العودة للرئيسية
صحة

تحدي الماء المغلي يعود في مصر وتحذيرات من حروق عميقة

عادت مقاطع «اختبار الصداقة» إلى منصات التواصل في مصر مع بداية العام الدراسي، وفيها يُسكب ماء أو شاي مغلي على أيدي المشاركين لقياس قدرتهم على تحمل الألم. وتحذر جهات طبية من حروق قد تستدعي علاجاً متخصصاً، بينما تؤكد دار الإفتاء المصرية أن إيذاء النفس بهذه الطريقة محرّم شرعاً.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة مركبة تُظهر ماءً ساخناً يُسكب على يد، وأشخاصاً يمسكون بأيدي بعضهم في الخارج بينما يحمل أحدهم كوباً من السائل. ترتبط الصورة بتحدي الماء المغلي والتحذيرات من الحروق في مصر.

عادت مقاطع ما يُعرف بـ«تحدي الماء المغلي» أو «الشاي الجديد» و«اختبار الصداقة» إلى التداول على منصات التواصل الاجتماعي في مصر مع بداية العام الدراسي، رغم مخاطرها الصحية وتحذير دار الإفتاء المصرية منها. وتُظهر المقاطع شخصين يمسكان بأيدي بعضهما، فيما يسكب شخص ثالث ماء شديد السخونة أو شاياً مغلياً على أيديهما لمعرفة من يستطيع تحمل الألم مدة أطول.

وتعرض المقاطع هذا السلوك باعتباره اختباراً للوفاء وقوة العلاقة بين الأصدقاء؛ إذ يُصوَّر الشخص الذي يسحب يده أولاً على أنه أقل تحملاً أو ارتباطاً بصديقه، بينما يُقدَّم الاستمرار في تحمل الحرارة بوصفه دليلاً مزعوماً على قوة الصداقة.

الحروق السلقية قد تصل إلى تلف الأنسجة

غير أن ملامسة السوائل شديدة السخونة قد تسبب خلال ثوان إصابات تتراوح بين حروق سطحية وحروق عميقة. وتُعرف الإصابات الناجمة عن السوائل الساخنة بالحروق السلقية، وهي من الإصابات الحرارية الشائعة، وقد تطال اليدين والذراعين أو مناطق أخرى من الجسم.

ووفق الجمعية الأمريكية للحروق، يمكن أن تظهر على المصاب أعراض تشمل الاحمرار والألم والتورم والبثور، فيما قد تتسبب الحروق الأكثر عمقاً في تلف طويل الأمد بالجلد والأنسجة. وتتحدد شدة الإصابة وفق عوامل عدة، من بينها درجة حرارة السائل، ومدة بقائه ملامساً للجلد، ومساحة المنطقة التي تعرضت للحرق.

وقد تخلّف الحروق العميقة ندوباً دائمة، بينما قد تستدعي الحالات الشديدة علاجاً متخصصاً، وقد يحتاج بعض المصابين إلى إجراء ترقيع جلدي. وتحظى الحروق التي تصيب اليدين بأهمية خاصة بسبب طبيعة المنطقة المصابة.

تبريد الحرق وتقييم إصابات اليدين

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتبريد الحرق بالماء، مع تجنب وضع الثلج أو استخدام مواد منزلية، مثل الزيوت والمعاجين، مباشرة على الجلد المصاب. كما يُنصح بإزالة الخواتم والساعات وأي أغراض ضيقة تحيط بالمنطقة المصابة قبل بدء التورم. وفي المقابل، يجب عدم نزع الملابس أو الأشياء التي التصقت بالجلد.

وبعد الانتهاء من التبريد، يمكن تغطية موضع الحرق برفق باستخدام ضماد نظيف لحمايته. وتصبح الرعاية الطبية ضرورية عندما يكون الحرق عميقاً أو واسعاً، وكذلك إذا أصاب اليدين أو المفاصل أو الوجه. ويهدف طلب المساعدة الطبية في هذه الحالات إلى تقييم درجة الإصابة والتعامل مع التلف المحتمل في الجلد والأنسجة، خصوصاً أن مظهر الحرق في البداية قد لا يعكس دائماً مدى خطورته.

دار الإفتاء تحرّم تعريض الجسد للأذى

وكانت دار الإفتاء المصرية قد حذرت من هذا السلوك بعد انتشار مقاطع سابقة يظهر فيها أشخاص متشابكو الأيدي، بينما يسكب طرف ثالث الشاي المغلي عليها بدعوى اختبار قوة التحمل أو مدى الترابط بين الأصدقاء. وأكدت الدار أن إيذاء النفس وتعريضها للخطر في مثل هذه التحديات «محرّم شرعاً».

واستندت دار الإفتاء في موقفها إلى مبدأ حفظ النفس والنهي عن إلقائها في التهلكة، كما استشهدت بقاعدة «لا ضرر ولا ضرار». وشدد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على أن تعريض الجسد للأذى بهذه الصورة لا يصلح مقياساً للصداقة أو المحبة بين الأشخاص.

تجدد التحدي مع بداية العام الدراسي

وجاء تجدد تداول المقاطع في سبتمبر/أيلول 2026 بعد انتشار الفكرة على نطاق واسع في مطلع العام نفسه، حين أثارت مقاطع «تحدي الماء المغلي» غضباً واستهجاناً بسبب تقديم الألم على أنه معيار للوفاء. ويعكس تكرار ظهورها استمرار نمط من تحديات التواصل الاجتماعي التي تحول المخاطرة الجسدية إلى مشهد يُصوَّر وينشر.

ولا تنتهي آثار هذا التحدي بالضرورة عند توقف التصوير أو اختفاء المقطع من المنصة؛ إذ قد تخلّف السوائل المغلية إصابة تحتاج إلى علاج، أو ندوباً وأضراراً تستمر لفترة طويلة. ويظل تحمل الألم معياراً زائفاً للعلاقات، في حين تمثل ممارسة التحدي خطراً مباشراً على سلامة المشاركين.