العودة للرئيسية
أخبار

وثائق تكشف خطة روسية لزيادة إنتاج المسيّرات الهجومية بعشرات الآلاف

تخطط موسكو لتوسيع مصنع ألياف كربون في تتارستان، بما قد يتيح إنتاج هياكل نحو 28 ألف مسيّرة هجومية إضافية سنوياً. وتظهر وثائق وصور أقمار صناعية بدء التحضير للمشروع، الذي يستهدف دعم الصناعات الدفاعية الروسية وتقليل الاعتماد على الواردات الصينية.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تظهر في الصورة طائرات مسيّرة هجومية مت silhouetted تحلق في سماء غائمة عند الغروب.

تعمل موسكو على توسيع قدرتها على إنتاج عشرات الآلاف من الطائرات المسيّرة الهجومية، عبر إنشاء خط جديد لألياف الكربون في مصنع ألابوغا-فولوكنو التابع لشركة روساتوم الحكومية في جمهورية تتارستان الروسية. وتكشف خطط الشركة أن التوسعة ستوفر طاقة إضافية تبلغ 500 طن سنوياً من المادة المستخدمة في الصناعات الجوية والعسكرية بحلول عام 2029.

28 ألف
مسيّرة هجومية إضافية سنوياً

وتُستخدم ألياف الكربون، التي تجمع بين خفة الوزن والمتانة، في تصنيع هياكل الطائرات المسيّرة ومكوناتها. وقدّر خبير في شؤون التسلح أن الطاقة الجديدة قد تسمح بإنتاج نحو 28 ألف مسيّرة هجومية إضافية كل عام، بما يعادل زيادة نسبتها 78% في إنتاج هذا النوع من الأسلحة.

وتندرج ضمن هذه الفئة المسيّرات التي استُخدمت في هجوم استهدف قطار ركاب قرب الحدود البولندية خلال سبتمبر، إضافة إلى هجمات أخرى أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين الأوكرانيين. وتشير تقديرات أوكرانية إلى أن روسيا تستطيع حالياً إنتاج أكثر من 36 ألف طائرة انتحارية من طراز «غيران» سنوياً.

العقوبات ودور المصنع في الصناعات الدفاعية

ويخضع مصنع ألابوغا-فولوكنو وشركته الأم، قسم المواد المتقدمة «UMATEX» التابع لروساتوم، لعقوبات فرضتها بريطانيا والولايات المتحدة وعدة حكومات غربية أخرى. ويؤدي المصنع دوراً رئيسياً في سلسلة الإمداد الصناعية والعسكرية الروسية المرتبطة بإنتاج المواد المركبة المستخدمة في الطيران والتصنيع الدفاعي.

وكان المصنع قد تلقى في وقت سابق من عام 2026 شحنة مموهة تضم 46 طناً من المواد الكيميائية المخصصة لإنتاج ألياف الكربون، أرسلتها شركة صينية مملوكة للدولة، وفق ما أظهرته وثائق شحن وسجلات جمركية داخلية تابعة لروساتوم. وقالت السفارة الصينية في واشنطن إنها لا تعلم بخطط التوسع الروسية المرتبطة بإنتاج الطائرات المسيّرة.

وأكدت أن الصين «تفرض رقابة صارمة على صادرات المواد ذات الاستخدام المزدوج وفقاً للقانون»، في إشارة إلى المواد التي يمكن توظيفها في أغراض مدنية وعسكرية. وتتضمن الوثائق المتعلقة بالمشروع بيانات تجارية وتصميمات هندسية وخطط إنشاء، جمعتها مصادر روسية لصالح مركز الأمن والتعاون الأوكراني المقرب من الحكومة الأوكرانية.

وتعرض الوثائق تفاصيل توسعة المصنع، إلى جانب مخططات المعدات والمنشآت المقرر إقامتها ضمن المشروع. وقال مسؤول أميركي مطلع إن اللجنة المختارة المعنية بالصين في مجلس النواب الأميركي راجعت الوثائق وخلصت إلى أنها أصلية. كما أكد مسؤول أوكراني، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الحكومة الأوكرانية تحققت من صحة الوثائق.

بدء تنفيذ خط ألياف الكربون الجديد

وكانت الحكومة الروسية قد وافقت في مايو على خطة روساتوم لإنشاء خط إنتاج جديد في مصنع ألابوغا-فولوكنو، مخصص لإنتاج الألياف والخيوط الكيميائية بطاقة تصل إلى 500 طن من ألياف الكربون سنوياً. وأظهرت صور التقطتها أقمار صناعية بين مايو ويوليو تجهيز الأراضي المخصصة للتوسعة بجوار المصنع القائم في تتارستان تمهيداً للبناء.

وأظهرت صور أخرى تعود إلى أغسطس بدء الأعمال الخاصة بإعداد أساسات المصنع الجديد. وقال الخبير في شؤون التسلح ديفيد أولبرايت إن إنجاز المشروع وفق الجدول الزمني المحدد بحلول عام 2027 يستلزم تنفيذ أعمال البناء بوتيرة سريعة.

المسيّرات واستنزاف الدفاعات الجوية الأوكرانية

ويرى خبراء أن الطائرات المسيّرة تمنح روسيا القدرة على شن هجمات واسعة النطاق من مواقع متعددة ضد أهداف تقع في عمق الأراضي الأوكرانية، كما تتيح لها استنزاف أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية. وحذر سيرهي كوزان، رئيس مركز الأمن والتعاون الأوكراني، من أن توسع منشآت ألابوغا والشركات المرتبطة بها لا يمثل تحدياً لأوكرانيا وحدها، بل يشكل تهديداً أمنياً طويل الأمد لأوروبا بأكملها.

ومن المتوقع أن يسهم مصنع ألابوغا-فولوكنو في تحقيق هذه المستهدفات. وتوضح وثائق روساتوم أن دوافع التوسعة تشمل «إحلال الواردات ذات الاستخدام المزدوج» و«تلبية احتياجات القطاعات الاستراتيجية الروسية، بما فيها الطيران والصناعات الدفاعية، من ألياف الكربون».

وقدّر أولبرايت أن تشغيل المصنع بكامل طاقته يمكن أن يوفر كمية كافية من ألياف الكربون لإنتاج هياكل نحو 28 ألف طائرة من طراز «شاهد 136». وتستند طائرات «غيران-2» الهجومية الروسية إلى التصميم الإيراني لطائرة «شاهد». وأوضح أولبرايت أن ألياف الكربون تمثل عنصراً لا غنى عنه في تصنيع هذه المسيّرات، إذ تُستخدم في تدعيم الأجنحة والهياكل الداخلية وخزانات الوقود والمحركات.

وأضاف أن استبدال هذه المادة ليس سهلاً، لأن البدائل قد تؤدي إلى زيادة وزن الطائرة وتقليل كفاءتها التشغيلية. وأشار إلى أن روسيا لا تحصل حالياً على كميات كافية من مادة «PAN» الأولية اللازمة لإنتاج ألياف الكربون عالية المواصفات، بما يغطي كامل احتياجاتها الدفاعية.

ويرتبط توسيع الإنتاج المحلي، وفق هذا التقدير، بمحاولة معالجة النقص وتقليص الاعتماد على الإمدادات الخارجية. وأصبحت المسيّرات المنتجة في مجمع ألابوغا جزءاً أساسياً من الاستراتيجية الروسية لاستهداف القوات الأوكرانية والبنية التحتية المدنية.

ودعا مسؤولون أوكرانيون إلى تشديد الرقابة على توريد المكونات الحساسة، وتعزيز تنفيذ العقوبات، والعمل على تعطيل سلاسل الإمداد اللوجستية المتصلة بالمجمع الصناعي. وتتصاعد المخاوف الأوروبية من استمرار روسيا في توسيع قدراتها العسكرية الجوية مع تواصل الحرب في أوكرانيا وعدم ظهور مؤشرات على قرب انتهائها.

وتشمل هذه المخاوف احتمال احتفاظ موسكو بقدرات إنتاجية متنامية للطائرات المسيّرة حتى إذا جرى التوصل مستقبلاً إلى تسوية سياسية أو اتفاق سلام.