أعلنت سبع جماعات مسلحة وسياسية في إثيوبيا، الأحد، تشكيل تحالف جديد يهدف إلى إطاحة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وإنشاء إدارة انتقالية شاملة، في وقت تتسع فيه الاضطرابات الأمنية من غامبيلا قرب حدود جنوب السودان إلى جبهات أوروميا وأمهرة، بالتزامن مع عودة التوتر إلى إقليم تيغراي خلال عام 2026.
عنف غامبيلا يسبق إعلان التحالف
وجاء الإعلان عن التحالف بعد أعمال عنف شهدتها منطقة غامبيلا في 18 سبتمبر/أيلول، وأسفرت عن مقتل 12 شخصاً وإصابة العشرات. وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن مركزها الصحي في كولي استقبل 88 شخصاً من المصابين والمتضررين، موضحة أن ثمانية منهم فارقوا الحياة قبل وصولهم، فيما توفي أربعة آخرون عند وصولهم إلى المركز.
ولم تتحدد الجهة المسؤولة عن اندلاع المواجهات في غامبيلا، التي تمثل أحدث حلقة في سلسلة اضطرابات أمنية موزعة على مناطق إثيوبية عدة. وتكتسب المنطقة حساسية خاصة بسبب موقعها القريب من جنوب السودان، إلى جانب تركيبتها السكانية واستضافتها أكثر من 400 ألف لاجئ، معظمهم من جنوب السودان.
وتشهد غامبيلا منذ سنوات اشتباكات بين جماعات محلية، تتداخل فيها الخلافات المجتمعية مع التنافس على الأرض والموارد. وربط تقرير أصدره معهد «ريفت فالي» عام 2025 تصاعد الصراع في المنطقة بالمنافسة على الموارد الاقتصادية، إضافة إلى تأثير تدفق اللاجئين في التوازنات المحلية القائمة.
جبهات أوروميا وأمهرة تضاعف الضغوط
ولا تقتصر المواجهات في إثيوبيا على غامبيلا، إذ تخوض القوات الحكومية في أوروميا صراعاً مع «جيش تحرير أورومو» منذ عام 2018. وفي إقليم أمهرة، أصبحت جماعة «فانو» المسلحة طرفاً في مواجهة مع الحكومة الفيدرالية منذ عام 2023، ما أضاف جبهة أخرى إلى المشهد الأمني المتعدد الأطراف والجذور.
وفي ظل استمرار المواجهات في أوروميا وأمهرة، والتوتر في غامبيلا، وعودة المخاوف الأمنية إلى تيغراي، تسعى جماعات ذات خلفيات سياسية وميدانية مختلفة إلى إيجاد إطار مشترك لمواجهة الحكومة المركزية. ويمنح تشكيل التحالف السباعي تلك الصراعات المتفرقة احتمالاً جديداً للتنسيق، بعدما ظلت لفترات طويلة تدور على جبهات منفصلة وبأهداف محلية متفاوتة.
سبع جماعات تنضم إلى الإطار الجديد
ويضم التحالف «جبهة تحرير شعب تيغراي» و«حركة فانو الوطنية» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، إلى جانب أربع جماعات أصغر هي «جبهة تحرير شعب أوغادين» و«جبهة الوحدة الديمقراطية الثورية لعفر» و«حركة تحرير شعوب بني شنقول» و«حركة شعوب غاموز الديمقراطية».
وتنبع أهمية التشكيل الجديد من جمعه، للمرة الأولى، قوى تنتمي إلى تيغراي وأمهرة وأوروميا ومناطق إثيوبية أخرى ضمن إطار سياسي واحد، رغم اختلاف مساراتها ومطالبها وخبراتها في الصراع. وكانت هذه الجماعات قد خاضت مواجهات متباينة، بل إن بعضها وقف في مراحل سابقة في معسكر مناهض لقوى تشارك معه حالياً في التحالف.
وقالت الجماعات المشاركة إن التحالف يستهدف إقامة حكومة انتقالية ووضع ميثاق يتناول الملفات الأمنية والإنسانية والاقتصادية والسياسية. غير أن الإعلان عن هذه الأهداف لا يعني تحول الجماعات السبع إلى قوة عسكرية موحدة، إذ لا تزال كل جماعة تحتفظ بأجندتها ومطالبها الخاصة وسياقها المحلي المختلف عن بقية الأطراف.
حرب تيغراي تكشف تناقضات التحالف الصاعدة
وتظهر التناقضات بين مكونات التحالف بوضوح في خلفية حرب تيغراي، التي اندلعت في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 بين الحكومة الفيدرالية وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي». وجاءت الحرب في سياق صراع أوسع على السلطة داخل النظام الفيدرالي الإثيوبي القائم على أساس عرقي.
وكانت جبهة تحرير شعب تيغراي قد مثلت، على مدى عقود، القوة المهيمنة على الائتلاف الحاكم في إثيوبيا، قبل وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018. وبعد عامين من القتال، انتهت الحرب باتفاق لوقف الأعمال العدائية، وُقع في بريتوريا خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2022 برعاية الاتحاد الإفريقي.
لكن اتفاق بريتوريا لم يحسم جميع القضايا العالقة بين الأطراف، ومن بينها ملفات الأراضي والترتيبات الأمنية والوضع السياسي لجبهة تحرير شعب تيغراي. ومع عودة التوتر إلى الإقليم خلال عام 2026، تصاعدت المخاوف من احتمال تجدد القتال، بالتوازي مع استمرار النزاعات المسلحة في أقاليم أخرى.
وخلال حرب تيغراي، كانت «فانو» في المعسكر المقابل للجبهة، إذ قاتلت إلى جانب القوات الفيدرالية والإريترية ضد قوات تيغراي. إلا أن المشهد تبدل بعد انتهاء الحرب، ودخلت «فانو» بدورها في مواجهة مسلحة مع الحكومة الفيدرالية داخل إقليم أمهرة منذ عام 2023. وبدأ صراع «فانو» مع الحكومة عقب خطوات اتخذتها السلطات لإعادة تنظيم القوات الخاصة الإقليمية.
وبذلك أصبحت الجماعة التي ساندت القوات الفيدرالية خلال حرب تيغراي جزءاً من تحالف يضم خصمها السابق، جبهة تحرير شعب تيغراي، في محاولة لتنسيق المواقف ضد الحكومة المركزية. ويعكس هذا التحول المفارقة الأساسية في التحالف الجديد، إذ تحاول قوى خاضت حروباً مختلفة ووقفت في معسكرات متعارضة سابقاً بناء أرضية مشتركة.
ومع ذلك، لا يقدم تشكيل الإطار السياسي بحد ذاته دليلاً على تجاوز الخلافات التاريخية أو المحلية بين أعضائه، ولا على قدرتهم على توحيد هياكلهم وعملياتهم الميدانية. وتضع هذه التطورات إثيوبيا أمام خريطة أمنية تتجاوز مجرد تعدد الجبهات.
ففي غامبيلا يرتبط العنف بخلافات محلية ومنافسة على الموارد ضمن منطقة تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين، بينما تستند المواجهات في أوروميا وأمهرة إلى صراعات مختلفة مع الحكومة، في حين ما زالت ملفات حرب تيغراي من دون تسوية كاملة. ويتوقف أثر التحالف على مدى قدرته على تحويل صراعات إقليمية متفرقة إلى تنسيق سياسي أو ميداني أوسع بين خصوم الحكومة في مناطق مختلفة.
وإذا تمكنت الجماعات المشاركة من تجاوز خلافاتها، فقد يضيف ذلك بعداً جديداً إلى الصراع الإثيوبي، أما استمرار تباين الأجندات والمطالب فقد يبقي التحالف إطاراً هشاً يعكس تعقيد المشهد أكثر مما يغير مساره.