العودة للرئيسية
أخبار

واشنطن تدين عنف المستوطنين بعد هجوم واسع على قرية جالود

أدانت الولايات المتحدة أعمال العنف في الضفة الغربية، ودعت إلى التحقيق وملاحقة المسؤولين، عقب هجوم نفذه أكثر من 100 مستوطن على قرية جالود وأُحرقت خلاله مبان ومركبات. وتزامن ذلك مع هجمات أخرى في قرية المغير وانتقادات من قادة المعارضة الإسرائيلية لحكومة بنيامين نتنياهو.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
أرض مدمّرة تتناثر فيها الأنقاض والأغراض المبعثرة، مع أشجار زيتون مقطوعة أمام منزل حجري في قرية جالود. تُظهر الصورة آثار أضرار في الموقع.

أدانت الولايات المتحدة، الثلاثاء، ما وصفته بـ«أعمال العنف الإجرامية» في الضفة الغربية، بعد هجوم نفذه أكثر من 100 مستوطن إسرائيلي على قرية جالود جنوب نابلس، وتخللته عمليات إحراق لمبان ومركبات وممتلكات فلسطينية، وسط دعوات أمريكية إلى التحقيق واتخاذ إجراءات قضائية بحق المسؤولين.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ردا على سؤال بشأن الهجوم، إن بلاده تدين أعمال العنف الإجرامية التي يرتكبها أي طرف في الضفة الغربية. وأكد دعم واشنطن فتح تحقيقات مناسبة واتخاذ إجراءات قضائية لمحاسبة المسؤولين عنها.

هجوم جالود وإحراق الممتلكات

وهاجم مستوطنون قرية جالود فجر الثلاثاء، وأضرموا النار في عدد من المباني والمركبات والممتلكات، من بينها منزلان يعودان إلى عائلة الطوباسي، وفقا لمصادر محلية. وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن مستوطنين أشعلوا النيران في ممتلكات فلسطينية داخل القرية، وأن أكثر من 100 مستوطن أغلقوا طرقا وأحرقوا إطارات ورشقوا قواته بالحجارة.

وقالت المصادر المحلية إن الهجوم أثار حالة من الذعر بين سكان جالود، الذين حاولوا التصدي للمهاجمين قبل وصول قوة كبيرة من الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة. واتهمت المصادر القوات بعدم وقف الهجوم وتوفير الحماية للمستوطنين، مضيفة أنها دفعت بتعزيزات عسكرية وأجبرت أفراد عائلة الطوباسي على إخلاء منزلهم مجددا تحت تهديد السلاح.

وجاء الهجوم بالتزامن مع استمرار السلطات الإسرائيلية في إغلاق الضفة الغربية خلال رابع أيام عيد العرش اليهودي، ومع اقتحامات للمسجد الأقصى في القدس والحرم الإبراهيمي في الخليل. وخلال فترة الأعياد ارتفعت وتيرة الهجمات والإغلاقات، إلى جانب فرض حظر التجوال على سكان أحياء فلسطينية.

تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة

14
هجومًا في الضفة الغربية

وشن مستوطنون، الثلاثاء، 14 هجوما في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، أسفرت عن إصابة أربعة فلسطينيين على الأقل. وتنوعت الوقائع المسجلة بين الاعتداء على السكان والممتلكات، وإحراق منازل وسيارات، ومهاجمة أراض زراعية.

وفي قرية المغير وسط الضفة الغربية، اقتحمت قوة من الجيش الإسرائيلي القرية واعتقلت فلسطينيا أثناء مروره عبر حاجز عسكري أقيم عند مدخلها، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية وشهود عيان. وشهدت القرية منذ ظهر الثلاثاء إجراءات عسكرية مشددة شملت التفتيش واحتجاز عدد من الفلسطينيين عند المدخل.

وتزامنت الإجراءات مع هجمات نفذها مستوطنون على أراضي الأهالي وإطلاق النار باتجاه فلسطينيين. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن الجيش الإسرائيلي أقام حاجزا عند مدخل المغير، واحتجز مواطنين واستجوب المارة بشأن انتماءاتهم التنظيمية، في ظل مخاوف من تعرض المحتجزين للاعتداء.

وأضافت الوكالة أن قوة إسرائيلية دخلت القرية من الجهة الغربية، بالتزامن مع إطلاق مستوطن إسرائيلي مسلح الرصاص الحي باتجاه فلسطينيين، من دون تسجيل إصابات. وسبق ذلك، فجر الثلاثاء، هجوم لمستوطنين على منازل وممتلكات داخل القرية، تزامنا مع دخول قوات الجيش الإسرائيلي واعتقال شاب.

واستهدف هجوم المغير ثلاثة منازل، من بينها منزل المواطن موسى أبو عليا، كما أضرم المهاجمون النار في منزل الأسير فكري موسى أبو عليا. وأحرق المستوطنون ست مركبات؛ تعرضت ثلاث منها للحرق جزئيا، بينما احترقت المركبات الثلاث الأخرى بالكامل.

وتشمل الهجمات المنسوبة إلى المستوطنين في الضفة الغربية قتل فلسطينيين والاعتداء عليهم، وهدم المنازل والمنشآت وإحراق المساجد والسيارات وتجريف الأراضي الزراعية. كما تتضمن منع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتهجير سكان فلسطينيين، والتوسع في إقامة المستوطنات على أراضيهم.

انتقادات المعارضة الإسرائيلية للحكومة

وأثارت أحداث جالود انتقادات داخل إسرائيل، إذ حذر قادة في المعارضة، الثلاثاء، من أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «تلعب بالنار» من خلال تشجيع من وصفوهم بالمتطرفين الذين يهاجمون الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، واتهموها بإشاعة حالة من الفوضى. وقال زعيم حزب «الديمقراطيين» المعارض يائير غولان: «سيُدفع ثمن ذلك باهظا من المدنيين الأبرياء وجنود الجيش الإسرائيلي».

وأضاف أن العنف في الضفة الغربية لا يحدث بمعزل عن الواقع، معتبرا أن الحكومة تتحمل مسؤولية إراقة الدماء عندما تخلق أجواء من الفوضى وتشجع المتطرفين على إشعال الفتن. من جانبه، قال زعيم حزب «يشار» المعارض غادي آيزنكوت، عبر منصة «إكس»، إن «الأعمال الخطيرة التي وقعت في جالود هي أعمال مقيتة وأدينها بأشد العبارات».

ووصف حملة الترهيب والعنف، بما تشمله من رشق للحجارة وإضرام للحرائق واعتداءات، بأنها غير أخلاقية وتتنافى مع القيم اليهودية. وأضاف آيزنكوت أن هذه الممارسات تقوض أمن جميع السكان وتعرقل عمل المؤسسة الأمنية، معتبرا أنها تعكس حالة من الفوضى وفقدان السيطرة بلغت مستويات غير مسبوقة في عهد الحكومة الحالية.

حصيلة الضحايا والاعتقالات منذ بدء الحرب

وتتركز معظم انتقادات المعارضة الإسرائيلية لعنف المستوطنين على تأثيره في صورة إسرائيل، في ظل شبه إجماع إسرائيلي على دعم الاستيطان في الأراضي الفلسطينية. وتتزايد الاتهامات المتبادلة بين أحزاب المعارضة والائتلاف الحاكم مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

ومنذ تشكيل حكومة نتنياهو في أواخر عام 2022، قدمت الحكومة دعما واسعا للمستوطنين، وأعلنت إقرار إقامة 104 مستوطنات جديدة، في حين أُقيمت 160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية.