العودة للرئيسية
أخبار

تحالف إثيوبي مسلح يواجه حكومة آبي أحمد وخبراء يحذرون من التداعيات

أعلنت سبع جماعات إثيوبية معارضة ومسلحة توحيد تحركاتها ضد حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، في ظل استمرار القتال والتوترات بمناطق عدة. ويرى خبيران مصريان أن الاضطرابات قد تقلص قدرة أديس أبابا على إدارة ملف سد النهضة ومشروعات مائية أخرى، وتعيد تشكيل التوازنات في شرق إفريقيا والقرن الإفريقي.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
دبابة عسكرية مدمرة أو متوقفة على جانب طريق في منطقة ريفية جافة، بينما يسير رجلان بالقرب منها. تظهر في الخلفية تلال صخرية ونباتات متناثرة.

أعلنت سبع جماعات إثيوبية معارضة ومسلحة تشكيل ائتلاف جديد لمواجهة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، جامِعةً تحت إطار واحد قوى تنشط في مناطق مختلفة من البلاد، في وقت يستمر فيه القتال في أمهرة وأوروميا وتتزايد التوترات بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير شعب تيغراي» في شمال إثيوبيا.

وقال نائب رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي»، إيمانويل أسيفا، إن الائتلاف يهدف إلى «الإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية». وأوضح، في حديث لوكالة فرانس برس، أن التحالف يضم سبعة تنظيمات مسلحة، من بينها قوات تيغراي وقوميو «فانو» في إقليم أمهرة و«جيش تحرير أوروميا».

تحركات مسلحة توسع الضغوط على الحكومة الإثيوبية

ويأتي الإعلان بعد تحركات شهدها أغسطس الماضي وسبتمبر الجاري، حين كشفت جماعات مسلحة عدة عن مساعٍ لتنسيق أنشطتها ضد الحكومة الفيدرالية. وتتزامن هذه المساعي مع استمرار المواجهات في إقليمي أمهرة وأوروميا، إلى جانب تصاعد التوتر في تيغراي، بما يوسع نطاق الضغوط الأمنية والسياسية التي تواجهها الحكومة الإثيوبية.

وفي شمال البلاد، عادت حدة التوتر بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير شعب تيغراي» إلى الارتفاع، بعد حشد الطرفين قوات بالقرب من المنطقة. وأثارت هذه التحركات مخاوف من تجدد القتال الذي انتهى بتوقيع اتفاق بريتوريا عام 2022، وسط تساؤلات عن قدرة الاتفاق على الصمود أمام التطورات العسكرية والسياسية الجديدة.

الصراعات الداخلية تضغط على ملفات المياه الإقليمية

ويرى المختص المصري في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، اللواء أركان حرب أيمن عبدالمحسن، أن الصراعات الداخلية الإثيوبية تؤثر بصورة مباشرة في ملف نهر النيل وموقف مصر. وقال إن الأزمات الداخلية تضعف قدرة الحكومة في أديس أبابا على المناورة السياسية والإقليمية، كما قد تؤثر في قدرتها على مواصلة الخطوات الأحادية المرتبطة بالملفات الإقليمية.

وأوضح عبدالمحسن أن اتساع الاضطرابات قد يدفع الحكومة الإثيوبية إلى تركيز جهودها السياسية والأمنية والعسكرية على استعادة الاستقرار الداخلي، وهو ما يمكن أن يقلص قدرتها على إدارة ملفات إقليمية كبرى.

وأضاف أن انشغال الحكومة الفيدرالية بالصراعات يحد كذلك من إمكاناتها المالية والسياسية للمضي في مشروعات مائية جديدة أو إنشاء سدود إضافية على النيل الأزرق.

واعتبر أن الضغوط المتسارعة داخل إثيوبيا قد تمثل فرصة استراتيجية لمصر لتعزيز موقفها التفاوضي، أو اتباع نهج يقوم على الهدوء الحذر ومراقبة التطورات المتعلقة بسد النهضة وأي مشروعات إثيوبية إضافية على النيل الأزرق. وربط هذا التقدير بمدى انعكاس الأزمات الداخلية على أولويات الحكومة الإثيوبية ومواردها وقدرتها على التحرك خارجياً.

أكثر من 98%
نسبة اعتماد مصر على نهر النيل

وشدد عبدالمحسن على أن التوترات القائمة في القرن الإفريقي والبحر الأحمر تؤكد ضرورة إبعاد ملف المياه عن الصراعات السياسية والأمنية، تفادياً لتأثر المصالح المائية لدول حوض النيل. وأشار إلى أن مصر تعتمد على نهر النيل في أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة، وتتعامل مع هذا الملف بوصفه قضية أمن قومي وجودية.

خبراء يربطون الاضطرابات بإعادة تشكيل توازنات المنطقة

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي في جامعة السويس، هيثم عمران، إن وجود إثيوبيا في قلب الاضطرابات الأمنية لا يقتصر أثره على شؤونها الداخلية، بل يشكل متغيراً جيوسياسياً يمكن أن يعيد ترتيب التوازنات في شرق إفريقيا. وأضاف أن الصراع مع إقليم تيغراي كشف، بحسب تقديره، هشاشة البنية الاتحادية للدولة الإثيوبية.

ورأى عمران أن أديس أبابا اتجهت إلى تصدير أزمتها الداخلية وافتعال مواجهات مع دول الجوار، بهدف الهروب من استحقاقات الاستقرار السياسي والاجتماعي. وقال إن هذا النهج التصادمي عمق الأزمة مع مصر والسودان، إذ تزامن النزاع الداخلي مع ما وصفه بالتعنت في ملف سد النهضة، وترسيخ سياسة فرض الأمر الواقع من خلال الملء الأحادي، فضلاً عن التوترات الحدودية.

وأضاف أن القاهرة والخرطوم لم تعودا تنظران إلى القضية باعتبارها مجرد خلاف فني على قواعد تشغيل السد، وإنما بوصفها تهديداً مباشراً وأساسياً للأمنين المائي والقومي لدولتي المصب.

واعتبر أن عدم الاستقرار في دولة المنبع يجعل الملف المائي رهينة لأجندات سياسية ضيقة، ويعرقل فرص الوصول إلى حوار عقلاني بين الأطراف المعنية. وأكد عمران أن تحقيق الاستقرار الإقليمي وصون الاستخدام العادل لمياه النيل يتطلبان التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن حقوق جميع الأطراف.

وقال إن مثل هذا الاتفاق من شأنه أن يبعد المنطقة عن مخاطر امتداد الصراعات المرتبطة بالموارد، في ظل التداخل بين النزاعات الداخلية الإثيوبية والخلافات الإقليمية بشأن المياه والحدود.