العودة للرئيسية
أخبار

توحيد البشمركة يضع حصر السلاح بيد الدولة أمام اختبار عراقي

أعلنت أربيل توحيد قوات البشمركة تحت مظلة وزارة واحدة، في خطوة تنهي انقساماً عسكرياً ممتداً بين الحزبين الكرديين الرئيسيين. ويرى محللون أن التجربة قد تعزز مساعي بغداد لحصر السلاح بيد الدولة، مع بقاء تحديات الدمج العملي والحوار مع الفصائل المسلحة وضمان عدم تأثر المؤسسة العسكرية بالخلافات السياسية.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
استعراض في الشارع يشارك فيه رجال بزي عسكري وهم يحملون أعلامًا عراقية وأعلامًا صفراء ورايات أخرى. تظهر في الخلفية مبانٍ وأشجار وسماء صافية.

فتح إعلان أربيل توحيد قوات البشمركة تحت مظلة وزارة واحدة مساراً لإنهاء الانقسام العسكري التاريخي في إقليم كردستان العراق، بالتزامن مع جهود الحكومة الاتحادية لحصر السلاح بيد الدولة.

دمج الوحدتين 80 و70 في مؤسسة واحدة

وتطرح الخطوة إمكانية الاستفادة من تجربة توحيد القوات الكردية في معالجة تعدد القوى المسلحة في بغداد، وسط تباين مواقف الفصائل من تسليم أسلحتها والاندماج في مؤسسات الدولة. ويشمل مسار التوحيد دمج الوحدة 80 التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني والوحدة 70 التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني.

ووصف الكاتب والمحلل السياسي كفاح محمود هذا التطور بأنه إنجاز تاريخي يطوي انقساماً يعود إلى عام 1976، عقب انتكاسة ثورة الملا مصطفى البارزاني، ويؤسس لإبعاد المؤسسة العسكرية في الإقليم عن التنافس الحزبي.

وأوضح محمود أن اللجان الفنية شرعت منذ عام 2016 في العمل على تقريب وجهات النظر، بدعم من التحالف الدولي والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. وأضاف أن الحرب ضد تنظيم الدولة وتداعيات الاستفتاء أخرتا العملية، قبل أن تكتسب زخماً جدياً خلال الأعوام الأربعة الأخيرة بهدف تأسيس جيش وطني وإنهاء ارتباط المؤسسة العسكرية بالخلافات بين الأحزاب.

وتوقع محمود أن تنعكس الإرادة السياسية التي أفضت إلى التوحيد على ملفات داخلية أخرى في الإقليم، من بينها تفعيل البرلمان، وحسم تشكيل الحكومة العاشرة المتأخر منذ أكثر من سنة، ومعالجة الأزمة المالية وملف المعاشات.

وأكد أن الغالبية العظمى من عناصر البشمركة لا تحمل انتماءات حزبية ضيقة، مشيراً إلى اقتراب كبار الضباط من سن التقاعد وإمكانية حلول جيل جديد محلهم. واعتبر المحلل السياسي أن تجربة أربيل تقدم درساً للفصائل التي وصفها بـ«المتمردة» في بغداد، بما يدفع نحو إنهاء مظاهر ما يعرف بـ«السلاح المنفلت»، إلى جانب المكاتب الاقتصادية والسجون الخاصة التابعة لتلك الفصائل.

التوحيد يدعم التنسيق الدفاعي بين أربيل وبغداد

كما رجح أن يسهم التوحيد في دعم العلاقة بين أربيل وبغداد وتعزيز وحدة القرار الدفاعي بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية، مستشهداً بحضور مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الأمير الشمري، إعلان التوحيد. من جهته، ربط أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية طالب محمد كريم توقيت الإعلان باقتراب 30 سبتمبر/أيلول وخطاب رئيس الوزراء علي الزيدي أمام الأمم المتحدة.

وقال إن الخطوة تلبي تطلعات المجتمع الدولي، وتسحب الذرائع التي استندت إليها فصائل مسلحة للتهرب من مطلب حصر السلاح بيد الدولة. وكانت حكومة الزيدي قد حددت مهلة زمنية للفصائل المسلحة لتسليم أسلحتها والاندماج في مؤسسات الدولة، وهو ما أظهر تبايناً في مواقفها.

وشرح أن القوات الكردية تستند قانونياً إلى المادة 121 خامساً من الدستور، بوصفها «حرس الإقليم وتاريخها محدد بمحاربة الدكتاتورية»، وهو ما يميز وضعها القانوني عن تركيبة الفصائل المسلحة الموجودة في بغداد.

اختلاف الوضع القانوني بين البشمركة وفصائل بغداد

وأضاف أن الفصائل في بغداد تتكون من كتل متعددة، وأن قسماً منها أعلن قبوله باحتكار الدولة للقوة، بينما تحتاج الحكومة إلى مواصلة الحوار مع الأطراف الأخرى. وكان مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي قد أكد أن هذا المسار يتطلب وقتاً أطول، في حين رأى كريم أن العملية تحتاج إلى دراسات تنظم آليات دمج المنتسبين، وتحدد مستقبل القيادات السياسية والتنفيذية لتلك الفصائل.

وحدد كريم التحدي الأساسي أمام إقليم كردستان في نقل إعلان التوحيد من مستوى الخطاب السياسي والإعلامي إلى التطبيق الفعلي، من خلال برامج تعبوية وتثقيفية وتوحيد البيانات.

وتهدف هذه الإجراءات، وفق طرحه، إلى منع تفكك القوات مجدداً عند اندلاع أي خلاف سياسي، وضمان انتقال مركز القوة من التعددية الحزبية إلى مؤسسة رسمية واحدة، بما يكرس المفهوم الدستوري لاحتكار الدولة للقوة.

واشنطن ترحب بتوحيد قيادة البشمركة

وعلى صعيد الموقف الأمريكي، قال المدير التنفيذي لمركز صوفان كولن كلارك إن إدارة الرئيس دونالد ترمب ترحب بتوحيد قيادة البشمركة ومنظومة السيطرة عليها، خصوصاً في ظل توجه واشنطن إلى خفض وجودها العسكري في العراق بعد القضاء على تنظيم الدولة. وتوقع استمرار الولايات المتحدة في تقديم المساعدة والتدريب وتعزيز شراكتها مع البشمركة والقوات الاتحادية.

وأبدى كلارك، في المقابل، مخاوف من أن يؤدي انشغال الإدارة الأمريكية بالنزاع مع إيران والتحديات الأمنية الإقليمية إلى تشتيت التركيز السياسي على ملف توحيد البشمركة.

ورجح أن تتراجع متابعة الملف لصالح أولويات أخرى، أو أن تنحصر لاحقاً في نطاق عمل وزارة الخارجية الأمريكية.