العودة للرئيسية
أخبار

تجدد القتال بين باكستان وأفغانستان يهدد اتفاق وقف إطلاق النار

عادت الاشتباكات والضربات الجوية إلى الحدود الباكستانية الأفغانية بعد أشهر من الهدوء الحذر، وسط روايات متعارضة بشأن الهجمات والخسائر. ويكشف التصعيد هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في مارس/آذار، مع استمرار الخلاف بشأن الجماعات المسلحة والسيادة والعمليات العسكرية عبر الحدود.

•4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تُظهر الصورة رجال إطفاء وعربة إطفاء أمام سياج شائك، فيما تتصاعد ألسنة اللهب والدخان في الخلفية ليلاً.

تجدد التصعيد العسكري بين باكستان وأفغانستان، مع استمرار إطلاق النار على الحدود وتنفيذ ضربات جوية داخل الأراضي الأفغانية، في أحدث اختبار لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه البلدان في مارس/آذار الماضي. وتأتي المواجهات بعد أشهر من الهدوء الحذر، في ظل خلافات أمنية لم ينجح الاتفاق في تسويتها.

وقالت مصادر أمنية باكستانية، الجمعة، إن قوات بلادها أحبطت محاولة هجوم أفغاني في منطقة غوليستان الحدودية، وقتلت عددا من عناصر حركة طالبان الأفغانية. وأضافت أن إطلاق نار متقطعا استمر بين عناصر من الحركة وقوات الأمن الباكستانية، بينما رُفعت حالة التأهب في المنطقة الحدودية.

ضربات باكستانية تستهدف مواقع داخل أفغانستان

وجاء ذلك، بحسب روايتهم، عقب إحباط القوات الباكستانية ما وصفته بمحاولة تسلل نفذها مسلحون عبر الحدود. وبدأت موجة التصعيد الحالية بعد هجوم استهدف، الجمعة الماضية، مقر قيادة الشرطة في مدينة كوهات بإقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان.

31
قتيلًا في هجوم مقر شرطة كوهات

وفجر مهاجم انتحاري نفسه داخل مسجد يقع في المقر، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 31 شخصا، بينهم 16 شرطيا، وإصابة أكثر من 100 آخرين. وقال قائد شرطة كوهات ذو الفقار حيدر إن قوات الأمن قتلت 6 مسلحين حاولوا اقتحام مقر قيادة الشرطة مباشرة بعد وقوع الانفجار.

وكان الجيش الباكستاني قد أعلن، قبل الهجوم، مقتل 10 مسلحين خلال عمليات أمنية نُفذت بين يومي الثلاثاء والخميس في إقليم خيبر بختونخوا. وبعد يومين من هجوم كوهات، أعلنت إسلام آباد أنها استهدفت ما وصفته بأنه معسكرات إرهابية في المنطقة الحدودية مع أفغانستان. وقالت وزارة الإعلام الباكستانية إن الضربات دمرت 3 أهداف، إلى جانب كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر كانت مخزنة فيها.

روايتان متعارضتان بشأن أهداف الغارات

ونقل مسؤولان أمنيان باكستانيان رواية إضافية مفادها أن 28 مسلحا مشتبها بهم قتلوا في هجمات طالت مخابئ كانوا يتحصنون داخلها. وفي المقابل، رفضت الحكومة الأفغانية الرواية الباكستانية بشأن طبيعة المواقع المستهدفة، وقالت إن الضربات أصابت مناطق مدنية شرقي البلاد. وأوضح المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد أن الهجمات استهدفت، ضمن مواقع أخرى، متجرا ومنزلا في ولايتي كونر وبكتيكا.

وقال إن الغارات أدت إلى مقتل 3 مدنيين وإصابة 4 آخرين، وأدان الضربات الباكستانية على الأراضي الأفغانية، واصفا إياها بأنها «تكرار للجرائم». واتهم مجاهد ما سماها «الدوائر العسكرية الباكستانية» بمحاولة صرف الأنظار عن إخفاقاتها الأمنية عبر توجيه ضربات إلى أفغانستان.

خلاف أمني حول الجماعات المسلحة والحدود

وتبرز هذه التصريحات التباين بين روايتي البلدين بشأن أهداف العمليات العسكرية وطبيعة الخسائر الناجمة عنها. وترتبط المواجهات بخلاف أمني أوسع حول نشاط الجماعات المسلحة على جانبي الحدود. وتشهد منطقتا خيبر بختونخوا وبلوشستان الباكستانيتان، المتاخمتان لأفغانستان، هجمات تنفذها جماعات مسلحة ضد قوات الأمن والمدنيين.

وتتهم إسلام آباد جماعات تقول إنها تنشط من داخل أفغانستان بالوقوف خلف هجمات تقع على الأراضي الباكستانية. كما تتهم حكومة طالبان في كابل بإيواء مسلحي حركة طالبان باكستان، الذين ينفذون هجمات ضد السلطات الباكستانية منذ سنوات.

وتنفي حكومة طالبان السماح باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقا لشن هجمات على باكستان، وترفض الاتهامات التي توجهها إليها إسلام آباد. وفي الاتجاه المقابل، يتهم مسؤولون أفغان باكستان بإيواء جماعات معادية لحكومتهم وبعدم احترام سيادة أفغانستان، خصوصا مع تكرار الضربات الجوية الباكستانية داخل البلاد.

جولات تصعيد سبقت المواجهات الأخيرة في يونيو وفبراير

وسبقت التصعيد الحالي جولة توتر في أواخر يونيو/حزيران، عندما شنت باكستان ضربات جوية داخل أفغانستان، مؤكدة أنها استهدفت مسلحين. غير أن الحكومة الأفغانية والأمم المتحدة قالتا آنذاك إن عشرات المدنيين قتلوا في الضربات التي طالت مناطق شرقي أفغانستان. وأعقب مواجهات يونيو/حزيران هدوء حذر استمر حتى تجدد الاشتباكات والغارات هذا الأسبوع.

أما الجولة الأوسع من المواجهة فتعود إلى أواخر فبراير/شباط الماضي، حين اندلع قتال امتد عدة أسابيع ووصل القصف خلاله إلى مدينة قندهار والعاصمة الأفغانية كابل. وقالت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان «يوناما» إن أسابيع التصعيد المتبادل أسفرت عن مقتل مئات المدنيين الأفغان.

وفي مارس/آذار، أفضت جهود وساطة شاركت فيها عدة دول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين البلدين، ساعد على خفض مستوى المواجهات العسكرية. لكن الاتفاق لم يعالج أسباب النزاع بصورة دائمة.

وظلت اتهامات إسلام آباد لكابل بإيواء مسلحي حركة طالبان باكستان، في مقابل اتهامات الجانب الأفغاني لباكستان بانتهاك السيادة ودعم جماعات معادية لحكومة طالبان، من دون تسوية، لتعود إلى واجهة الأزمة مع التصعيد الأخير.