامج المنح التابع لمؤسسة الدوحة للأفلام، ضمن جهود المؤسسة لمساندة المواهب السينمائية في المنطقة ومساعدة أعمالها على الوصول إلى جمهور أوسع.
وحصد «المحطة» لاحقاً خمس جوائز في قسم «فاينال كت» ضمن مهرجان البندقية السينمائي 2025، بينها جائزة «بينالي فينيسيا» لأفضل فيلم في مرحلة ما بعد الإنتاج.
ثم سجل عرضه العالمي الأول في مايو/أيار 2026، ضمن المسابقة الرسمية لأسبوع النقاد في مهرجان كان السينمائي.