العودة للرئيسية
أخبار

تشققات جبلية تهدد 300 منزل وتفاقم أزمة السكن في كابل

تواجه نحو 300 أسرة في منطقة چهلستون جنوب كابل خطر الانهيارات الأرضية وتساقط الصخور بعد اتساع تشققات في جبل يعلو منازلها. وبينما تقيّم فرق فنية استقرار المنحدر واحتمالات الإخلاء، يقول السكان إن ارتفاع الإيجارات ومحدودية مواردهم يحولان دون انتقالهم إلى مناطق أكثر أمانا.

••6 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
منظر بانورامي لمدينة كابل المكتظة بالمباني من سفح جبلي صخري تظهر فيه تشققات وانهيارات على الحافة. تمتد الجبال والمناطق السكنية في خلفية المشهد.

تهدد تشققات وانزلاقات ظهرت في جبل بمنطقة چهلستون، جنوب العاصمة الأفغانية كابل، نحو 300 منزل تقع بالقرب من المنحدرات، وسط تحذيرات من احتمال وصول الصخور والأنقاض إلى الأحياء السكنية. وأرسلت الإدارة الوطنية للاستعداد لمكافحة الكوارث فرقا فنية ومتخصصة لتقييم حجم الخطر، في حين يواجه السكان احتمال الإخلاء من دون امتلاك كثير منهم القدرة المالية على الانتقال إلى مساكن بديلة.

وبدأ سروش رحيمي، الذي يقيم في المنطقة منذ 15 عاما، ملاحظة تغيرات في الجبل القائم فوق منازل السكان قبل نحو عام. وقال إن جزءا من المنحدر تحرك بعد تساقط الثلوج والأمطار، قبل أن تظهر حديثا تشققات جديدة وواسعة زادت مخاوف الأهالي من انهيار أجزاء من الجبل باتجاه مساكنهم.

السكان يربطون التشققات بأعمال استخراج الحجارة

ويراقب رحيمي الشقوق التي يقول إنها تواصل الاتساع، موضحا أن السكان سبق أن لاحظوا تغيرات في المنحدر، لكن الوضع الحالي يبعث على قلق أكبر. ويربط بين حالة الجبل وأعمال استخراج الحجارة وبيعها خلال السنوات الماضية، قائلا إن الحفر أسفل المنحدر ترك أجزاء منه مجوفة وأضعف تماسكه.

وبحسب رحيمي، طلبت السلطات من العاملين في استخراج الحجارة وقف نشاطهم بعد ظهور المشكلة. غير أن آثار عمليات الحفر السابقة ما زالت تثير مخاوف السكان، ولا سيما مع وجود المنازل مباشرة أسفل الجبل وفي مناطق قريبة من الشقوق والمنحدرات التي يُعتقد أنها غير مستقرة.

وقال محمد منصور راجي، وهو من سكان الحي، إن كثيرا من المنازل المحيطة بجبل چهلستون شُيدت منذ سنوات على السفوح أو بالقرب منها بسبب محدودية الأراضي وارتفاع تكاليف السكن في كابل. وأضاف أن استخراج الحجارة استمر في أجزاء مختلفة من الجبل خلال السنوات الماضية، معتبرا أن هذه الأعمال أسهمت في إضعاف بعض مناطق المنحدر.

الإخلاء يصطدم بارتفاع الإيجارات وضيق الموارد

إلا أن الإخلاء، بالنسبة إلى الأسر المقيمة هناك، لا يقتصر على ترك المنازل، إذ يتطلب إيجاد مساكن بديلة في مدينة تشهد ارتفاعا في الإيجارات وزيادة في الطلب على السكن. ويربط السكان تفاقم الضغوط على سوق الإسكان بعودة أعداد كبيرة من الأفغان من إيران وباكستان.

ويقول راجي إن ارتفاع الإيجارات جعل الانتقال إلى منطقة أخرى أمرا صعبا بالنسبة إلى كثير من الأسر، ولا سيما العائلات محدودة الدخل التي لجأت أصلا إلى أطراف العاصمة وسفوح الجبال بحثا عن مساكن يمكنها تحمل تكلفتها. ومن بين سكان چهلستون عطاء الله زورمتي، الذي عاد من باكستان ويستأجر منزلا في المنطقة مقابل نحو 15 ألف أفغاني شهريا.

وقال إن التحذيرات المتعلقة باحتمال إخلاء السكان أثارت مخاوف كبيرة لديه، لكنه لا يعرف المكان الذي يمكن أن ينتقل إليه إذا طُلب منه مغادرة المنزل. وأضاف زورمتي أن وضعه الاقتصادي لا يتيح له بسهولة استئجار مسكن آخر، وأن كثيرا من الأسر العائدة من باكستان تواجه المشكلة ذاتها.

نحو 300 منزل
المنازل المعرضة للخطر

وأوضح أن السكان يدركون الخطر الذي تمثله التشققات، لكنهم لا يمتلكون في الوقت نفسه الموارد اللازمة لدفع إيجار جديد وتحمل تكاليف الانتقال. وأكد المتحدث باسم الإدارة الوطنية للاستعداد لمكافحة الكوارث، محمد يوسف حماد، أن نحو 300 منزل في محيط جبل چهلستون معرضة لخطر الانهيارات الأرضية وتساقط الصخور.

فرق فنية تقيّم خطر الانهيارات والإخلاء

وقال إن فرق الإدارة أجرت تقييما للمنطقة بعد رصد التشققات والانزلاقات، واتخذت إجراءات أولية للتعامل مع الوضع. وأوضح حماد أن فرقا فنية ومتخصصة أُرسلت لتقدير حجم المخاطر، وأن السكان في المناطق المتصدعة أو القريبة من المنحدرات الخطرة تلقوا تحذيرات بضرورة الابتعاد عن المواقع التي قد تشهد انهيارات.

وأضاف أن أي قرار بشأن إخلاء الأسر سيعتمد على النتائج التي تخلص إليها التقييمات الفنية. وحذر المتحدث من أن استمرار عدم استقرار المنحدرات قد يؤدي إلى وصول الصخور والأنقاض إلى المناطق السكنية الواقعة أسفل الجبل. وأشار إلى أن الخطر قد يتزايد عند هطول الأمطار أو حدوث عوامل طبيعية أخرى من شأنها تحريك التربة والصخور ورفع احتمالات الانزلاق.

من جانبه، قال رئيس قسم الوقاية والحد من المخاطر في الإدارة، أختر محمد خادم، إن الجزء المتضرر من الجبل يمتد على طول 350 مترا، ويبلغ عرضه نحو 150 مترا، بينما يقترب عرض بعض الشقوق من 3 أمتار. وتختلف هذه القياسات عن تقديرات السكان الذين تحدثوا عن امتداد يتراوح بين 150 و300 متر وعرض يصل في بعض المواقع إلى 4 أمتار.

وأضاف خادم أن التقييمات الأولية تشير إلى أن استخراج الحجارة والحفر بطرق غير فنية في سفوح الجبل كانا من الأسباب الرئيسية التي أسهمت في إضعاف استقرار المنحدر وتهيئة الظروف للانزلاق. وأكد أن الجهات المختصة أوقفت تلك الأنشطة وشرعت في اتخاذ إجراءات فنية لمراقبة الوضع والحد من المخاطر.

خبراء يحذرون من عوامل جيولوجية وعمرانية متداخلة

لكن خبراء في الجيولوجيا حذروا من حصر أسباب التشققات في استخراج الحجارة وحده، مؤكدين أن استقرار المنحدرات قد يتأثر بعوامل طبيعية وبشرية متداخلة. وقال الجيولوجي الأفغاني حسن مالستاني إن الحالة تندرج ضمن ظواهر عدم استقرار المنحدرات، داعيا إلى اتخاذ تدابير احترازية عاجلة.

وطالب مالستاني بوقف أعمال البناء الجديدة في المنطقة ومنع أنشطة التعدين واستخراج الحجارة. كما دعا إلى إجراء تقييم هندسي دقيق للمنازل الواقعة داخل نطاق الخطر، بما يسمح بتحديد الأسر التي تحتاج إلى الإخلاء بدلا من الاكتفاء بتحذيرات عامة للسكان.

وقال المختص في الجيولوجيا خليل أحمد نادم إن اتساع التشققات يستدعي مراقبة فنية عاجلة، لأن استمرار توسعها قد يؤدي إلى هبوط التربة أو انزلاق أجزاء من المنحدر. ورأى أن استخراج الحجارة قد يمثل أحد العوامل المؤثرة، لكنه لا يقدم بمفرده تفسيرا كاملا للظاهرة.

ودعا نادم إلى دراسة أوسع تشمل طبيعة التكوين الجيولوجي للمنطقة، واستنزاف المياه الجوفية، والتوسع العمراني، فضلا عن الأحمال الناتجة عن تشييد المباني على المنحدرات. وتنسجم هذه الدعوة مع مطالب إجراء تقييم هندسي شامل قبل تحديد المناطق التي يمكن استمرار السكن فيها وتلك التي تستلزم الإخلاء.

ولا تقتصر المخاوف على المنازل، إذ تقع منارة چهلستون التاريخية بالقرب من موقع التشققات، وهي من المعالم المرتبطة بتاريخ المنطقة الواقعة جنوب كابل. وأصبحت سلامة المنارة والمنطقة المحيطة بها موضع متابعة من الجهات المعنية مع استمرار حركة أجزاء من الجبل واتساع الشقوق.

وأجرت الجهات المختصة تقييما لوضع المنارة ومحيطها في ظل حركة المنحدر. وحذرت التقييمات الفنية من أن استمرار الانزلاق واتساع التشققات قد يهددان استقرار المنطقة القريبة من المعلم التاريخي، بالتوازي مع الخطر الذي يواجه الأحياء السكنية الواقعة أسفل الجبل. وتظل أزمة السكن العقبة الأكبر أمام أي عملية إخلاء محتملة.

فبالنسبة إلى زورمتي، يمثل دفع 15 ألف أفغاني شهريا مقابل المنزل المستأجر عبئا اقتصاديا، ولا يستطيع تحمل إيجار آخر ونفقات الانتقال. أما راجي، فيطالب السلطات بألا تكتفي بتحذير الأهالي، وأن تعمل أيضا على توفير بدائل للأسر التي قد تضطر إلى مغادرة منازلها.

ويقول راجي إن ارتفاع أسعار الأراضي والمساكن دفع عائلات كثيرة إلى الإقامة على سفوح الجبال أو بالقرب منها. ومع اتساع تشققات جبل چهلستون، تجد هذه الأسر نفسها بين خطر الانهيارات المحتملة من جهة، وعدم قدرتها على تحمل تكاليف السكن في منطقة أخرى من جهة ثانية، بينما يظل قرار الإخلاء مرتبطا بنتائج الفحوص الفنية الجارية.