أعادت وفاة أب وأم وابنتهما داخل سيارة متوقفة أسفل الطريق الدائري على كورنيش النيل في القاهرة، أواخر أغسطس الماضي، التحذير من مخاطر إبقاء المحرك والتكييف قيد التشغيل في مركبة مغلقة. ورجحت التحريات الأولية ارتباط الوفاة بالاختناق نتيجة تسرب غاز التبريد، بينما أشارت معلومات مبدئية أخرى إلى احتمال تراكم غازات سامة، وفي مقدمتها أول أكسيد الكربون.
أول أكسيد الكربون يتراكم حول السيارة
يُعد أول أكسيد الكربون الخطر الأكثر شيوعاً في مثل هذه الحوادث. وينتج الغاز، الذي لا لون له ولا رائحة ولا طعم، عن الاحتراق غير الكامل للوقود داخل المحرك، وقد يتجمع أسفل السيارة أثناء توقفها مع استمرار تشغيل المحرك.
يمكن أن يتسلل الغاز إلى المقصورة عبر ثقب في منظومة العادم أو تلف في عزل الأرضية وسدادات الأبواب. وعند ضبط التكييف على سحب الهواء من الخارج، قد تنتقل الغازات المتجمعة إلى الداخل، فيما يحد إغلاق النوافذ وتشغيل إعادة تدوير الهواء لفترات طويلة من تجدد الهواء داخل المركبة.
أعراض التسمم تتصاعد خلال ساعة
أما غازات التبريد، التي يشار إليها تجارياً باسم الفريون، فتكون حوادث التسمم بها أقل شيوعاً، لكنها قد تصبح خطرة عند تسرب كميات كبيرة منها داخل حيز مغلق. ويمكن لهذه الغازات أن تزيح الأكسجين من المقصورة، كما قد تؤثر في الجهاز العصبي والقلب عند التعرض لتركيزات مرتفعة.
وتشمل مؤشرات تسرب غاز التبريد تراجع كفاءة التكييف بصورة مفاجئة، وخروج هواء فاتر، وسماع صفير أو فحيح، إضافة إلى تشغيل ضاغط التكييف وتوقفه على فترات قصيرة ومتكررة. وقد تظهر أيضاً بقع زيتية على الوصلات أو الخراطيم القريبة من الضاغط. تزداد المخاطر عند النوم داخل سيارة متوقفة مع استمرار دوران المحرك، خصوصاً في المرائب المغلقة والأماكن سيئة التهوية.
أعطال العادم والتكييف تزيد انتقال الغازات إلى الركاب
كما تسهم ثقوب أنابيب العادم أو كاتم الصوت، وتلف سدادات الأبواب وأرضية السيارة، وتآكل مبخر التكييف خلف لوحة القيادة، في انتقال الغازات إلى الركاب. وتوصي إرشادات السلامة بعدم النوم في مركبة متوقفة أثناء تشغيل المحرك، سواء كانت في مكان مفتوح أو مغلق.
وإذا استدعت الضرورة إبقاء المحرك عاملاً لفترة قصيرة في مكان مفتوح، فينبغي ترك فتحة تتراوح بين سنتيمترين وثلاثة سنتيمترات في نافذتين متقابلتين لتجديد الهواء. ولا يوفر فتح النوافذ جزئياً حماية كافية داخل مرأب مغلق أو موقع سيئ التهوية، حيث يكون الإجراء الآمن هو إيقاف المحرك ومغادرة المكان إلى منطقة مفتوحة.
وتشمل الوقاية أيضاً الفحص الدوري لمنظومتي العادم والتكييف، والتحقق من عدم وجود ثقوب أو تسربات، واستبدال فلتر المقصورة ومراجعة ضغط غاز التبريد وفق جداول الصيانة الموصى بها.