حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، من تداعيات أي هجوم إيراني على المصالح الأميركية حول العالم، في وقت أعلن فيه مسؤول برلماني إيراني أن مجلس الشورى يدرس مشروع قانون للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وسط مساع جديدة عبر وسطاء لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل 7 أشهر.
روبيو يحذر من استهداف المصالح الأميركية
وقال روبيو، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، إن إيران «هددت بمهاجمة مصالحنا في أنحاء العالم ونحن نتعامل بجدية بالغة مع هذه التهديدات»، مؤكدا أن استهداف المصالح الأميركية سيترتب عليه رد وتداعيات. وأضاف أن مشكلة الولايات المتحدة ليست مع إيران بوصفها بلدا، وإنما مع النظام الذي يحكمها.
وفي ما يتعلق بحركة الملاحة والطاقة، قال الوزير الأميركي إن مضيق هرمز «مفتوح الآن»، وإن تدفقات النفط عبر الممر المائي تقترب من المستويات المسجلة قبل الحرب. ويأتي ذلك بينما يشكل وضع المضيق وحرية مرور النفط أحد المحاور المطروحة ضمن المقترحات المتداولة لوقف القتال.
ووجه روبيو انتقادات حادة إلى القيادة الإيرانية، زاعما أن قادة إيران يعتقدون أن «التعجيل بنهاية العالم وقيام الساعة» واجب ديني عليهم، وأضاف أن «هذه ليست مبالغة»، وفق تعبيره. ورأى أنه لا يمكن السماح لمن يحملون مثل هذه الأفكار بامتلاك سلاح نووي، قائلا إنهم «سيستخدمونه لابتزاز العالم وقتل الناس».
واعتبر وزير الخارجية الأميركي أن طهران أرادت استخدام ترسانتها لتهديد دول المنطقة والقوات الأميركية، ثم التحرك نحو امتلاك سلاح نووي. وشدد على أن «امتلاك إيران سلاحا نوويا يمثل خطرا غير مقبول»، مضيفا أن الرئيس دونالد ترمب «فعل ما تحدث عنه رؤساء أميركيون سابقون ولم يفعلوه»، في إشارة إلى منع إيران من امتلاك هذا السلاح.
واشنطن تربط العقوبات بتمويل أنشطة إيرانية
وعلى صعيد العقوبات، قال روبيو إن الاقتصاد الإيراني يواجه ما وصفه بوضع كارثي ويتجه بسرعة نحو مزيد من التدهور. وأوضح أن السياسة الأميركية لا تقتصر، من وجهة نظره، على فرض تكاليف اقتصادية على النظام في طهران، بل ترتبط أيضا بالطريقة التي تستخدم بها السلطات الإيرانية الأموال التي تحصل عليها.
واتهم روبيو إيران بأنها استخدمت مواردها على مدى العقود الماضية لتمويل ما وصفه بـ«الإرهاب ومخططات الاغتيال حول العالم». وقال إن حرمان طهران من عائدات النفط من خلال العقوبات لا يستهدف معاقبتها فقط، بل منعها أيضا من الحصول على أموال لتمويل ما سماه «أنشطة خبيثة».
ترمب ينفي عرض تخفيف العقوبات
من جهته، قال ترمب إن الانتصار في حرب إيران أصبح «قريبا جدا»، متوقعا أن تنخفض أسعار الوقود بصورة حادة. ونفى الرئيس الأميركي، الاثنين، تقريرا يفيد بأنه عرض على طهران تخفيف العقوبات والإفراج عن جزء من أموالها المجمدة، وقال: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم أي شيء!». كما وصف التقرير بأنه «خدعة»، وطالب الموقع الذي نشره بسحبه.
وكان تقرير صحفي قد نقل عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أبدى استعداده لمنح إيران تخفيفا للعقوبات والإفراج عن جزء من أصولها المجمدة، مقابل اتخاذ طهران «خطوات إيرانية ملموسة» بشأن برنامجها النووي.
ونقلت شبكة سي إن إن بدورها عن مسؤول أميركي أن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة ضمن اتفاق نهائي، شريطة أن تقدم طهران «تقدما ملموسا» في القضية النووية. وجاء تضارب التصريحات بالتزامن مع إعلان مسؤولين أميركيين وإيرانيين إجراء محادثات منفصلة مع الوسطاء، الاثنين، في إطار تحركات جديدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ 7 أشهر.
كما شملت الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية. ورفض ترمب المقترح الإيراني السبت الماضي.
وجاء ذلك بعد أيام من محادثات غير مباشرة عُقدت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وشارك فيها المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر من جهة، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من جهة أخرى. وفي المقابل، أعلنت طهران، الاثنين، أنها لا تعتزم في الوقت الراهن إجراء محادثات مباشرة إضافية مع واشنطن.
تحركات وساطة ومشروع انسحاب نووي إيراني
وفي تطور متصل بالملف النووي، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إن المجلس يدرس مشروع قانون يقضي بانسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وأوضح أن المشروع سيخضع للبحث في اليوم نفسه بعد الإعلان عن تسلمه رسميا، مشيرا إلى أن البرلمان سيدرس كذلك الأبعاد الدولية المترتبة عليه.
وتنفي إيران منذ فترة طويلة امتلاكها أسلحة نووية أو السعي إلى إنتاجها، وتقول إن من حقها تطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، استنادا إلى عضويتها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.