العودة للرئيسية
أخباراليمن

تقرير: الحوثيون دربوا مئات من مقاتلي حركة الشباب في اليمن

كشف تقرير عن تدريب ما بين 120 وعدة مئات من عناصر حركة الشباب داخل معسكرات في اليمن، شمل استخدام الأسلحة وصناعة العبوات وتشغيل المسيّرات بصورة أساسية. وأفادت تقارير أخرى ببيع الحوثيين أسلحة للحركة، وسط تحذير أميركي من اتساع قدرة الجماعتين على تهديد الملاحة في البحر الأحمر وغرب المحيط الهندي.

••5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
شاحنة صغيرة تقل مسلحين يحملون بنادق وقاذفة صاروخية أثناء تحركها في منطقة صحراوية جبلية. يظهر مسلحون آخرون في الخلفية.

أفاد تقرير بحثي بأن الحوثيين دربوا ما بين 120 وعدة مئات من مقاتلي حركة الشباب في معسكرات باليمن على استخدام الأسلحة وصناعة العبوات الناسفة وتشغيل الطائرات المسيّرة بصورة أساسية، في مؤشر على تعمق التعاون العسكري بين الجماعتين عبر خليج عدن.

وفي سياق متصل، قالت صحيفة «فايننشال تايمز» إن الحوثيين باعوا أسلحة للحركة الصومالية ودربوا مئات من مقاتليها على استخدام المسيّرات والمتفجرات.

وقال متحدث باسم القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» إن «التحالف بين الحوثيين وحركة الشباب يمنح الجماعة اليمنية قدرة أكبر على تعطيل الممرات البحرية في البحر الأحمر وغرب المحيط الهندي»، رابطاً بين التعاون المتنامي واتساع نطاق المخاطر المحتملة على طرق الملاحة الممتدة من السواحل اليمنية إلى منطقة القرن الأفريقي.

تقرير سنتشري يرفع تقديرات أعداد المتدربين

وجاءت تقديرات أعداد المتدربين في تقرير أصدرته مؤسسة «سنتشري إنترناشونال» بعنوان «من الطرف إلى المركز: الحوثيون في أفريقيا».

ونقل التقرير عن مسؤولين أمنيين يمنيين وصوماليين ومسؤولين آخرين أن ما بين 120 وعدة مئات من أعضاء حركة الشباب تلقوا تدريبات في اليمن على الأسلحة الخفيفة، وتصنيع العبوات الناسفة، والعمليات الأساسية للطائرات المسيّرة. وتتجاوز هذه التقديرات الأعداد التي وثقها خبراء الأمم المتحدة علناً في وقت سابق.

وبحسب اللجنة الأممية، غادرت إحدى تلك المجموعات الصومال في أكتوبر 2024 من ميناء طبيعي يقع بين براوة وهومبوي في إقليم شبيلي السفلى، ثم أبحرت إلى مدينة المكلا في جنوب اليمن. ونُقل المقاتلون بعد ذلك إلى منطقة خارج الحديدة، حيث تلقوا نحو شهرين من التدريب على البنادق والأسلحة المضادة للطائرات والعبوات الناسفة.

وقال تقرير «سنتشري إنترناشونال» إن مجموعات إضافية توجهت لاحقاً إلى اليمن للتدريب. واستند في ذلك إلى إفادات مسؤولين أمنيين ومصدر إقليمي تحدثوا عن ثلاث دفعات أخرى، تتكون كل واحدة منها من 33 مقاتلاً. ويعزز هذا المسار تقدير المؤسسة بأن عدد المتدربين تجاوز المجموعات الأربع التي وردت في التوثيق العلني السابق للأمم المتحدة.

وأعد التقرير كل من بيتر سالزبري وندوى الدوسري وجاي بهادور، في إطار مشروع بحثي تنفذه المؤسسة على مدى عامين تحت عنوان «ما وراء المحور». وقال الباحثون إن عملهم الأوسع استند إلى نحو 100 مقابلة مع مسؤولين عسكريين وأمنيين واستخباراتيين، إضافة إلى وثائق وسجلات هاتفية وبيانات عمليات اعتراض وصور أقمار اصطناعية ومعلومات لتتبع السفن.

وسيط صومالي ينسق التدريب بين الجماعتين

ويتمحور جزء من الأدلة التي عرضها التقرير حول أحمد علمي سمتر، وهو صومالي احتجزته قوات الأمن في المكلا عام 2024، ووصفه الباحثون بأنه عنصر في حركة الشباب عمل وسيطاً بينها وبين الحوثيين. وقالت المؤسسة إن سمتر اعترف أثناء احتجازه بأداء دور حلقة الاتصال بين الجماعتين.

وحصل الباحثون على سجلات استجواب قالوا إنها أظهرت أن سمتر تنقل في يونيو 2024 عبر مناطق تسيطر عليها حركة الشباب، من بينها جيليب، بينما كان ينسق تحركات «ضيوف» يمنيين. وذكر التقرير أن هؤلاء الزوار شملوا مهندسين عسكريين اثنين من الحوثيين توجها إلى وادي جوبا لتدريب عناصر الحركة على إنتاج العبوات الناسفة وتعديل المسيّرات وصيانة الأسلحة.

400
صوماليون نُسب تسهيل سفرهم للتدريب

ووفق سجلات الاستجواب التي أوردها الباحثون، حضر سمتر اجتماعات تناولت «استكمال وثيقة أسلحة» و«اختيار رجال للتدريب». كما ادعى أنه سهّل سفر ما يصل إلى 400 صومالي إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن من أجل تلقي تدريب عسكري وأيديولوجي.

ولا يعني الرقم الأوسع، البالغ 400 شخص، أن جميع المسافرين كانوا مقاتلين في حركة الشباب. وميّز تقرير «سنتشري إنترناشونال» بين هذا الادعاء وتقديره الأقل، الذي وضع عدد أعضاء الحركة الذين خضعوا للتدريب بين 120 وعدة مئات.

وتتوافق هذه الرواية في خطوطها العامة مع نتائج أوردتها لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية باليمن في أكتوبر 2025. وقالت اللجنة إن وسيطاً صومالياً محتجزاً في اليمن قدم معلومات، دعمتها مواد عُثر عليها بحوزته، بشأن سفر مهندسين عسكريين حوثيين إلى جيليب لتقديم تدريب على تصنيع العبوات الناسفة وتكييف الطائرات المسيّرة وصيانة الأسلحة.

وأبلغ الشخص نفسه المحققين بأنه ساعد قرابة 400 صومالي على السفر إلى مناطق اليمن الخاضعة للحوثيين من أجل التدريب العسكري والأيديولوجي. وخلصت اللجنة إلى أن التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب ازداد، ووصفت العلاقة بينهما بأنها «تطورت» مقارنة بمراحلها السابقة.

الحاجة إلى المسيّرات تدفع حركة الشباب للتعاون

وربط تقرير «سنتشري إنترناشونال» فتح قنوات الاتصال بين الطرفين باهتمام حركة الشباب بتطوير قدرات تقلل تعرضها للهجمات الجوية. وقال إن الحركة بدأت التواصل مع الحوثيين في مطلع 2024، سعياً إلى الحصول على أسلحة مضادة للطائرات وطائرات مسيّرة. ويمتلك الحوثيون خبرة واسعة في تشغيل الصواريخ والطائرات غير المأهولة، وأسقطوا عدداً من طائرات «إم كيو-9 ريبر» الأميركية فوق اليمن.

وفي المقابل، لا تزال القوة الجوية عنصراً مهماً في العمليات التي تستهدف حركة الشباب داخل الصومال. وقالت «أفريكوم» إنها نفذت في 7 أغسطس ضربة جوية استهدفت الحركة قرب جيليب، ضمن سلسلة من الضربات ضدها خلال يوليو وأغسطس.

وأفاد تقرير منفصل لمراقبي الأمم المتحدة بأن حركة الشباب تمنح أولوية لتحسين قدراتها التسليحية، وتنفق نحو ربع أموالها التشغيلية على شراء أسلحة من الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب. واستشهد التقرير أيضاً بمعلومات عن عمليات لتبادل الأسلحة وتقديم التدريب بين الحركة والحوثيين.

تحذير من نقل القدرات العسكرية المتقدمة

ومع تزايد المؤشرات إلى التدريب والتعاون، حذرت «سنتشري إنترناشونال» من أن الأدلة لا تثبت حتى الآن نقل الحوثيين قدراتهم العسكرية الأكثر تقدماً إلى حركة الشباب، بما في ذلك المسيّرات المتطورة أو منظومات الصواريخ المضادة للطائرات.

وشدد التقرير على أهمية التمييز بين تدريب مقاتلين على التشغيل الأساسي للمسيّرات أو إنتاج العبوات الناسفة، وبين تزويد الحركة بأسلحة قادرة على تحدي الطائرات أو تنفيذ ضربات بعيدة المدى. وخلص إلى أن نقل القدرات المتقدمة لم يثبت بوضوح، لكن التدريبات الموثقة سابقاً تظهر أن العلاقة تجاوزت الاتصالات الأولية وتجارة الأسلحة.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أعاد في ديسمبر تأكيد حظر الأسلحة المفروض على حركة الشباب، ومدد حتى 30 نوفمبر 2026 التفويض الدولي باعتراض السفن التي تحمل إلى الحركة أسلحة أو معدات عسكرية أو مكونات تدخل في تصنيع العبوات الناسفة، مع تصاعد الاهتمام الدولي بخطوط انتقال المقاتلين والأسلحة بين اليمن والصومال.