أعلنت سبعة تنظيمات إثيوبية مسلحة، الأحد، تشكيل «تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل الوجود»، بهدف إزاحة الحكومة الاتحادية التي يقودها حزب الازدهار وإقامة حكومة انتقالية، في خطوة تجمع قوى إثنية وسياسية كانت تقف حتى وقت قريب على جبهات متقابلة في النزاعات التي شهدتها البلاد.
ويضم التحالف حركة فانو أمهرة الوطنية، وجبهة تحرير شعب تيغراي، وجيش تحرير أورومو، وجبهة تحرير أوغادين الوطنية، والجبهة الثورية لوحدة عفر الوطنية، وحركة تحرير شعب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعب قُمز. وتولى زيميني كاسي، رئيس حركة فانو أمهرة الوطنية، تلاوة البيان التأسيسي عبر تلفزيون تيغراي.
أهداف التحالف وتناقضات ماضي أعضائه
ويرتكز التقارب بين التنظيمات السبعة، وفق كونستانس دير، الصحفية المتخصصة في الشأن الإثيوبي، على رغبتها المشتركة في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، إلى جانب نيتها إنشاء حكومة انتقالية تكون جميعها ممثلة فيها. غير أن هذا الهدف المشترك يجمع أطرافاً خاضت مواجهات عسكرية مباشرة ضد بعضها خلال الأعوام الماضية.
ففي الحرب التي امتدت بين عامي 2020 و2022، قاتلت جبهة تحرير شعب تيغراي الحكومة الاتحادية والقوات الإريترية ومليشيات فانو مجتمعة. لكن خريطة التحالفات تغيرت لاحقاً، وأصبحت أديس أبابا تتهم حليفتيها السابقتين، إريتريا وفانو، بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي، في انعكاس للتحولات المستمرة في العلاقات بين القوى المحلية والإقليمية.
المرحلة الانتقالية وميثاقها المقترح
وحدد البيان التأسيسي هدفين للمرحلة الانتقالية، أولهما «صون بقاء الشعوب وأمن البلاد ووقف كل الحروب»، والثاني إجراء «حوار شعبي ودستوري شامل وتشاركي». وينص التصور المعلن على إدارة الحكومة الانتقالية بموجب «ميثاق انتقالي»، وهو وثيقة مؤقتة تحل محل الدستور إلى حين التوصل إلى اتفاق دائم بشأن النظام السياسي.
كما دعا البيان جنود الجيش الاتحادي وقادته إلى الانضمام إلى ما وصفه بـ«النضال». ورغم تحديد هذه الأهداف، تظل بنية التحالف وبرنامجه موضع تساؤلات. وترى دير أن الخط السياسي للحكومة التي يعد التكتل بتشكيلها غير واضح، وأن البرنامج الذي يمكن أن تتبناه إذا وصلت إلى السلطة لا يزال غامضاً.
غموض القيادة وموقف جيش تحرير أورومو
ولا يتضمن البيان كذلك تحديداً لهيكل قيادة التحالف أو آلية توزيع السلطة بين التنظيمات الموقعة عليه. كما برز تناقض بشأن موقف جيش تحرير أورومو. ففي 17 سبتمبر/أيلول، أي قبل إعلان التحالف بثلاثة أيام، وصف التنظيم التعاون الناشئ بأنه «توافق إجرائي»، بمعنى الاتفاق على آلية للعمل وليس على المضمون السياسي.
وقال إنه «ليس طرفاً في التحالف الناشئ ولا مكوناً فيه»، وإن أياً من الأطراف المشاركة «لم يُمنح تفويضاً للتفاوض على الأسئلة السياسية الأساسية للشعب الإثيوبي أو حسمها أو تقريرها مسبقاً»، بحسب ما نقلته صحيفة «أديس ستاندرد» الإثيوبية. ومع ذلك، ظهر اسم جيش تحرير أورومو بين التنظيمات السبعة الموقعة على البيان التأسيسي.
تحذيرات من اتساع عزلة الحكومة والنزاع الداخلي
وتعتقد دير أن إعلان التحالف قد يزيد عزلة أديس أبابا على المستوى الداخلي، ولا سيما في ظل مؤشرات إلى احتمال اندلاع حرب جديدة مع جبهة تحرير شعب تيغراي. ووصفت الوضع بأنه «أشبه ببرميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة»، لكنها استبعدت أن يكون الخطر الذي يواجه الحكومة آنياً، مشيرة إلى أنها لا تزال تحظى بدعم المجتمع الدولي.
في المقابل، أبدى كييتل ترونفول، الخبير في شؤون المنطقة بكلية أوسلو الجامعية الجديدة، تحفظه حيال قدرة التحالف على الاستمرار. وقال إن ما تخوضه التنظيمات المتمردة يمثل «حرب تضحية، ولست متأكداً من أنهم سيكونون قادرين على إدامة حرب كهذه».
لكنه أضاف أن تنسيق هذه القوى في إطار قيادة عسكرية قد يُحدث فرقاً، موضحاً أن الحكومة قد تجد نفسها أمام أربع إلى خمس جبهات محتملة، وهو ما قد يشكل تحدياً لها. ولم تعلن السلطات الاتحادية موقفاً من التحالف، فيما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن الحكومة لم تستجب لطلبها التعليق.
وكان آبي أحمد قد قال أمام مجلس نواب الشعب في السابع من يوليو/تموز، رداً على حديث عن تحالف إقليمي ضد بلاده: «ليست لدينا ذرة خوف على سيادة إثيوبيا من إريتريا وجبهة تحرير شعب تيغراي والسودان، حتى لو أُضيف آخرون». وتتجاوز المخاوف حدود الصراع الداخلي إلى احتمال تحول النزاعات إلى مواجهة ذات امتدادات إقليمية.
وترى دير أن مصدر الخطر الأكبر يكمن في إقليمية الصراعات، في وقت تتبادل فيه إثيوبيا والسودان وإريتريا الاتهامات بدعم جماعات متمردة تنشط ضد حكومات الدول الثلاث. كما تعتقد أن التطورات في منطقة باب المندب قد تمنح إريتريا ثقلاً إقليمياً أكبر ودوراً محورياً في مسار الأزمة الإثيوبية.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية جبهة تحرير شعب تيغراي وإريتريا بـ«تمويل وتعبئة وتوجيه» قوات فانو في شمال ولو. ورد وزير الإعلام الإريتري يماني غبرماسكيل على تلك الاتهامات، واصفاً إياها بأنها «أكاذيب رخيصة وحقيرة».
أما في الملف السوداني، فيتهم الجيش السوداني أديس أبابا بتوفير قاعدة خلفية لقوات الدعم السريع، إلى جانب نقل أسلحة ثقيلة وقوات إلى مناطق حدودية، وفق ما أوردته صحيفة «سودان تربيون».
ويأتي تأسيس التحالف الجديد بعد 35 عاماً من نجاح «التحالف الديمقراطي الثوري للشعب الإثيوبي»، بقيادة جبهة تحرير تيغراي وبمشاركة مكونات أمهرية وأورومية وجنوبية، في الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق منغستو هايلي ماريام عام 1991.