لوّحت إيران بشن هجوم استباقي إذا تأكدت لديها مؤشرات على التحضير لضربة عسكرية جديدة، في وقت قال فيه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن المجال لا يزال مفتوحاً للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، مشترطاً التزام الجانب الإيراني بما وصفه بحسن السلوك والوفاء بالتعهدات.
وتأتي هذه المواقف في اليوم الـ105 من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد 214 يوماً من اندلاع الحرب بين الجانبين، وسط استمرار التوتر العسكري في المنطقة وتعثر المحاولات الرامية إلى تحويل التفاهم المؤقت إلى اتفاق نهائي. وقال فانس، في تصريحات صحفية الثلاثاء، إن ثمة مجالاً للتوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه ربط ذلك بالتزام طهران بتعهداتها.
كما أعرب عن اعتقاده بأن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة، لكنه ليس منخرطاً في إدارة الأمور اليومية. وكان فانس قد تولى دوراً بارزاً في الترويج لمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو/حزيران، والتي أوقفت العمليات العسكرية مؤقتاً وفتحت الباب أمام مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني والملاحة في مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية.
طهران تعلن نهجاً للتحرك قبل وقوع التهديد
غير أن المهلة المحددة للمفاوضات انتهت من دون إنجاز تسوية نهائية، قبل أن تتجدد العمليات العسكرية والخلافات بشأن تنفيذ الالتزامات المتبادلة. في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين في طهران تأكيدهم اعتماد نهج يسمح بالتحرك ضد التهديدات قبل تنفيذها.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس، في وقت سابق من سبتمبر/أيلول، بأن وسائل إعلام رسمية إيرانية ربطت هذا النهج بصاروخ باليستي ذي قدرات محسنة، وقالت إن إيران ستتحرك ضد أي تهديد حتى قبل تنفيذه. كما نقلت تقارير عن مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قوله إن القوات المسلحة رفعت مستوى التأهب تحسباً لهجوم جديد.
وأضاف المصدر أن طهران لن تنتظر وقوع الضربة إذا تعززت لديها المؤشرات بشأن الاستعداد لها، وستتجه عندئذ إلى تصعيد استباقي. وجاءت التحذيرات الإيرانية بعد أيام من حراك دبلوماسي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، شهد محادثات غير مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين عبر وسطاء.
المقترح الإيراني يربط فتح المضيق بتنازلات
وقدمت طهران مقترحاً يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام مقابل رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، ومنح إعفاءات من العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، والالتزام بوقف لإطلاق النار يشمل جبهات أخرى في المنطقة.
ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني بصيغته المقدمة، قائلاً إن طهران تريد التوصل إلى اتفاق، وإن واشنطن ترغب أيضاً في ذلك، لكن العرض المطروح غير مقبول. ورغم الرفض العلني، قال مسؤولون أميركيون وإقليميون لوكالة أسوشيتد برس إن الوسطاء واصلوا العمل مع الجانبين سعياً إلى تقريب المواقف وإنهاء القتال وإعادة فتح المضيق.
وبحسب الوكالة، تتمثل أبرز نقاط الخلاف في شروط رفع الحصار والعقوبات، وضمانات الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، ومدى استعداد طهران لتنفيذ تعهدات يمكن التحقق منها.
خلافات الاتفاق تتزامن مع حادث ملاحي جديد
وتبدي واشنطن شكوكاً في إمكانية الوصول إلى اتفاق قابل للتطبيق، بينما تقول إيران إن تنفيذ مطالبها شرط لاستئناف المسار الدبلوماسي ووقف الحرب. وفي تطور مواز، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغاً متأخراً من طرف ثالث بشأن إصابة سفينة بمقذوف غير محدد أثناء عبورها مضيق هرمز مساء الاثنين 28 سبتمبر/أيلول.
وأوضحت الهيئة أن الإصابة أدت إلى اندلاع حريق على متن السفينة قبل إخماده، وأن السفينة واصلت رحلتها، فيما كان جميع أفراد الطاقم بخير ولم يُسجل تأثير بيئي. وشهد مضيق هرمز خلال سبتمبر/أيلول سلسلة حوادث طالت سفناً تجارية وناقلات، بالتزامن مع تبادل واشنطن وطهران الاتهامات بشأن تهديد الملاحة.
وأعلنت القوات الأميركية في وقت سابق أنها تساعد سفناً تجارية على عبور ممر بحري قريب من عُمان، بينما تقول إيران إنها صاحبة الحق في تنظيم حركة السفن عبر المسار الذي تحدده داخل المضيق. وكانت طهران قد عرضت فتح المضيق ضمن تسوية أوسع، في حين ربطت الإدارة الأميركية أي تخفيف اقتصادي بتقديم إيران تنازلات ملموسة بشأن برنامجها النووي.
ويواصل وسطاء من قطر وباكستان اتصالاتهم بين الجانبين في محاولة لإحياء التفاهم السابق والتوصل إلى صيغة تنهي الأعمال العسكرية وتضع ترتيبات للملاحة والمفاوضات النووية.