فجّرت القوات الإسرائيلية، الخميس، شبكة أنفاق في مرتفع علي الطاهر بجنوب لبنان، بعد أسبوع من إعلان السيطرة عليه، في ضربة وصفها خبراء عسكريون بأنها خسارة كبيرة لحزب الله، من دون أن تعني انكساره عسكرياً. وأدت عملية التفجير إلى انفجارات قوية، سجلت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية على إثرها هزة بلغت قوتها 4,1 درجات.
موقع علي الطاهر وأهمية شبكة الأنفاق
ويقع المرتفع على بعد أكثر من عشرة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل، ويشرف على مدينة النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إن شبكة الأنفاق كانت مركز قيادة لحزب الله، وإنها ضمت عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع، إلى جانب أنواع أخرى من الأسلحة.
ووفق خبراء، بنى الحزب الشبكة على مدى عقدين، وربطت أنفاقها بين عدد من قرى المنطقة. وقال العميد المتقاعد في الجيش اللبناني خليل جميّل إن تدمير الموقع يمثل "خسارة كبيرة"، معتبراً أن بناء شبكة مماثلة "سيستغرق عقودا"، وأن حزب الله أصبح مكشوفاً في المنطقة المحيطة بالمرتفع.
السيطرة على المرتفع وتداعياتها العسكرية
وأضاف أن خسارة علي الطاهر لا تعني أن الحزب انكسر. وقد تتيح السيطرة على المرتفع، بحسب تقديرات عسكرية، التقدم باتجاه مدينة النبطية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الجمعة، إن القوات الإسرائيلية باتت تملك منطقة أمنية تتيح حماية السكان والحفاظ على السيطرة وتهديد حزب الله في عمق الأراضي اللبنانية.
ولا يزال حزب الله، وفق تقديرات عسكرية، يحتفظ بمواقع رئيسية في إقليم التفاح، وهي منطقة جبلية تقع في عمق جنوب لبنان، إضافة إلى مواقع في مرتفعات جزين ومنطقة البقاع في شرق البلاد وشمالها الشرقي. ورأى الخبير العسكري حسن جوني أن عدم خوض الحزب معركة حاسمة للدفاع عن علي الطاهر يشير إلى ضعفه.
وقال إن الحزب خسر "قاعدة دفاعية صلبة محصنة" كانت تضم مخازن كبيرة للذخيرة والصواريخ، واصفاً ما حدث بأنه خسارة كبيرة لا ترقى إلى مستوى نكسة. وأضاف جوني أن الحزب تعرض قبل خسارة الموقع لنكسات غير مسبوقة، ولا سيما الاغتيالات التي استهدفت قادته، وتمكن الجيش الإسرائيلي من "احتلال منطقة واسعة" في جنوب لبنان.
خسائر حزب الله خلال مواجهتين
وخاض حزب الله خلال أقل من ثلاث سنوات مواجهتين مع إسرائيل، بدأت الأولى في أكتوبر 2023 دعماً لحركة حماس، فيما اندلعت الثانية في مارس دعماً لإيران. وتعرض الحزب خلالهما لضربات ألحقت أضراراً بقدراته العسكرية وأضعفت نفوذه السياسي، بحسب خبراء. وخسر الحزب عدداً من أبرز قادته، بينهم أمينه العام السابق حسن نصر الله في سبتمبر 2024.
ويواجه الحزب ضغوطاً سياسية داخلية بالتزامن مع تعهد رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين توليا منصبيهما مطلع عام 2025، ببسط سيطرة الدولة وحصر السلاح بيدها.
ويظل سلاح حزب الله موضع خلاف داخلي، إذ يتهمه خصومه بتوظيف ترسانته لخدمة أهداف إيران الإقليمية.