أعاد تسرب محدود لغاز الأمونيا في المنطقة الصناعية جنوبي العقبة ملف السلامة إلى الواجهة، بعدما أسفر الحادث الذي وقع الاثنين عن إصابة 11 شخصا، بالتزامن مع مطالبات نيابية بمعالجة أسباب تكرار التسربات وعدم الاكتفاء بإجراءات الاستجابة بعد وقوعها.
تفاصيل التسرب وإصابات العاملين
وقال مفوض شؤون البيئة والسلامة العامة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة نضال العوران إن 7 من المصابين ظلوا تحت المراقبة في مستشفى الأمير هاشم، مرجحا مغادرتهم خلال ساعات، بينما خرج المصابون الآخرون بعد تلقي الرعاية اللازمة. وأوضح العوران أن الحادث وقع أثناء صيانة مضخة قديمة تحتوي على كمية بسيطة من الأمونيا، إذ أدى إخراجها من الخدمة إلى تجمع الغاز وتسربه.
وأضاف أن قرب العاملين من مصدر التسرب تسبب في إصابتهم، رغم التزامهم بإجراءات السلامة. وبحسب العوران، وقع التسرب عند الساعة 12:10 ظهرا، وسيطرت عليه الفرق المختصة خلال دقائق، كما أُخليت منشآت قريبة احترازيا مع مراعاة اتجاه الرياح وقربها من موقع الحادث.
وأكد أن قراءات محطة الرصد الثابتة والمختبر المتنقل بقيت طبيعية، وأن نطاق التسرب كان ضيقا ولم يسفر عن تلوث بيئي. وقال العوران إن العمل جار على إعداد نظام تشريعي للسلامة العامة، إلى جانب تحديث خطط الطوارئ وتدريب العاملين عليها، مشددا على أهمية سرعة الاستجابة والتنسيق وترسيخ ثقافة السلامة لحماية العاملين والمنشآت والسكان.
عودة عمليات الميناء بعد السيطرة
من جانبه، أعلن المدير العام لشركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ محمود خليفات عودة عمليات المناولة والتفريغ في ميناء العقبة الجديد إلى طبيعتها بعد السيطرة على التسرب. وأوضح أن العاملين استأنفوا مهامهم وعاد التعامل مع البواخر الراسية وحركة الشاحنات بعد التأكد من زوال مسببات الخطر.
وقالت شركة مناجم الفوسفات الأردنية إن الحادث تمثل في تسرب بسيط لكمية محدودة من الأمونيا خلال أعمال صيانة لإزالة ضاغطة قديمة تعود إلى إحدى الشركات المستهلكة للغاز. وأكدت أن التسرب لم يحدث من خزانات الأمونيا، مشيرة إلى اتخاذ تدابير السلامة اللازمة للحفاظ على بيئة العمل.
مطالب نيابية بمراجعة منظومة السلامة
ولم يصدر تقرير نهائي بشأن الحادث حتى الآن، كما لم تعلن نتائج التحقق النهائي من إجراءات السلامة أو وجود ملاحظات ومخالفات مرتبطة بالواقعة. وقالت النائبة عن محافظة العقبة لبنى النمور إن تسربات الأمونيا ليست جديدة، وإن بعضها ارتبط خلال السنوات الماضية بأعمال الصيانة والمعدات أو الخطوط القديمة وبقايا الغاز داخلها.
وأشارت إلى مطالبات نيابية متواصلة بمراجعة ملف السلامة، وإلى تحذيرات بشأن خزانات قالت إنه كان يفترض تغييرها منذ 6 سنوات بسبب تهالكها. وذكرت النمور أن موظفين وعاملين في شركات ومجمعات صناعية جنوبي العقبة قدموا عام 2014 شكاوى من تسربات متكررة وطالبوا بحلول جذرية.
وأضافت أن تسربا للأمونيا خلال أعمال صيانة عام 2017 تسبب في إصابة عشرات العمال بالاختناق. كما أشارت إلى حادثة غازات عام 2018 أصيب فيها 17 شخصا وشُكلت لجنة للتحقيق فيها، وإلى تسرب محدود للأمونيا عام 2019 في أحد مصانع منطقة الدرة، أدى إلى إصابة 11 شخصا بضيق في التنفس.
وقالت النمور إن تنفيذ شركة مناجم الفوسفات وسلطة العقبة عام 2025 تمرينا وهميا يحاكي تسرب الأمونيا ضمن خطط التمارين السنوية يشير إلى تصنيف هذا السيناريو ضمن المخاطر التي تستوجب استعدادا مستمرا. وأضافت: «السؤال ليس كيف تمت السيطرة على التسرب، بل لماذا يتكرر هذا التسرب أصلا؟»، معلنة عزمها توجيه كتاب إلى رئيس الوزراء الأربعاء للمطالبة بتدخل عاجل ومعالجة المشكلة جذريا.
مخاوف السكان وسجل الحوادث السابقة
ويقول طارق النوايسة، وهو من سكان العقبة، إنه عايش أكثر من حادث تسرب سابق وما رافقها من خوف بين السكان. وأضاف أنه لم يتعرض لأذى، لكنه اختار الانتقال إلى منطقة أبعد داخل المدينة عن المواقع التي توجد فيها هذه الغازات.
ودفع ذلك الحادث إلى مراجعة منظومة السلامة والرقابة، وإنشاء مركز للرقابة والسيطرة يربط المنشآت الصناعية والمينائية واللوجيستية بمرجعية موحدة، ويوحد الاتصال بين الموانئ والمؤسسات الأمنية والدفاع المدني وسلطة العقبة والشركات الصناعية.