تتعرض العيادة الوحيدة في مخيم أوبوخ شمالي جيبوتي لضغط متزايد مع وصول أكثر من 3 آلاف لاجئ يمني جديد، إذ ارتفعت أعداد المرضى في وقت تعاني فيه المنشأة نقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما حدّ من قدرتها على تلبية الاحتياجات الصحية المتنامية داخل المخيم.
وصول آلاف اليمنيين عبر سواحل جيبوتي
ووصل اللاجئون بحراً إلى سواحل جيبوتي بعد عبور مضيق باب المندب هرباً من تصاعد القتال في اليمن. وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 18 سبتمبر 2026 إن نحو 3 آلاف شخص وصلوا خلال أقل من أسبوع، قبل أن يتجاوز عدد الوافدين الجدد هذا الرقم، مشيرة إلى أن أكثر من نصف العابرين من النساء والأطفال.
وتستمر القوارب في الوصول عبر أوبوخ وخور أنغار ومولحولي وغودوريا بعد رحلات بحرية خطرة على متن قوارب صغيرة. ونقلت المفوضية عن وافدين أنهم غادروا منازلهم على عجل بسبب القصف وإطلاق النار، بينما اضطر بعضهم إلى ترك أفراد من أسرهم في اليمن. كما أشارت إلى أن آلافاً آخرين تعذر عليهم المغادرة بسبب انعدام الأمن ونقص الوقود اللازم للقوارب.
ويُنقل القادمون من نقاط الوصول الساحلية إلى مخيم مركزي في أوبوخ، حيث يخضعون للتسجيل ويحصلون على المساعدات والخدمات المتاحة. وكان المخيم، الذي أُنشئ عام 2015 لاستقبال الفارين من النزاع في اليمن، مصمماً لاستضافة 5 آلاف لاجئ، في حين كان يضم قبل موجة الوصول الأخيرة أكثر من 2700 لاجئ يمني و1500 لاجئ إريتري.
الاكتظاظ يفاقم مخاطر المرض ونقص الخدمات
ومع تقلص القدرة الاستيعابية للمخيم، استضافت عائلات جيبوتية ويمنية نحو 270 وافداً، بينما ازداد الضغط على المأوى والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم. وحذرت المفوضية من أن الاكتظاظ قد يرفع مخاطر الإصابة بأمراض معدية، بينها الجرب وأمراض الإسهال، في وقت لم تعد فيه المرافق المدرسية القائمة قادرة على استيعاب جميع الأطفال الوافدين.
وتبرز الاحتياجات الصحية بين النساء والأطفال بصورة خاصة. وأفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن السلطات سجلت 2776 وافداً جديداً على الساحل الشمالي في منطقة أوبوخ حتى 16 سبتمبر، وهو عدد يعادل أكثر من 9% من سكان بلدة أوبوخ.
وسجل العاملون الصحيون في مخيم مركزي أربع ولادات بين الوافدات خلال 48 ساعة، كما رصدوا امرأتين حاملين أخريين.
وقال الصندوق إنه زود المركز الطبي الاستشفائي في أوبوخ بمستلزمات للصحة الإنجابية والولادة الآمنة، ومواد لتنظيم الأسرة، وأدوية أساسية لمعالجة العدوى ونقص المغذيات الدقيقة لدى الأمهات. وشملت المساعدات أيضاً 100 حقيبة للنساء والفتيات، مع العمل على توسيع الاستجابة مع استمرار تدفق اللاجئين.
الحكومة تعزز الإيواء والصحة في أوبوخ
وبحث اجتماع حكومي ترأسه رئيس الوزراء الجيبوتي عبد القادر كامل محمد في 20 سبتمبر أوضاع الوافدين إلى أوبوخ والمناطق المحيطة بها، بمشاركة وزراء الداخلية والدفاع والصحة والشؤون الاجتماعية والتضامن والمرأة والأسرة، إلى جانب ممثلين عن المكتب الوطني لغوث اللاجئين والمنكوبين والاتحاد الوطني لنساء جيبوتي.
وركز الاجتماع على تعزيز قدرات الإيواء وتحسين خدمات الصرف الصحي وتوفير الخيام وحقائب الاحتياجات الأساسية والملابس والتجهيزات الضرورية، إضافة إلى تحسين إمدادات الكهرباء في المخيم. كما ناقش المسؤولون نقل بعض التجهيزات المتوافرة في علي صبيح إلى مخيم مركزي، وتسريع تسجيل اللاجئين وتنظيم توزيع المساعدات الغذائية من خلال آليات تعريف تضمن وصولها بصورة عادلة.
وفي الجانب الصحي، شدد الاجتماع على ضرورة مراقبة مخاطر أمراض الإسهال، ومراعاة هشاشة أوضاع النساء الحوامل والأطفال، خصوصاً الذين لم يتلقوا اللقاحات اللازمة. وبدأت الجهات المعنية التحضير لقافلة طبية، بينما تقدم منظمة الصحة العالمية وسائل للكشف والتشخيص بهدف دعم الرعاية المقدمة للاجئين والسكان المحليين.
استجابة محدودة وسط توقعات بتدفق جديد
وتقدم المفوضية وشركاؤها مأوى مؤقتاً ووسائل نقل ومواد إغاثية وغذاء ومياهاً ورعاية صحية، بالتوازي مع مساعدة السلطات الجيبوتية في عمليات الاستقبال والتسجيل والحماية. وتستعد الحكومة والمنظمات الإنسانية لاحتمال وصول ما لا يقل عن 10 آلاف لاجئ جديد إذا استمر القتال في اليمن.
وترتبط حركة اللجوء بتصاعد القتال على الساحل الغربي لليمن، حيث قالت المفوضية إن أكثر من 100 ألف شخص نزحوا داخل البلاد. وتشمل مناطق النزوح الحديدة وتعز ولحج وعدن وأبين ومأرب والضالع وشبوة، وسط قيود أمنية تعرقل وصول المساعدات وتزيد احتمالات استمرار النزوح الداخلي والعبور بحراً إلى جيبوتي.