العودة للرئيسية
سياحة وسفر

البايلا الوهرانية تمزج إرث إسبانيا بنكهات الساحل الجزائري

تحولت البايلا في مدينة وهران إلى طبق محلي يجمع المأكولات البحرية وطرق الطهي الجزائرية بإرث وافد من إسبانيا. وفي بلدة عين الترك، يقدم الحرفي جمال الدين عباسي نسخته التي يُطهى فيها الأرز داخل المرق ليتشرب النكهات، مستقطبًا سكانًا وسياحًا وجزائريين مقيمين في الخارج.

••دقيقتان

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل يجهّز أطباقاً كبيرة من المأكولات البحرية في مطبخ أو مطعم، مع أوعية تحتوي على القريدس والأسماك ومكوّنات أخرى. تظهر خلفه جدران مزينة ببلاط وجداريات بحرية.

تقدم مطاعم بلدة عين الترك الساحلية في وهران البايلا بوصفها جزءًا من المطبخ المحلي، بعدما أعادت المدينة الجزائرية صياغة الطبق الإسباني بمكونات البحر المتوسط والتوابل ومرق الأسماك. ويجسد إعدادها أمام الزوار تداخلًا بين تاريخ وهران الساحلي وموروثها الطهوي. داخل أحد المطاعم، يشرف الحرفي جمال الدين عباسي، الملقب بـ«الرايس»، مع شقيقته على إعداد الطبق في مقالي كبيرة.

جمال الدين عباسي يطور وصفة وهرانية

وبحسب عباسي، تختلف طريقته عن النسخة الإسبانية في أسلوب التعامل مع الأرز والمكونات. ويشرح أن الوصفة الوهرانية تعتمد على طهي الأرز مباشرة داخل المرق والصلصة، ثم تجفيفه حتى يتشرب النكهات، بدل إعداد بعض العناصر بصورة منفصلة. ويربط الحرفي نجاح الطبق بجودة المكونات والنظافة وإتقان الطهي.

البايلا تصل إلى شرائح أوسع من الزبائن

كما يقول إن مشروعه يسعى إلى جعل البايلا متاحة لشرائح مختلفة من الزبائن، رغم ارتفاع أسعار الأسماك، بعدما كانت تُصنف في السابق، وفق وصفه، ضمن الأطباق التي لا يقدر عليها سوى الميسورين. ويجتمع في المكان زوار من العائلات والعمال والسياح حول المقالي العائلية.

كما يقصده جزائريون مقيمون في الخارج خلال زياراتهم إلى وهران؛ وقال طبيب قلب مقيم في فرنسا إنه عاد إلى المطعم مرات عدة خصيصًا لتناول البايلا، مشيدًا بجودة الطبق والخدمة. وترتبط النسخة الوهرانية بتاريخ من التواصل بين ضفتي البحر المتوسط.

فقد امتد الوجود الإسباني في وهران بين عامي 1509 و1792، ولا تزال قلعة سانتا كروز القائمة على جبل مرجاجو من أبرز الشواهد على تلك الحقبة. ومع انتقال البايلا من أصلها الإسباني المرتبط بمنطقة فالنسيا إلى المائدة الوهرانية، اكتسبت الوصفة خصائص محلية تقوم على استخدام توابل مثل رأس الحانوت والكمون والثوم، مع الطهي البطيء للأرز في مرق الأسماك وفواكه البحر.

وتندمج تجربة تذوق الطبق مع زيارة معالم وهران وشواطئ غرب الجزائر وأحيائها القديمة، ومنها سيدي الهواري، لتصبح البايلا إحدى الوسائل التي يتعرف من خلالها الزائر على تاريخ المدينة وصلاتها المتوسطية.