كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب توقعه قرب انتهاء الحرب مع إيران، قائلاً إن طهران «تنهار بشكل كبير» وإن المسألة ستنتهي سريعاً بطريقة أو بأخرى، معتبراً أن الولايات المتحدة ستنتصر في المواجهة وأن أسعار البنزين ستتراجع بقوة بعد توقف القتال.
ترامب يربط نهاية الحرب بانخفاض أسعار البنزين
وقال ترامب، خلال تصريحات في البيت الأبيض الاثنين 28 سبتمبر 2026، إن الحرب ستنتهي وإن بلاده ستنتصر فيها «قريباً جداً»، مضيفاً أن انخفاض أسعار البنزين سيأتي سريعاً بعد ذلك. وربط الرئيس الأميركي بين إنهاء المواجهة وتخفيف الضغوط التي فرضتها أسعار الطاقة المرتفعة على المستهلكين والاقتصاد الأميركي.
ورداً على سؤال بشأن إيران والمفاوضات الجارية، قال ترامب إن إدارته ستنتظر ما ستؤول إليه التطورات، مضيفاً: «من وجهة نظري، ستنتهي هذه المسألة بطريقة أو بأخرى، وستتقدم بسرعة كبيرة». وأعلن أن مسؤولين أميركيين أجروا الاثنين محادثات مع وسطاء بشأن إيران. وجدد ترامب موقفه القائل إن الولايات المتحدة منعت إيران من امتلاك سلاح نووي، واعتبر ذلك إنجازاً يتجاوز أهميته بلاده إلى العالم.
وقال إن إيران «لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً»، محذراً من أن امتلاكها هذا السلاح سيشكل، وفق تقديره، تهديداً كبيراً للشرق الأوسط وأوروبا وإسرائيل. وتأتي تصريحات ترامب بينما يواصل وسطاء إقليميون اتصالات غير مباشرة مع واشنطن وطهران سعياً إلى اتفاق ينهي القتال ويعيد فتح مضيق هرمز.
عقبات تفاوضية بشأن هرمز والعقوبات والبرنامج النووي
وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن عقبات رئيسية لا تزال تفصل بين الطرفين، رغم استمرار المساعي الدبلوماسية ودخول النزاع شهره الثامن. وتشمل المقترحات المتداولة إعادة فتح المضيق ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، على أن تعقب ذلك خطوات تتعلق بالعقوبات.
وتطالب واشنطن، في المقابل، بتنازلات إيرانية محددة بشأن البرنامج النووي، من بينها السماح للمفتشين بدخول البلاد ومعالجة القضايا التي تطالب الإدارة الأميركية بإدراجها ضمن أي تسوية.
وكان ترامب قد رفض مقترحاً إيرانياً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة ومنح إعفاءات من العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، إلى جانب شروط أخرى طرحتها طهران.
خلافات واشنطن وطهران حول ترتيب الالتزامات
وبحسب مسؤول أميركي مطلع على الاتصالات غير المباشرة، أبدت إيران مرونة إزاء القضايا النووية، لكن الخلاف لا يزال قائماً بشأن توقيت الالتزامات والجهة التي يتعين عليها اتخاذ الخطوة الأولى. وشدد المسؤول على أن التوصل إلى اتفاق يتطلب معالجة الملف النووي ضمن الترتيبات النهائية. وقالت مصادر أميركية إن ترامب قد يكون مستعداً لمنح إيران تخفيفاً للعقوبات والإفراج عن جزء من الأموال المجمدة مقابل خطوات نووية ملموسة.
إلا أن الرئيس الأميركي نفى لاحقاً صحة تقارير تحدثت عن تقديم مثل هذا العرض، ما يعكس استمرار التباين في الرسائل الصادرة عن واشنطن بشأن شروط التسوية. وعقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي بقي في نيويورك بعد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لقاءات مع وسطاء قطريين لمناقشة المقترحات المتداولة.
اتصالات غير مباشرة وتباين بشأن مذكرة التفاهم
وفي المقابل، نفت طهران وجود مفاوضات مباشرة جديدة مقررة مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن الاتصالات تجري عبر الوسطاء. وقال مسؤولون أميركيون إن واشنطن تتعامل بحذر مع التعهدات الإيرانية، متهمين طهران بخرق مذكرة التفاهم التي وقعها الجانبان في يونيو 2026 بعد إطلاق النار على سفن تجارية في مضيق هرمز خلال يوليو.
وكانت المذكرة تنص على بحث البرنامج النووي الإيراني خلال فترة تمتد 60 يوماً، لكنها انهارت بعد أيام من توقيعها. وتقول إيران، من جهتها، إن قواتها المسلحة تسيطر بصورة كاملة على مضيق هرمز.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن الأدميرال حبيب الله سياري قوله إن المنطقة الواقعة غرب المضيق والممر نفسه والخليج تخضع للقوة البحرية للحرس الثوري، بينما تتولى القوة البحرية للجيش المنطقة الواقعة شرق المضيق وشمال المحيط الهندي. وتؤثر الحرب والقيود المفروضة على حركة الشحن عبر مضيق هرمز في أسواق الطاقة العالمية.
وسجل خام برنت 96.95 دولاراً للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء 29 سبتمبر، بعدما تجاوز مستوى 100 دولار لفترة وجيزة في اليوم السابق، مقارنة بنحو 72 دولاراً قبل بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير.
كما انعكست تقلبات أسعار النفط على الأسواق الأميركية وعوائد سندات الخزانة، فيما تواجه الأسر ارتفاعاً في أسعار البنزين والسلع المرتبطة بكلفة الطاقة والنقل. ويواصل الوسطاء اتصالاتهم مع الطرفين سعياً إلى ترتيب يعيد حركة الملاحة في مضيق هرمز ويضع إطاراً لمعالجة الخلافات النووية والعقوبات وإنهاء القتال.