أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً، بعد إقرار مشروع قرار يتهم طهران بعدم الامتثال لالتزاماتها النووية، في خطوة تزامنت مع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة والتوتر في مضيق هرمز.
تفاصيل التصويت ومبررات القرار
ويتهم القرار طهران بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات والاتفاق النووي، وحجب معلومات عن أنشطة منشآتها، ومنع مفتشي الوكالة من دخول مواقع نووية. كما أعرب عن القلق مما وصفه باستمرار عدم امتثال إيران، ودعاها إلى معالجة المسألة بصورة عاجلة، مشيراً إلى احتمال اتخاذ إجراءات أخرى بعد الإحالة.
وفي الوقت نفسه، دعا القرار إيران إلى العودة للمفاوضات السياسية من دون شروط مسبقة، مؤكداً تفضيل معالجة الملف عبر الحوار والحلول الدبلوماسية.
الإحالة لا تعني عقوبات تلقائية
لا تؤدي إحالة الملف تلقائياً إلى فرض عقوبات جديدة، إذ يتطلب ذلك صدور قرار مستقل عن مجلس الأمن، حيث تمتلك روسيا والصين حق النقض، ما قد يعرقل أي إجراء عقابي لاحق.
ويرتبط القرار بخطوة سابقة اتخذها مجلس المحافظين في 12 يونيو/حزيران من العام الماضي، وصنفت إيران في حالة عدم امتثال. وكان تمرير قرار جديد ضرورياً لإحالة الملف إلى مجلس الأمن بسبب الإخلال الذي تتحدث عنه الوكالة.
وسبق للمجلس أن اتخذ إجراء مماثلاً في فبراير/شباط 2006، حين أيد 27 عضواً مشروع إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن.
رفض إيراني وتحذير من تداعيات القرار
رفض الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة في فيينا رضا نجفي القرار، ووصفه بأنه باطل ولا أساس له، معتبراً أنه لن يحقق نتائج في ظل معارضة موسكو وبكين داخل مجلس الأمن. وقال إن الخطوة محاولة لإعادة فرض العقوبات أو تفعيل آلية «سناب باك»، متوقعاً فشلها.
واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة ودولاً أوروبية بالضغط على أعضاء مجلس المحافظين لتمرير المشروع، ونفت ارتكاب إيران أي حالة من عدم الالتزام بتعهداتها، محذرة من أن الخطوة ستضر بنظام عدم الانتشار النووي.
في المقابل، حذر دبلوماسيون من أن الإحالة قد تؤدي إلى إغلاق ما تبقى من قنوات التواصل بين طهران والوكالة، ولا سيما الاتصالات المحدودة المتعلقة بعمليات التفتيش.
ضغوط دبلوماسية وتهديدات أميركية
يعكس القرار تصعيداً في الضغط الدبلوماسي الغربي على إيران، رغم احتمال تعثر أي إجراء عقابي لاحق داخل مجلس الأمن. وقال الباحث لقاء مكي إن الإحالة لا تعني تلقائياً اتخاذ إجراء عقابي، لكنها تمنح واشنطن، وفق تقديره، مساحة سياسية أوسع لتقديم البرنامج النووي الإيراني باعتباره خطراً دولياً.
ورأى الباحث عباس أصلاني أن توقيت القرار يتجاوز الجوانب الفنية، ويرتبط بالتطورات العسكرية الأخيرة ومحاولة توسيع الضغط الدولي على طهران.
وتأتي الإحالة وسط تهديدات أميركية باستهداف مواقع إيرانية إضافية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد الجمعة الماضي بإمكان استهداف جبل رأس الفأس، وهو موقع قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم يضم مجمعين من الأنفاق المدفونة على عمق كبير.