العودة للرئيسية
أخبار

تقارير ترصد أولوية الولاء في إدارة ترمب خلال ولايته الثانية

ترسم تقارير وتحليلات أمريكية صورة لإدارة شديدة الارتباط بالرئيس دونالد ترمب، حيث يتقدم الولاء والثقة الشخصية في اختيار مسؤولين كبار، بينما تتركز صناعة القرار حول الرئيس ويتولى بعض الوزراء مهام خارج اختصاصاتهم، من دون أن يضمن قربهم منه نفوذا مستقلا في ملفاتهم.

••6 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب جالساً إلى جانب ثلاثة رجال خلال اجتماع، وهو يتحدث ويمسك جهازاً إلكترونياً بيده. يظهر الاجتماع في غرفة رسمية حول طاولة.

ترصد تقارير وتحليلات أمريكية تحولا في طريقة إدارة الرئيس دونالد ترمب للحكومة خلال ولايته الثانية، مع تصاعد دور الولاء والثقة الشخصية في اختيار كبار المسؤولين، وتركيز صناعة القرار حول الرئيس، مقابل تراجع مساحة الاستقلال المتاحة للوزراء ورؤساء الوكالات حتى في الملفات التي تدخل ضمن نطاق مسؤولياتهم المباشرة.

واستند تقرير لموقع بوليتيكو إلى مقابلات مع عشرات المسؤولين الحاليين والسابقين في الإدارة الأمريكية، ليخلص إلى أن ترمب أحاط نفسه بدائرة من الشخصيات التي بنت معه علاقات وثيقة على مدى سنوات.

غير أن التقرير يرى أن القرب الشخصي من الرئيس لا يعني بالضرورة امتلاك نفوذ أكبر، إذ قد يفاجأ وزراء بقرارات تخص قطاعاتهم أو يُكلفون بمهام بعيدة عن اختصاصاتهم الأصلية. وفي قراءة موازية، قالت الكاتبة مولي جونغ-فاست، في مقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، إن البيئة المحيطة بترمب عززت ثقافة إرضاء الرئيس داخل دائرته.

ووفق رؤيتها، يتنافس مسؤولون على إظهار التأييد له، في حين تراجعت المحاولات الرامية إلى ثنيه عن قراراته أو تقديم آراء تخالف توجهاته. وترى جونغ-فاست أن عملية اختيار أعضاء حكومة ترمب لم تركز دائما على المرشحين الأكثر تأهيلا للمناصب.

وأشارت إلى تقارير أفادت بأن الرئيس كان يشاهد مقاطع مجمعة لظهور المرشحين عبر القنوات التلفزيونية، مع اهتمام بمن يستطيع إثارة إعجابه أكثر من غيره. وأضافت أن المسؤول، بعد تعيينه، يصبح مطالبا في هذه البيئة بمواصلة إخبار الرئيس بما يريد سماعه، أو الظهور على شاشات التلفزيون بطريقة ترضيه، بدلا من تقديم مشورة سليمة تخدم البلاد، بحسب توصيفها لطبيعة العمل داخل الإدارة.

مقارنة بين نهج الولايتين في اختيار المسؤولين

ويقدم تقرير بوليتيكو مقارنة بين الولايتين الأولى والثانية لترمب. ففي بداية ولايته الأولى، سعى الرئيس إلى بناء إدارته على غرار الشركات، بحيث يبحث المختصون عن أصحاب أقوى السير الذاتية لشغل المناصب العليا.

أما في الولاية الثانية، فيصف التقرير الحكومة بأنها باتت أقرب إلى «شركة عائلية» تديرها دائرة صغيرة من الشخصيات الموثوقة والمؤمنة بالرئيس، اختيرت لقربها منه وولائها له أكثر من اعتماد الاختيار على المؤهلات الموضوعية وحدها. ويستشهد التقرير باختيار ليندا مكمان وزيرة للتعليم.

فقد تلقت مكمان اتصالا من ترمب بعد فوزه بولاية ثانية يعرض عليها المنصب، رغم أنها أبلغته بأنها لم تعمل من قبل في مجال التعليم. ووفق التقرير، لم يكن الرئيس يبحث عن شخصية ذات مؤهلات تعليمية بقدر بحثه عن قائدة أعمال تستطيع تحقيق ما اعتبره «عائدا على الاستثمار» داخل الوزارة.

أما وزيرة الزراعة بروك رولينز، فقد درست التنمية الزراعية في جامعة تكساس إيه آند إم، لكن التقرير اعتبر أن سجل ولائها لترمب وأجندته السياسية كان العامل الذي جعل اختيارها في الولاية الثانية «شبه محسوم». ونقل عن مسؤول بارز في الإدارة قوله إن رولينز «كانت مستعدة للمجازفة ووضع سمعتها على المحك من أجل ترمب».

اختبارات الولاء تمتد إلى فرق الوزراء

وأعطى الفريق الانتقالي لترمب، بحسب التقرير، الأولوية لمرشحين يؤيدون قرارات الرئيس وأجندته وتجمعهم به علاقة سياسية، في محاولة لتجنب شخصيات المؤسسة التقليدية التي أثارت استياءه خلال ولايته الأولى. ولم يقتصر اختبار الولاء على المرشحين للمناصب الوزارية، بل شمل كذلك الموظفين الذين أراد الوزراء اصطحابهم للعمل ضمن فرقهم.

وخلال عملية الاختيار، طلب عدد من الوزراء الاستعانة بموظفين يثقون بهم، بينهم مستشارون إعلاميون وعاملون سابقون في حملاتهم الانتخابية. لكن مكتب شؤون الموظفين الرئاسي في البيت الأبيض رفض بعض الأسماء المقترحة، بعدما اعتبر أصحابها غير موالين بالقدر الكافي لحركة «ماغا» المرتبطة بترمب.

ولا تظل مسؤوليات أعضاء الحكومة محصورة دائما في الاختصاصات المحددة لمناصبهم. ونقل التقرير عن وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين قوله: «إذا طرحت مشكلة على الرئيس، ولم تكن ضمن اختصاصك تماما، ولا تقع فعليا ضمن اختصاص أي شخص آخر، فستصبح تلك المشكلة مسؤوليتك». وأضاف أن ترمب يستمع إلى رأي المسؤول قبل أن يقول له: «حسنا، اذهب وأصلحها».

وبحسب التقرير، يبدو كثير من أعضاء الحكومة مستعدين للتنازل عن جزء من سلطتهم المؤسسية مقابل الحفاظ على قربهم من الرئيس. كما يتعامل من نجحوا في أدوارهم مع أنفسهم باعتبارهم مستشارين لترمب، لا صناع سياسة مستقلين، وقد ينتظرون أحيانا منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة موقفه من قضية معينة قبل التحرك بشأنها.

أهم درس لعضو في الحكومة هو أنك موظف، ولست صاحب قرار مستقل

القرب من الرئيس لا يضمن نفوذا مستقلا

ويكشف ذلك، وفق التقرير، مفارقة تتمثل في أن الوزراء الحاليين يتمتعون بقرب شخصي من ترمب لم يكن متاحا لعدد كبير من أسلافهم، ويشاركون بصورة أوسع في العمل اليومي للحكومة، لكن بعضهم يملك نفوذا أقل من وزراء سابقين كانوا يشتكون من إبعادهم المتكرر عن المكتب البيضاوي.

وفي السياق نفسه، قالت جونغ-فاست إن مسؤولين في البيت الأبيض وأعضاء في الحكومة يتنافسون على إظهار دعمهم للرئيس، في مشهد وصفته بأنه «أولمبياد التملق». وأضافت أن أفراد الدائرة المقربة من ترمب يستغلون اجتماعات الحكومة المتلفزة للإشادة به وإظهار تأييدهم له. واستشهد مقالها بتقرير لموقع أكسيوس يفيد بأن المحيطين بترمب لم يعودوا يحاولون إقناعه بالعدول عن قراراته.

وعزا التقرير ذلك إلى أن الرئيس لا يريد الاستماع إلى آراء مخالفة، وهو ما انعكس، بحسب هذا التقييم، على طريقة إدارة البيت الأبيض وعلاقة ترمب بكبار مساعديه. وتظهر آثار مركزية القرار في عمل الوزراء ورؤساء الوكالات، إذ واجه بعضهم خلال الأشهر الأخيرة قرارات لم يكونوا على علم مسبق بها، أو وجدوا أن الرئيس تجاوز مواقفهم في قضايا تقع ضمن صلاحياتهم.

واضطر مسؤولون آخرون إلى التحرك سريعا لتنفيذ قراراته المتعلقة ببعض أكثر الملفات حساسية في نطاق عملهم. ونقل بوليتيكو عن مسؤول كبير سابق في إدارة ترمب قوله إن الإدارة تتمحور حول «شخصية ذات سلطة مركزية قوية جدا، يحاول الجميع البقاء في دائرة رضاها وإبقائها سعيدة على المستوى الشخصي».

تداخل قنوات الوصول وصلاحيات الوزراء

وشبّه المسؤول ترمب بـ«ملك قوي» تحيط به شخصيات وصفها بأنها «ضعيفة»، وتحتاج إلى الرجوع إليه بصورة مستمرة قبل اتخاذ أي خطوة. ولا ينفرد أعضاء الحكومة بإمكانية الوصول المباشر إلى ترمب. فمع امتلاك الوزراء رقم هاتفه وقدرتهم على الاتصال به، يستطيع نواب ومتبرعون وصحفيون وأصدقاء قدامى ورجال أعمال التواصل معه أيضا سعيا إلى التأثير في رأيه.

ويرى التقرير أن هذا الوصول الواسع قد يقلص أحيانا تأثير المسؤولين المكلفين قانونيا بتنفيذ السياسات في مجالات اختصاصهم. ويمتد تداخل الأدوار إلى الحقائب التي يديرها الوزراء أنفسهم، إذ بات عدد منهم يتولى مسؤوليات تتجاوز ما كان متوقعا عند تصديق مجلس الشيوخ على تعيينه.

ويورد التقرير حالة وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يجمع بين منصبه ومنصب مستشار الأمن القومي بالإنابة، إضافة إلى مسؤوليات مرتبطة بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والأرشيف الوطني.

ويرى مسؤول كبير في الإدارة أن هذه البيئة تدفع معظم أعضاء الحكومة إلى مسايرة الرئيس، لأنهم يريدون الاحتفاظ بمناصبهم. وقال المسؤول: «الجميع يريد الاحتفاظ بوظيفته، ومن لم تكن لديه علاقة سابقة بالرئيس لا يملك القدرة على قول الحقيقة له».