تواصلت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا بالتزامن مع مساع دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة وتركيا لوقف الحرب، إذ حذرت موسكو من تكثيف ضرباتها على كييف، بينما أعلنت أوكرانيا استهداف منشآت نفطية وصناعية داخل الأراضي الروسية. ويأتي التصعيد قبل اجتماع مرتقب بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك.
وقالت السلطات الأوكرانية إن هجوما روسيا نُفذ خلال الليل أسفر عن مقتل 4 أشخاص، بينهم 3 أطفال، في وقت تواصلت فيه هجمات الطائرات المسيّرة على العاصمة كييف والمنطقة المحيطة بها طوال اليوم. وأفاد حاكم منطقة كييف، تيمور تكاتشينكو، بأن الهجمات امتدت لأكثر من يوم وشملت مناطق عدة.
وأوضح تكاتشينكو أن منطقة فاستيف، الواقعة جنوب غربي كييف، سجلت أكبر قدر من الأضرار الناجمة عن الهجمات. وفي شمال البلاد، قال مسؤولون محليون إن القوات الروسية قصفت مساء منطقة قريبة من مبنى سكني في مدينة سومي، مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر. وفي كراماتورسك، قُتل شخص آخر خلال واحدة من موجات القصف المتعددة التي استهدفت المدينة.
تصاعد الضربات على المدن والمنشآت
وتزامنت هذه التطورات الميدانية مع إعلان موسكو عزمها مواصلة الرد على الهجمات الأوكرانية، في ظل اتساع نطاق استهداف المدن والمنشآت على جانبي الحدود. في المقابل، قال زيلينسكي إن بلاده نفذت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على منشآت نفطية وصناعية في منطقتي موسكو وفورونيج الروسيتين.
وأضاف أن القصف طال إحدى المنشآت الرئيسية في صناعة النفط الروسية، إلى جانب منشأة لوجيستية، معتبرا أن الأموال المرتبطة بهما تدعم ما وصفه بـ"آلة الحرب". وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن الهجمات استخدمت صاروخ "فلامينغو" الموجه وصاروخ "بليكان" الباليستي، فضلا عن أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة.
كما نشر مشاهد قال إنها توثق العمليات التي نفذتها القوات الأوكرانية ضد المنشآت المستهدفة داخل روسيا. من جانبها، توعدت موسكو بتكثيف الضربات بأسلحة عالية الدقة ضد أهداف عسكرية في كييف، وقالت إن ذلك يأتي ردا على هجمات أوكرانية بالطائرات المسيّرة خلال الانتخابات التشريعية الروسية.
وأعلن رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية دمرت خلال الليل طائرات مسيّرة أوكرانية كانت في طريقها إلى العاصمة. وأضاف سوبيانين أن الهجمات ألحقت أضرارا بمصفاة موسكو النفطية، من دون وقوع خسائر بشرية.
ضغوط أمريكية لوقف استهداف الطاقة
ويستمر استهداف منشآت الطاقة رغم الضغوط التي تمارسها إدارة ترمب لوقف الهجمات على هذا القطاع، إذ حث الرئيس الأمريكي زيلينسكي خلال الأسبوع الماضي على وقف العمليات التي تستهدف إنتاج النفط الروسي. ونقل موقع "أكسيوس" أن ترمب طلب مرارا من زيلينسكي التوقف عن مهاجمة مصافي النفط الروسية، وأبلغه بأن هذه العمليات تسهم في رفع أسعار الديزل عالميا. وبحسب الموقع، تكررت كلمة "الديزل" مرات عديدة خلال الاتصال الذي جمع الرئيسين.
وكان ترمب قد أعلن أن روسيا وأوكرانيا تعهدتا بوقف استهداف البنية التحتية للطاقة في البلدين. وفي هذا السياق، أكد زيلينسكي استعداد كييف لاتخاذ "خطوات تهدئة" إذا اتخذت موسكو إجراءات مماثلة، بينما وصف الكرملين المبادرة بأنها "فكرة جيدة".
تحذيرات فرنسية من هجوم روسي محتمل
وفي سياق متصل بالمخاوف الأوروبية، رجحت أجهزة الاستخبارات الفرنسية أن يكون خريف عام 2027 موعدا محتملا لشن "هجوم روسي كبير" على عدة دول أوروبية، بينها فرنسا، وفقا لما نقلته قناة "فرانس تلفزيون" عن مصادر استخباراتية. وكانت التقديرات السابقة تضع عام 2030 موعدا محتملا لهذا السيناريو.
وأشار التقرير إلى أن البنى التحتية الحيوية الفرنسية قد تكون ضمن الأهداف المحتملة، بما يشمل محطات الكهرباء وشبكات الاتصالات ومرافق مياه الشرب. ونقلت القناة عن المسؤول السابق رفيع المستوى في الاستخبارات العسكرية الفرنسية ألان كريستيان قوله إن الهجوم المحتمل قد يعتمد على طائرات مسيّرة تستهدف المنشآت الدفاعية الفرنسية.
وأضاف كريستيان أن فرنسا لا تملك في الوقت الراهن القدرة الكاملة على توفير حماية شاملة في مواجهة هجوم من هذا النوع. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد قال في 18 سبتمبر/أيلول إن بلاده "هدف بالفعل لهجمات هجينة"، معلنا إعداد خطة لحماية البنى التحتية الحيوية من الهجمات السيبرانية وهجمات الطائرات المسيّرة الروسية.
لقاء مرتقب بين ترمب وزيلينسكي
وعلى المسار السياسي، أعلن زيلينسكي أنه أجرى اتصالا هاتفيا مع ترمب، واتفقا على عقد اجتماع في نيويورك خلال الأيام المقبلة بالتزامن مع مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال الرئيس الأوكراني إن اللقاء "يمكن أن يحقق الكثير"، مشيرا إلى احتمال استئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، ومضيفا أن "الزخم الدبلوماسي موجود".
وقال رئيس الاستخبارات الخارجية الأوكرانية وكبير المفاوضين رستم عميروف إن الأولوية الأساسية للجانب الأوكراني تتمثل في إيجاد حلول لإنهاء الحرب والحصول على ضمانات أمنية. وتضع كييف هذين الملفين في صدارة تحركاتها بالتزامن مع اللقاء المرتقب بين زيلينسكي وترمب.
وفي مسار دبلوماسي مواز، أعلنت تركيا أنها أرسلت إلى أوكرانيا وروسيا عرضا يهدف إلى إنهاء القتال في البحر الأسود. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة قدمت اقتراحا إلى الطرفين وتلقت ردودا منهما، لكنها وجدت أن بعض المطالب والمواقف المطروحة يصعب التوفيق بينها.
وأكد فيدان أن الأولوية في تحرك بلاده تتمثل في إخراج الحبوب من المنطقة. وأشار إلى وجود مبادرات أخرى تسعى إلى إنهاء الحرب بصورة كاملة، لكنه رأى أن التوصل إلى حل دائم لا يزال صعبا في المرحلة الحالية.