العودة للرئيسية
أخبارإيران

طهران تنتظر رداً أمريكياً رسمياً بعد رفض ترمب مقترح هرمز

تواصل إيران والولايات المتحدة مباحثاتهما غير المباشرة في نيويورك، بينما ينتظر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رداً مكتوباً عبر الوسطاء على مقترح لفتح مضيق هرمز خلال 7 أيام. وتتمسك واشنطن بشروط تتعلق بالبرنامج النووي والصواريخ وسياسات طهران الإقليمية.

••5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل يرتدي بدلة داكنة يقف في منطقة عبور أو تفتيش داخل مبنى، بينما يظهر أشخاص آخرون في الخلفية.

أبقت إيران باب التفاوض مع الولايات المتحدة مفتوحاً رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفض مقترح قدمته طهران عبر الوسيط القطري لإعادة فتح حركة الملاحة والتجارة في مضيق هرمز وإنهاء القتال في الشرق الأوسط خلال 7 أيام.

طهران تنتظر رداً أمريكياً مكتوباً

ولا يزال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، حيث تتواصل مباحثات غير مباشرة بين الطرفين وسط انتظار طهران رداً أمريكياً رسمياً ومكتوباً عبر الوسطاء. وقلل عراقجي من أهمية إعلان ترمب رفض المقترح، وقال إن الرئيس الأمريكي يطلق تصريحات متناقضة، بينما لم تتسلم طهران حتى الآن رداً رسمياً من واشنطن عبر قنوات الوساطة.

وأكد أن بلاده تنتظر وصول الموقف الأمريكي مكتوباً، ولا سيما من خلال الوسيط القطري الذي نقل الرسائل أخيراً بين طهران وواشنطن وأسهم في تفعيل جولة الوساطة الجديدة. ويرى وزير الخارجية الإيراني أن الحل الدبلوماسي يمثل المخرج الوحيد من حالة الانسداد القائمة.

7 أيام
مهلة إعادة فتح مضيق هرمز

وقال إن واشنطن جربت الخيار العسكري ولم ينجح، كما استخدمت الضغوط الاقتصادية والعقوبات والحصار، في حين أثبتت إيران، بحسب موقفه، قدرتها على تحمل تلك الضغوط. وبناء على ذلك، اعتبر أن العودة إلى المسار الدبلوماسي هي الخيار الوحيد المتاح لمعالجة الأزمة. وكان ترمب قد أعلن السبت رفض المقترح الإيراني الذي يستهدف إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة والتجارة وإنهاء القتال في المنطقة خلال مهلة قدرها 7 أيام.

شروط إيران لفتح مضيق هرمز

وقال إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق واستئناف الملاحة والتجارة فوراً بسبب «تكبدها خسائر فادحة»، مضيفاً: «أنا أحب عقد الاتفاقات أيضاً، لكن هذا الاقتراح غير مقبول». وتربط طهران فتح المضيق بقبول مجموعة من الشروط التي يقول عراقجي إنها تمثل حقوق الشعب الإيراني وتحظى بإجماع داخل مجلس الأمن القومي الإيراني، مؤكداً أن هذه المطالب أصبحت معروفة لجميع الأطراف.

ووفق ما أورده عمر هواش، تشمل الشروط رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وتمكين طهران من الحصول على أموالها المجمدة، ووقف التهديدات على الجبهتين الإيرانية واللبنانية. كما تطالب إيران برفع العقوبات التي فُرضت بعد توقيع مذكرة التفاهم.

وتقوم الصيغة الإيرانية على العودة إلى تلك المذكرة مقابل فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، على أن يعقب ذلك الانتقال إلى مفاوضات نهائية بشأن البرنامج النووي الإيراني. وتقول طهران إن مطالبها لا تتجاوز مضمون التفاهمات السابقة، بينما ترى واشنطن أن العرض لا يعالج جميع الملفات التي تعتبرها أساسية.

استمرار الاتصالات السياسية في نيويورك

وتشير مصادر في طهران إلى استمرار المباحثات غير المباشرة بين الوفدين الإيراني والأمريكي في نيويورك. ويعزز بقاء عراقجي هناك احتمالات مواصلة الاتصالات خلال الأيام المقبلة، في وقت عاد فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران بعد مشاركته في التحركات الدبلوماسية المرتبطة بهذه الجولة.

وقال بزشكيان إن إيران واصلت خلال الأيام الماضية مباحثاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة لإظهار أنها لا تخشى الحلول الدبلوماسية ولا تريد الحرب. وحمّل الرئيس الإيراني واشنطن وإسرائيل مسؤولية الوضع الراهن في المنطقة، في مقابل تأكيد بلاده استعدادها لمتابعة المسار السياسي والتوصل إلى صيغة اتفاق عبر التفاوض.

تحذيرات إيرانية بشأن أمن المضيق وملاحتها

وبالتوازي مع الاتصالات السياسية، أكد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي أن إيران تسيطر على مضيق هرمز ومستعدة لأي مواجهة جديدة. ورفض شكارجي أي إدارة أمريكية للمضيق، محذراً من أن القوات الأمريكية ستواجه ضربات إيرانية إذا حاولت واشنطن فرض إرادتها في المنطقة.

وفي وقت مبكر من الأحد، حذرت هيئة إدارة مضيق هرمز التي أنشأتها إيران السفن من استخدام ما وصفتها بأنها «مسارات غير قانونية». وقالت عبر منصة إكس إن استخدام تلك المسارات ينطوي على مخاطر وقوع خسائر مالية وبشرية للسفينة ومالكها وربانها وطاقمها، وقد يؤدي إلى فرض قيود كبيرة على عبور السفينة مستقبلاً في المضيق.

ودعت الهيئة ملاك السفن إلى ممارسة العناية الواجبة لمنع وقوع مثل هذه المخالفات. وأضافت أنه إذا خالف المستأجرون القواعد التي وضعتها، فقد تمتد القيود المستقبلية إلى جميع السفن التابعة للشركات المعنية، وليس إلى السفينة التي ارتكبت المخالفة وحدها.

وقال رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية مختار حداد إن باب الدبلوماسية لم يغلق بالكامل، مستنداً إلى معلومات تفيد بإمكانية بقاء الوفد الإيراني في نيويورك حتى الأربعاء لمواصلة المفاوضات. واعتبر أن ذلك يعني استمرار فرصة استئناف الحوار، رغم الرفض الذي أعلنه ترمب للمقترح المقدم عبر قطر.

وأوضح حداد أن إيران، من وجهة نظره، لم تتقدم بمطالب تعجيزية أو خارجة عن مذكرة التفاهم، بل اقترحت تسهيل المعادلة عبر العودة إلى المذكرة وفتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، ثم بدء مفاوضات نهائية بشأن البرنامج النووي. واعتبر أن رفض ترمب العرض أدى إلى إهدار فرصة حقيقية للوصول إلى اتفاق.

ورفض حداد تفسير الموقف الإيراني من زاوية القوة أو الضعف، قائلاً إن طهران تريد اتفاقاً وتسعى إلى الاستفادة من مزاياه. وحمّل ترمب مسؤولية ما وصفه بـ«مأزقه» نتيجة تماشيه مع طموحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً أن أي مفاوضات مقبلة ينبغي أن تستند إلى مبدأ رابح-رابح.

وحذر حداد من أن استمرار ما وصفه بالتعنت الأمريكي ورفض العودة إلى مذكرة التفاهم قد يدفع إيران إلى تشديد شروطها وتغيير مواقفها، الأمر الذي قد يجعل التوصل إلى اتفاق أكثر صعوبة في المستقبل. ويعكس هذا التحذير الفجوة بين تصور طهران للعودة إلى التفاهمات السابقة ومطالب واشنطن بإدراج ملفات إضافية في أي تسوية.

  • في المقابل، قال غابرييل صوما، العضو السابق في المجلس الاستشاري لحملة ترمب، إن الرئيس الأمريكي يضع شروطاً على إيران لا يمكن تجاوزها. واتهم طهران بأنها ما زالت تعمل على إنتاج سلاح نووي وترفض التوقيع على معاهدة عدم الانتشار، مشيراً إلى أن ترمب يصر على معالجة هذا الملف أولاً قبل الموافقة على أي اتفاق.

  • وأضاف صوما أن إيران تعمل على زيادة إنتاج الصواريخ الباليستية، وهو ما اعتبره تهديداً لأمن شركاء الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة وأوروبا بسبب مدى تلك الصواريخ. وقال إن الملف الصاروخي سيبقى أحد المحاور الرئيسية في أي تفاوض محتمل بين واشنطن وطهران.

  • كما اتهم صوما إيران بالتدخل في شؤون دول الجوار ودعم حزب الله في لبنان وجماعة أنصار الله «الحوثيين» في اليمن والفصائل المقاومة في العراق. واعتبر أن وقف هذه السياسات يمثل أحد الشروط التي يطالب ترمب طهران بتنفيذها، إلى جانب المطالب المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية.

وخلص صوما إلى أن على إيران القبول بالشروط التي يضعها ترمب، وقال إن هناك مطالب أمريكية أخرى لم تنفذها طهران حتى الآن. وبناء على ذلك، وصف المقترح الإيراني الأخير بأنه غير كاف، مؤكداً أن واشنطن لن توافق على اتفاق لا يشمل الملفات والشروط التي تتمسك بها.