قالت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، إن الكميات الكبيرة من الإمدادات الطبية المخصصة لقطاع غزة تنتظر الموافقة على دخولها بمعدل 74 يوماً، منددة بما وصفته بأنه «نقص مزمن» وتعاقب مستمر للتأخيرات في إدخال المساعدات الإنسانية عبر إسرائيل، في وقت لا يعمل فيه أي من مستشفيات القطاع بكامل طاقته.
المنظمة تصف الوضع الصحي في غزة بالكارثي
ووصفت ممثلة المنظمة في الأراضي الفلسطينية، راينهيلده فان دي فيرد، الوضع الصحي في غزة بأنه «لا يزال كارثياً للغاية». وقالت، في تصريحات أدلت بها من القدس إلى صحافيين في جنيف، إن المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع غير كافية، ولا تتيح توسيع الخدمات الصحية أو استعادتها بصورة فعالة.
وأوضحت فان دي فيرد أن نظام الموافقة الإسرائيلي على دخول الإمدادات الطبية وغيرها من المساعدات الإنسانية يمثل عقبة رئيسية أمام وصولها. ووصفت الإجراءات بأنها عملية شاقة وطويلة، ولا تضمن في نهايتها الحصول على الموافقة المطلوبة لإدخال الشحنات. واستناداً إلى أحدث تحليلات منظمة الصحة العالمية، قالت المسؤولة إن الإمدادات الطبية الكبيرة تبقى في انتظار الإذن بمعدل 74 يوماً.
إجراءات الموافقة تؤخر دخول الشحنات الطبية
وأضافت أنه إذا لم تدخل الشحنات بعد تلك الفترة، تضطر الجهات المعنية إلى بدء العملية الطويلة والمعقدة من جديد، مشيرة إلى أن نظام الموافقة يتغير باستمرار مع استحداث قواعد جديدة. وتقول إسرائيل إنها تمنع دخول المواد التي يمكن أن تكون لها استخدامات عسكرية.
كما تتهم حركة حماس بالتخطيط لأعمال عنف جديدة بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل، والذي شكل شرارة الحرب في قطاع غزة. وبحسب فان دي فيرد، تسجل المستلزمات الطبية الأساسية والشائعة الاستخدام في أنحاء العالم أدنى معدلات الموافقة.
وقالت إن أجهزة الأشعة السينية ومعدات التعقيم وقطع الغيار اللازمة لأجهزة التصوير المقطعي، المعروفة بأجهزة «سي تي سكان»، إلى جانب معدات أساسية أخرى، تتعرض للرفض بصورة متكررة. وأضافت أن شحنة تضم أطرافاً اصطناعية وأجهزة مساعدة رُفضت أربع مرات منفصلة خلال الأشهر الستة الماضية وحدها.
وفي المقابل، أشارت إلى أن عملية إدخال الأدوية تسير «بشكل جيد نسبياً»، إذ تمت الموافقة على نحو 87% منها، بينما لم تتجاوز نسبة الأدوية المرفوضة 1%. وأكدت ممثلة منظمة الصحة العالمية أن المشكلة لا تقتصر على عائق منفرد، بل تتعلق بنظام كامل تتوالى فيه التأخيرات، مشددة على أن وراء كل تأخير مريضاً ينتظر.
دعوات لفتح المعابر وتوضيح إجراءات الشحنات
وطالبت بالسماح بدخول الإمدادات الإنسانية والصحية إلى غزة من دون عوائق، بصورة منتظمة وبكميات كبيرة. وأعربت فان دي فيرد عن أملها في أن تخفف إسرائيل، على الأقل، القيود المفروضة على الإمدادات الطبية. كما دعت إلى فتح مزيد من المعابر المؤدية إلى القطاع، ووضع إرشادات واضحة ومعلنة تتعلق بالإجراءات والمتطلبات اللازمة للموافقة على دخول الشحنات.
وحذرت المسؤولة من الاعتماد على عدد الشاحنات التي تعبر الحدود مقياساً لنجاح الاستجابة الإنسانية، موضحة أن هذا الرقم لا يكشف ما إذا كانت الاحتياجات الصحية الفعلية للسكان قد لُبيت. وقالت إن الشاحنة التي تحمل إمدادات ليست ذات أولوية، أو وصول المواد المناسبة بعد فوات الأوان، لا يؤديان إلى إنقاذ الأرواح.
وأسفر هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 عن مقتل 1221 شخصاً، وفق إحصاء لوكالة فرانس برس استند إلى الأرقام الرسمية الإسرائيلية. وأدت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على الهجوم إلى مقتل أكثر من 74 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس في القطاع، فيما تعتبر الأمم المتحدة بيانات الوزارة موثوقة.