حذر وزير الصحة العامة والسكان في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح من أن استمرار تراجع التمويل قد يؤدي إلى فقدان الخدمات الصحية بالكامل في بعض المناطق، في وقت يتعرض فيه القطاع لضغوط متزايدة جراء موجات النزوح المرتبطة بالتصعيد العسكري. وأكد أن قدرة النظام الصحي على استقبال أعداد إضافية من النازحين ليست مفتوحة بلا حدود.
توقف مرافق ونقص أدوية يهددان خدمات الطوارئ
وقال بحيبح، في تصريحات صحفية من عدن، إن نقص الموارد تسبب في توقف مرافق صحية وشح الأدوية والمستلزمات والوقود. وأوضح أن التراجع يهدد بصورة خاصة خدمات الطوارئ وصحة الأم والطفل، إضافة إلى برامج التحصين والتغذية وخدمات الغسيل الكلوي وعلاج الأورام.
وقارن بحيبح تقديره بنسبة بلغت نحو 60% أوردتها منظمة الصحة العالمية في تقييم منشور مطلع العام. وفي سياق التصعيد على الساحل الغربي، قال إن 134 ألفا و550 شخصا نزحوا منذ يونيو/حزيران وحتى 22 سبتمبر/أيلول، وإن معظمهم يتركزون في محافظات تعز ولحج وعدن. وأوضح أن تدفق النازحين ضاعف الضغط على مرافق صحية كانت تعاني أصلا من محدودية الموارد.
النزوح والأوبئة يضاعفان مخاطر الأطفال
وحذر من اجتماع النزوح وسوء التغذية وضعف مستويات التحصين مع تفشي الكوليرا والحصبة وشلل الأطفال، بما يزيد المخاطر الصحية التي تواجه السكان، ولا سيما الأطفال. وأشار الوزير إلى تسجيل أكثر من 27 ألف إصابة مؤكدة بالحصبة خلال عام 2025، مضيفا أن نحو نصف أطفال اليمن دون الخامسة يعانون سوء تغذية مزمنا.
ويأتي ذلك بينما تواجه برامج الوقاية والتغذية والتحصين نقصا في التمويل والموارد اللازمة لاستمرار خدماتها. وفي ما يتعلق بمرضى السرطان والفشل الكلوي والثلاسيميا، قال بحيبح إن انخفاض التمويل قد يقود تدريجيا إلى انقطاع جلسات العلاج والأدوية والفحوص. وكشف أن النفقات التي يسددها المواطنون مباشرة للحصول على الرعاية تمثل أكثر من نصف إجمالي الإنفاق الصحي في اليمن.
فجوات البيانات تعرقل التخطيط الصحي الوطني
وأضاف أن رفع البيانات الصحية من المناطق الخاضعة لجماعة أنصار الله، المعروفة بالحوثيين، متوقف منذ قرابة عام، وهو ما يحول دون تكوين صورة وبائية وطنية مكتملة. كما أشار إلى أن صندوق الصحة، الذي تأمل الوزارة أن يسهم في تمويل الخدمات، لا يزال في مرحلة استكمال لوائحه وهيكله وآليات إدارته.
وحدد بحيبح ثلاثة تهديدات رئيسية خلال الفترة المقبلة، تشمل تداعيات حالات الطوارئ والنزوح الناتج عن التصعيد، واستمرار الأوبئة وتراجع الخدمات الأساسية، فضلا عن تآكل قدرة النظام الصحي نفسه على مواصلة العمل.
وشدد على أن استمرار القطاع بعد سنوات من الحرب والأزمات لا يعني أن قدرته على الصمود غير محدودة، داعيا إلى حماية الخدمات المتبقية وتأمين تمويل أكثر استدامة للمرافق والبرامج.
وتتفاقم أزمة النزوح مع اشتداد المعارك بين القوات الحكومية والحوثيين، مما أجبر آلاف العائلات على الفرار بحثا عن الأمان. وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 134 ألف شخص منذ تصاعد القتال الأخير، موضحة أن معظم حالات النزوح وقعت بين الأول من أغسطس/آب و22 سبتمبر/أيلول 2026.