العودة للرئيسية
أخباراليمن

تحركات عسكرية وطرق وعرة تضغط على سكان جبهة الشقب بتعز

تشهد جبهة الشقب في جبل صبر بمحافظة تعز تحركات واستعدادات عسكرية، وسط مخاوف من تصعيد جديد بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي. وبالقرب من خطوط التماس، يواجه سكان كحلان والشقب طريقاً وعراً يعرقل إسعاف المرضى ونقل الغذاء، ويدفعهم إلى تمويل أعمال شقه وإصلاحه بجهود ذاتية.

••6 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
منظر طبيعي لجبال ووديان صخرية شديدة الانحدار تغطيها نباتات خضراء في منطقة الشقب بمحافظة تعز. تظهر الجبال والوديان البعيدة خلف ضباب خفيف.

تتزايد مخاوف سكان القرى المحيطة بجبهة الشقب، جنوب شرقي مديرية صبر الموادم في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، من عودة التصعيد، في ظل تحركات عسكرية تقول القوات الحكومية إن جماعة أنصار الله، المعروفة بالحوثيين، تنفذها استعداداً لهجوم محتمل.

ويتزامن التوتر مع معاناة يومية يفرضها طريق جبلي وعر يمثل المنفذ الأساسي للسكان وطريق إمداد للمواقع العسكرية في آن واحد. وتكتسب جبهات الحزام الجبلي في تعز أهمية عسكرية بسبب امتدادها على مرتفعات ذات مواقع إستراتيجية، من بينها جبل النعمان وجبل حبشي وجرداد وصبر.

توزيع السيطرة على جبهة الشقب

وتقع جبهة الشقب في نطاق جبل صبر، وظلت خلال السنوات الماضية تشهد توتراً متقطعاً بين طرفي القتال، بينما تعيش القرى القريبة منها تحت تأثير مباشر لأي تغير ميداني. وتتقاسم جماعة الحوثي والقوات الحكومية السيطرة على منطقة الشقب.

وتسيطر الجماعة على الجزء الشرقي المطل على دمنة خدير، إضافة إلى مناطق تمتد باتجاه عزلة الأقروض التابعة إدارياً لمديرية صبر المسراخ. وتشمل مواقع تمركزها تبة الصالحين وتبة المشهوث وقريتي عركب وحبور، في حين تسيطر القوات الحكومية على الجزء الغربي المطل على صبر المسراخ والمناطق المجاورة.

وقال قائد موقع الحصن في القوات الحكومية رائد الكحلاني إن المشهد العسكري في الجبهة يشهد تحركات واستعدادات من جانب جماعة الحوثي، متحدثاً عن حشد قوة بشرية وتركيب أسلحة ثقيلة، ضمن ما اعتبره تجهيزاً لهجوم محتمل على مواقع القوات الحكومية. وبحسب تقدير الكحلاني، تستعد الجماعة لشن هجوم قد يستهدف جبهة الشقب والأقروض والمسراخ.

وأشار إلى استخدام قذائف هاون من عيار 120 مليمتراً وطائرات مسيرة لاستهداف المواقع، إلى جانب ما وصفه بعملية ربط للأهداف تمهيداً لقصفها. ويرى القائد العسكري أن أهمية الشقب ترتبط بموقعها وصلتها بالمناطق المحيطة، معتبراً أن السيطرة عليها قد تفتح الطريق باتجاه الأقروض والمسراخ وصبر.

كما اتهم جماعة الحوثي بمحاولة استقطاب سكان من بعض القرى لاستخدامهم في جمع المعلومات، ووضع ذلك في إطار الاستعدادات التي يقول إن الجماعة تنفذها قبل أي هجوم محتمل. وأضاف الكحلاني أن التحركات المرصودة في الجبهة تترافق مع تجهيز أسلحة ثقيلة وترتيب القوات للهجوم.

وفي المقابل، أكد أن المقاتلين الموجودين في المواقع الحكومية مستعدون للتعامل مع أي تصعيد، وأن معنوياتهم مرتفعة، وهم مستعدون للبقاء في مواقعهم ومواجهة أي هجوم محتمل. وعلى مقربة من الجبهة، ترتبط تفاصيل الحياة اليومية في القرى بالطريق المؤدي إلى خطوط التماس. ويستخدم السكان والمقاتلون الطريق نفسه، مع وجود قيود ميدانية على تصوير بعض المواقع.

طريق جبلي يخدم السكان والمواقع العسكرية

وتبدأ الرحلة نحو كحلان والشقب من أسفل جبل صبر، عبر جهة مديرية صبر المسراخ، ثم تصعد باتجاه المناطق المرتفعة القريبة من مواقع القتال. رافق نادر الكحلاني، وهو شاب من أبناء منطقة كحلان في صبر، جولة عبر الطريق الجبلي.

واستخدم المشاركون مركبة يعتمد عليها الأهالي لنقل المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، وكانت تقل نحو 15 راكباً، إلى جانب أكياس من الدقيق ومواد غذائية أخرى متجهة إلى القرى الواقعة في المرتفعات. ويمر المسار عبر منطقة عرش وطريق يُعرف محلياً باسم «جبحة». ويعتمد عليه السكان للوصول إلى قراهم ونقل احتياجاتهم، كما يُستخدم لإمداد المواقع العسكرية في الجبهة.

وكلما تقدمت المركبة، بدت وعورة الطريق أكثر وضوحاً، إذ يضيق المسار عند مواضع عدة، وتحيط به منحدرات تجعل الرحلة محفوفة بالمخاطر. ومع أحد المنعطفات الحادة، قالت امرأة كانت على متن المركبة وهي تتشبث بمقعدها: «يا رب سترك». ويعكس المشهد ما يواجهه الركاب في رحلة أصبحت جزءاً متكرراً من حياة المنطقة، رغم المخاطر الناجمة عن ضيق الطريق وشدة انحداره وصعوبة عبوره.

وقال صدام محمد، وهو أحد أبناء المنطقة، إن الأهالي اعتادوا هذه الرحلات، مضيفاً: «نحن متعودين هكذا دائما». غير أن الاعتياد على وعورة الطريق لا يخفف آثارها، ولا سيما على المرضى والحالات الطارئة التي تحتاج إلى النقل السريع من القرى الجبلية إلى مدينة تعز لتلقي العلاج.

وعن الصعوبات التي تواجه عمليات إسعاف المرضى، قال صدام: «أحيانا يصل المريض الذي تكون حالته صعبة وقد فارق حياته». وتكشف شهادته حجم المخاطر التي قد تترتب على بطء الحركة وصعوبة وصول المركبات، خصوصاً عندما تكون حالة المريض حرجة ولا تحتمل ساعات من التنقل عبر المسارات الجبلية.

ولا تتوافر المركبات لجميع السكان أو في كل الأوقات، لذلك يضطر بعض الأهالي إلى حمل احتياجاتهم على ظهورهم وقطع أجزاء من الطريق سيراً على الأقدام. كما تُستخدم الحمير لنقل الأدوات والمواد الغذائية وغيرها من المستلزمات إلى القرى المرتفعة التي يصعب الوصول إليها عبر وسائل النقل المعتادة.

وقال عرفات الكحلاني، من أبناء قرية كحلان، إن السكان يعتمدون على مركبة واحدة تنفذ رحلة واحدة يومياً. وأوضح أن كثيراً من الاحتياجات يُنقل على ظهور الأهالي أو بواسطة الحمير، في ظل محدودية وسائل النقل وصعوبة الطريق التي تفصل القرية عن المناطق التي يحصل منها السكان على المواد الأساسية.

ووصف عرفات تفاصيل التنقل قائلاً: «كل شيء نحمله على ظهورنا، وإلا على الحمير، ومعانا سيارة واحدة في القرية تروح باليوم مرة فقط، نحمل معها بعض احتياجاتنا، لكننا نمشي الطريق على الأقدام. أحيانا أمشي على الأقروض وأطلع الجبل وأنا محمل الأغراض على ظهري». ولا تقتصر تداعيات الطريق على مشقة الحركة، إذ تؤدي صعوبة الوصول وطول الرحلة إلى زيادة أسعار المواد الغذائية.

وعورة الطريق ترفع كلفة الغذاء

ألفي ريال يمني
الزيادة في سعر كيس الدقيق

وقال عرفات إن سعر كيس الدقيق يرتفع بنحو ألفي ريال يمني، أي ما يعادل 1.2 دولار، بسبب وعورة الطريق وتكاليف نقل المواد إلى المنطقة، وهي كلفة إضافية يتحملها السكان إلى جانب الجهد المبذول لإيصال مشترياتهم إلى منازلهم. وأمام استمرار المشكلة، أطلق الأهالي مبادرة لشق طريق يصل إلى الشقب، وجمعوا تبرعات من أموالهم الخاصة لتمويل العمل.

وتهدف المبادرة إلى تسهيل حركة سكان القرى، وفي الوقت نفسه تحسين وصول الإمدادات إلى المواقع العسكرية المنتشرة قرب الجبهة. ويطالب السكان السلطة المحلية والجهات المختصة بإصلاح الطريق، باعتباره منفذهم الأساسي إلى المناطق الأخرى.

وقال مواطن فضّل عدم ذكر اسمه إن الأهالي سبق أن خاطبوا السلطة المحلية ومكتب الأشغال، وطالبوا بإزاحة معدات موجودة على الطريق حتى يتمكنوا من توسيعه وإصلاح أجزائه المتضررة، لكن مطالبهم لم تلق استجابة، وفق قوله. وتوجد على الطريق معدة ثقيلة يسميها الأهالي «الحرّارة». ويقول السكان إنها تتبع السلطة المحلية وإنها متوقفة في الموقع منذ سنوات.

ويعزز بقاؤها دون استخدام شعور الأهالي بأن الطريق الذي ينقل احتياجاتهم اليومية ويصل إلى مواقع الجبهة لا يحظى بالاهتمام الكافي، بينما تعتمد المنطقة على جهود سكانها لتخفيف صعوباته. وتقع منازل الأهالي في كحلان والشقب على مسافات قصيرة من خطوط التماس، كما ينتمي كثير من المقاتلين الموجودين في المواقع إلى القرى نفسها.

التصعيد يهدد الغذاء والعلاج والتنقل

ويعيش السكان حالة تأهب تحسباً لأي تصعيد، وسط الحديث العسكري عن تحشيدات وتجهيزات لهجوم محتمل وما قد يترتب عليه من تغير في الوضع الميداني. ولا يعني التصعيد بالنسبة إلى السكان مجرد تبدل في مواقع القتال، إذ يمكن أن يؤثر سريعاً في الطريق الوحيد المستخدم لجلب الغذاء والدواء ونقل المرضى.

وقد ينعكس أيضاً على قدرة العائلات على البقاء في قراها، خصوصاً إذا تعطلت حركة المركبات أو ازدادت المخاطر على المسار القريب من الجبهة. ويصعد المقاتلون عبر الجبل لحراسة مواقعهم، بينما ينزل السكان عبر الطريق نفسه بحثاً عن الغذاء والدواء والعلاج.

لذلك ترتبط صعوبة الوصول إلى الجبهة مباشرة بصعوبة الحياة في القرى المحيطة بها، حيث يجمع طريق جبحة بين حركة المدنيين ونقل احتياجاتهم وإمداد مواقع القتال. ويواصل أبناء كحلان والشقب شق أجزاء من الطريق بجهودهم الخاصة، بعد أن انعكست وعورته على أسعار الغذاء وحركة المرضى وتنقل السكان.

وفي الجهة المقابلة، يقف مقاتلون من أبناء القرى في مواقع لا تفصلها عن منازلهم سوى مسافة قصيرة، فيما يواصل الأهالي حياتهم اليومية تحت احتمال عودة القتال إلى المرتفعات.