العودة للرئيسية
صحة

وفيات وشكاوى طبية في سوريا تعيد ملف المسؤولية إلى الواجهة

أعادت حالات وفاة وتدهور صحي نُسبت إلى أخطاء أو إهمال طبي في سوريا النقاش بشأن حماية المرضى ومحاسبة المقصرين. وسجلت نقابة أطباء دمشق 182 شكوى خلال 2025 و53 شكوى في الأشهر الأولى من 2026، بينما تخضع المسؤولية الطبية حاليا للقواعد العامة والمسارات الجزائية والمدنية والمهنية.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
مريض يرقد في وحدة للعناية المركزة بينما يتلقى الرعاية من عامل صحي يرتدي معدات الوقاية الشخصية. تظهر حول السرير أجهزة مراقبة ومعدات طبية وأدوية.

أعادت حالات وفاة وتدهور صحي نُسبت إلى أخطاء أو إهمال طبي في عدد من المدن السورية ملف المسؤولية الطبية إلى الواجهة، وسط مطالب عائلات متضررة بالمحاسبة وتطوير التشريعات، بالتزامن مع تسجيل نقابة أطباء دمشق 182 شكوى متعلقة بأخطاء طبية خلال عام 2025، و53 شكوى أخرى في الأشهر الأولى من 2026.

وفاتان وحالة حرجة

في حلب، توفيت جودي، البالغة 33 عاما، بعد دخولها في غيبوبة استمرت أسبوعا إثر إصابتها بوذمة دماغية، عقب خضوعها لعملية تجميلية في مستشفى خاص خلال مايو/أيار 2026. وقال زوجها توفيق قطاش إن جرحها نزف بعد عملية ثانية، وإن لون يديها ورقبتها تحول إلى الأزرق قبل دخولها في غيبوبة، مطالبا بمحاسبة المتسببين من الكادر الطبي. ولم تتضمن المعلومات المتاحة نتيجة تحقيق طبي أو قضائي نهائي تحدد المسؤولية عن الوفاة.

وفي دمشق، توفيت هديل عطية، البالغة 30 عاما، خلال عملية لتنظير الرحم. وقال زوجها فهد المحمد إن التكهنات اتجهت في البداية إلى جرعة تخدير زائدة، قبل أن تعلن لجنة طبية أن عطلا أصاب جهاز التنفس خلال العملية، ما أدى إلى انقطاع الأكسجين عنها وتوقف قلبها بسبب نقص الأكسجة. وحمّل الزوج كادر المستشفى والطبيب والفريق الطبي مسؤولية ما وصفه بالإهمال.

أما في دير الزور، فتدهورت الحالة الصحية لشابة تدعى سماء بعد خضوعها لعملية مرارة بالمنظار، ونُقلت إلى دمشق وهي في حالة حرجة. وذكر والدها أن آلاما وانتفاخات في البطن بدأت بعد خمسة أيام من العملية، ثم ارتفعت حرارتها وتفاقمت حالتها، مطالبا بحق ابنته وحقوق الحالات المشابهة.

ثلاثة مسارات للمسؤولية

قال كبير المستشارين في المركز السوري للاستشارات القانونية والإستراتيجية أحمد إبراهيم إن التشريع السوري لا يتضمن قانونا خاصا ومستقلا للأخطاء الطبية. وأوضح أن قانون مزاولة المهن الطبية، الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 12 لعام 1970 والمعدل بالقانون رقم 8 لعام 2008، ينظم الضوابط الإدارية والشروط المهنية، من دون أن يضع عقوبات جزائية خاصة بالأخطاء الناجمة عن الإهمال أو قلة الاحتراز.

ويتعلق المسار الثاني بالمسؤولية المدنية والتعويض استنادا إلى المادتين 164 و165 من القانون المدني، بما قد يلزم الطبيب أو المستشفى بتعويض المتضرر أو ذويه عن الأضرار المادية والمعنوية عند ثبوت الخطأ. أما المسار الثالث فهو المسؤولية المهنية أمام المجالس التأديبية في النقابة، وتتراوح عقوباتها بين التنبيه وشطب الاسم من قيود النقابة وإلغاء ترخيص مزاولة المهنة في الحالات الجسيمة.

وأشار إبراهيم إلى أن الطبيب لا يُسأل قانونا لمجرد عدم تحقق الشفاء، لأن التزامه يقوم على بذل العناية المتفقة مع الأصول العلمية، لكنه يتحمل المسؤولية إذا ثبت تقصيره أو عدم بذله العناية الطبية المطلوبة.

مساع لتطوير الإطار التشريعي

وفي يوليو/تموز 2026، استضافت دمشق ورشة تخصصية بشأن المسؤولية الطبية في القانون السوري، بحضور وزراء العدل والتعليم العالي والبحث العلمي والصحة. وبحثت الورشة آليات الحد من الأخطاء الطبية وإثباتها أمام القضاء ودور الخبرة الطبية، إلى جانب تطوير الإطار التشريعي والمؤسسي بما يوازن بين حقوق المرضى والكوادر الطبية.

ووصف وزير الصحة مصعب العلي ملف المسؤولية عن الأخطاء الطبية بأنه من أكثر الملفات حساسية وتعقيدا، مؤكدا الحاجة إلى توحيد المفاهيم وتطوير أدوات التقييم وبناء مرجعيات توضح المسؤوليات. وأعرب عن أمله في صدور توصيات علمية وعملية قابلة للتنفيذ تسهم في تطوير تنظيم المسؤولية الطبية في سوريا.