أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء 30 سبتمبر، اكتمال انسحاب القوات الأميركية من العراق، قائلاً إن واشنطن تغادر البلاد وتترك لرئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي التعامل مع المرحلة المقبلة، في ختام مهمة عسكرية استمرت 12 عاماً لمواجهة تنظيم داعش.
ووصف ترامب عملية الانسحاب بأنها جرت بصورة منظمة، معتبراً أن الولايات المتحدة تنهي ما سماه «رحلة باهظة التكلفة إلى الجحيم». وقال في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي إن بلاده أمضت وقتاً طويلاً في العراق نتيجة قرارات سيئة أدت إلى دخولها ذلك المستنقع، مضيفاً أن هذه المرحلة ستصبح قريباً جزءاً من التاريخ.
واعتبر الرئيس الأميركي أن إنهاء المهمة يمثل انتصاراً للولايات المتحدة والعراق، ودليلاً على الانتصار على تنظيم داعش. وكان ترامب قد قال خلال استقباله الزيدي في البيت الأبيض في يوليو إن واشنطن لم تعد تعتقد بوجود حاجة إلى بقاء قواتها في العراق، وإن العلاقة بين البلدين ستنتقل نحو الشراكات الاقتصادية والاستثمارية.
وزارة الدفاع تعلن اكتمال مغادرة أربيل
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنيل إن القوات والمعدات الأميركية أكملت مغادرة قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان العراق. وأضاف أن الخطوة تعكس نجاح حملة امتدت 12 عاماً وأدت، وفق تقييم الوزارة، إلى إنهاء داعش بوصفه تهديداً عسكرياً منظماً في العراق والمنطقة.
وأوضح بارنيل أن اكتمال المغادرة يمثل انتقالاً من مهمة تحالف عسكري في زمن الحرب إلى جهد أمني تقوده السلطات العراقية ضمن علاقة أمنية ثنائية اعتيادية. وأكد أن الجيش الأميركي سيواصل تقديم تدريب محدد ودعم استخباراتي إلى الشركاء العراقيين بعد انتهاء الانتشار العسكري.
وترأس الزيدي مراسم تسليم القاعدة، ووصف الانسحاب بأنه بداية مرحلة جديدة تقوم على سيادة العراق وقوة مؤسساته وجاهزية قواته ووحدة قراره وإقامة شراكات متوازنة مع الدول الصديقة. وأكد أن القوات الأمنية العراقية ستواصل ملاحقة تنظيم داعش، وأن حكومته ماضية في حصر السلاح بيد الدولة.
وكان رئيس الوزراء العراقي قد أعلن خلال زيارته إلى واشنطن في 14 يوليو أن القوات الأميركية ستغادر العراق بحلول 30 سبتمبر، مقابل توسيع حضور الشركات الأميركية والاستثمارات الاقتصادية. وقال حينها إن العلاقة بين البلدين ستتحول من التعاون العسكري إلى شراكة اقتصادية وتكنولوجية.
وأكد الزيدي في تلك الزيارة أن القوات العراقية قادرة على حماية أراضي البلاد وحدودها، وأن برنامج حكومته يتضمن منع أي جهة من حمل السلاح خارج سلطة الدولة. كما قال إن بعض الفصائل سلمت أسلحة، وإن الحكومة ستتعاون مع عناصرها إذا انتقلوا إلى العمل السياسي أو المدني. وجاء الانسحاب تنفيذاً لتفاهم توصلت إليه بغداد وواشنطن في عام 2024 لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ضد داعش.
تفاهمات إنهاء مهمة التحالف في العراق
وكانت معظم القوات الأميركية قد غادرت قواعدها في مناطق مختلفة من العراق، فيما بقيت قوة تضم مئات العسكريين في إقليم كردستان حتى اكتمال المرحلة الأخيرة من الانسحاب. وبدأت المهمة الأميركية الأحدث في العراق عام 2014، عندما طلبت السلطات العراقية دعماً دولياً بعد سيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من البلاد.
وسبق للقوات الأميركية أن دخلت العراق عام 2003، قبل أن تنسحب في عام 2011، ثم تعود ضمن التحالف الدولي لمواجهة التنظيم. ويتزامن إنهاء المهمة مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بمشاركة إسرائيلية، وما رافقها من امتداد للتوترات إلى داخل العراق.
مخاوف كردية من تداعيات الانسحاب الأمني
وتعرضت قواعد كانت تضم قوات أميركية في إقليم كردستان لهجمات متكررة، فيما نفذت واشنطن ضربات ضد مواقع لجماعات عراقية متحالفة مع طهران. وأثار خروج القوات الأميركية مخاوف في إقليم كردستان تتعلق بإزالة أنظمة الدفاع الجوي واحتمال زيادة الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
وقالت وزارة البيشمركة في حكومة الإقليم إن المنطقة تعرضت لأكثر من ألف هجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ باليستية خلال النزاع الأميركي الإيراني، معتبرة أن المغادرة في الظروف الإقليمية الراهنة تثير القلق إذا لم تتوافر منظومة دفاعية بديلة. وفي المقابل، رحبت جماعات عراقية متحالفة مع إيران بانتهاء الوجود العسكري الأميركي، لكنها أكدت أن المفاوضات مع الحكومة بشأن تنظيم السلاح لم تسفر عن اتفاق.
وقالت ما تعرف باسم المقاومة الإسلامية في العراق إنها لا تعد نفسها ملتزمة بأي جدول زمني تعلنه الحكومة أو جهة سياسية، مع إبداء استعدادها لحوار قالت إنه يضمن سيادة العراق وكرامته.
وكانت الحكومة العراقية قد ربطت في البداية موعد الانسحاب في 30 سبتمبر بإنهاء وجود السلاح خارج الدولة. غير أن الزيدي قال لاحقاً إن عملية تسليم أسلحة الجماعات المسلحة ستمتد حتى يونيو 2027، بعدما رفضت فصائل نافذة التخلي عن أسلحتها أو وضعت شروطاً لتنفيذ ذلك.
العراق يدير الأمن مع استمرار التعاون
ويبدأ العراق بعد اكتمال الانسحاب مرحلة تعتمد فيها قواته على إدارة العمليات الأمنية وملاحقة خلايا داعش، بالتوازي مع استمرار التعاون التدريبي والاستخباراتي الثنائي مع الولايات المتحدة، وسعي الحكومة إلى توسيع العلاقة الاقتصادية مع واشنطن وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.