العودة للرئيسية
أخبار

تفجيرات القوات الإسرائيلية تهدد المنازل والتربة والمياه في جنوب لبنان

تتواصل عمليات تفجير وهدم المنازل والبنى التحتية في بلدات جنوب لبنان، ولا سيما المناطق الحدودية، وسط تحذيرات من آثار تتجاوز الدمار العمراني إلى تلوث التربة والمياه الجوفية. وتشير دراسات بيئية حديثة إلى تفاوت مستوى الخطر تبعاً لطبيعة الأرض، مع الحاجة إلى فحوص ميدانية لتحديد حجم الأضرار طويلة الأمد.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
امرأة ترتدي غطاء رأس أسود وتشير إلى منطقة زراعية وتجمعات سكنية في جنوب لبنان. تظهر في المنطقة مساحات من الأراضي وآثار دمار أو أعمال هدم.

تتسبب عمليات التفجير والهدم التي تنفذها القوات الإسرائيلية في بلدات جنوب لبنان، خصوصاً القريبة من الحدود، في تدمير المنازل والبنى التحتية وتحويل مساحات واسعة إلى أراض متضررة يصعب استخدامها، بالتوازي مع تحذيرات من امتداد الآثار إلى التربة والمياه الجوفية والقطاع الزراعي. وشهدت بلدات عدة خلال سبتمبر/أيلول 2026 تفجيرات متكررة استهدفت مباني ومنازل.

ففي بلدة المنصوري بقضاء صور، سُجلت نحو 23 عملية هدم في 8 سبتمبر/أيلول، شملت تفجير مبان واستخدام جرافات، فيما وقعت خمس تفجيرات أخرى في البلدة صباح 19 سبتمبر/أيلول وسمع دويها في القرى المجاورة. وفي ليلة 21 إلى 22 سبتمبر/أيلول، نُفذت 17 عملية هدم على الأقل طالت مباني ومنازل مختلفة في المنصوري.

كما امتدت عمليات التفجير والهدم إلى ميس الجبل وطلوسة والنبطية الفوقا، إلى جانب بلدات أخرى شهدت قصفاً وتحركات عسكرية وتدميراً للمباني. ومن أبرز العمليات المسجلة تفجير شبكة أنفاق تحت مرتفعات علي الطاهر في منطقة النبطية يوم 10 سبتمبر/أيلول.

تفجير مرتفعات علي الطاهر وآثاره المباشرة

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استخدم أكثر من 1100 طن من المتفجرات في العملية، التي أدت إلى تصاعد كميات كبيرة من الغبار وتراكم الأنقاض وإغلاق طريق في المنطقة، ووصول الغبار إلى قرى ومنازل مجاورة. وتزامن تفجير مرتفعات علي الطاهر مع تسجيل هزة بقوة 4.1 درجات، وفق بيانات رصد زلزالي منشورة عن الواقعة.

وأثارت قوة الانفجار تحذيرات بشأن تأثير التفجيرات الكبيرة والمتكررة في التكوينات الجيولوجية، وما قد ينتج عنها من تشققات واضطرابات في التربة والصخور، إضافة إلى الأضرار المباشرة التي تلحق بالمباني والطرق.

مخلفات التفجيرات تهدد التربة والمياه الجوفية

ولا تقتصر المخاطر البيئية على قوة الانفجار، إذ تنتج عمليات التفجير والضربات العسكرية مخلفات ومواد قد تستقر في التربة أو تتسرب عبر الشقوق والطبقات الصخرية إلى المياه الجوفية. كما تسهم حرائق الغطاء النباتي، وأنقاض المباني، والحفر الناتجة عن الانفجارات، وتفتت سطح الأرض في زيادة مصادر التلوث المحتملة.

13.16%
أراضٍ شديدة التأثر بتسرب الملوثات

وأظهرت دراسة أعدها خبير الموارد المائية والبيئية أحمد الحاج، وعُرضت خلال مؤتمر عن التداعيات البيئية للحرب برعاية وزارة البيئة اللبنانية، أن 13.16% من الأراضي المشمولة بالدراسة شديدة التأثر باحتمال تسرب الملوثات الناتجة عن التفجيرات والقصف، بينما صُنفت 70.95% ضمن مستوى التأثر المتوسط و15.88% ضمن المستوى المنخفض.

وبحسب الدراسة، تكون الأراضي ذات الصخور الكارستية المتشققة أكثر عرضة لتسرب الملوثات نحو الطبقات العميقة والمياه الجوفية، في حين تقل المخاطر في المناطق التي تحمي طبقات عازلة باطنها. ويعني ذلك أن حجم التفجيرات وحده لا يكفي لتحديد مستوى التلوث طويل الأمد، بل يرتبط الخطر أيضاً بالتركيب الجيولوجي لكل منطقة.

عينات التربة ترصد معادن ثقيلة في الجنوب

وكشف مشروع مستقل لمراقبة التربة، استناداً إلى عينات جُمعت في أغسطس/آب 2025 من منطقتي النبطية ومرجعيون، عن ارتفاعات ذات دلالة في مستويات معادن ثقيلة مرتبطة بالأنشطة العسكرية، بينها الرصاص والأنتيمون والنحاس والزنك، مقارنة بعينات تاريخية تعود إلى عام 2001. وسجلت الدراسة بؤراً محلية للتلوث قرب المناطق التي تعرضت لقصف كثيف، ولا سيما في حولا.

كما خلص تقرير عن نوعية المياه في الحوض الأدنى لنهر الليطاني إلى احتمال ارتباط ارتفاع بعض الملوثات بالقصف والتفجيرات، سواء عبر تسربها مباشرة إلى المياه أو انتقالها من التربة الملوثة. وحذر التقرير من احتمال وصول التلوث إلى المياه الجوفية والينابيع في جنوب لبنان، بما قد يؤثر في صحة السكان والزراعة.

وتضع هذه المعطيات المجتمعات الزراعية أمام مخاطر تتصل بخصوبة التربة وجودة المياه وسلامة المنتجات، فضلاً عن صعوبة عودة السكان إلى بلدات تعرضت منازلها وشبكات خدماتها للتدمير. ويتطلب تحديد الأثر النهائي أخذ عينات ميدانية من التربة والمياه والنباتات، ومقارنة النتائج بمستويات ما قبل التفجيرات لتحديد المناطق التي تحتاج إلى معالجة ورقابة مستمرة.