العودة للرئيسية
أخباراليمن

تعليق توسع حملة احتجاز المهاجرين في عدن لضيق الأماكن المخصصة

علّقت السلطات في عدن مؤقتا توسيع حملة أمنية طالت مهاجرين أفارقة في مديريتي الشيخ عثمان والمنصورة، بعدما تبين أن أماكن الاحتجاز لا تستوعب أعداد الموقوفين. وتتزامن الحملة مع تشديد الرقابة على منافذ المدينة، في وقت تظهر فيه بيانات دولية استمرار تدفق المهاجرين من القرن الأفريقي إلى اليمن.

••6 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
يظهر عدد كبير من المهاجرين وهم يجلسون داخل مبنى معدني بسيط، مع ملابس وأغراض شخصية متناثرة حولهم.

علّقت السلطات في عدن مؤقتا توسيع حملة أمنية تستهدف تجمعات المهاجرين الأفارقة إلى بقية مديريات المدينة، بعد تنفيذها في الشيخ عثمان والمنصورة، بسبب عدم قدرة الأماكن المخصصة للاحتجاز على استيعاب أعداد الموقوفين. وتعمل السلطة المحلية على إيجاد مواقع أوسع وترتيب إجراءات جديدة قبل استكمال الحملة، بالتزامن مع تشديد الرقابة على منافذ العاصمة المؤقتة جنوبي اليمن.

وغيّرت الحملة خلال أيام المشهد المحيط بجولة القاهرة في مديرية الشيخ عثمان، حيث كان عشرات المهاجرين يفترشون العشب قبل أن يتفرقوا صباحا في الأسواق والشوارع بحثا عن أعمال يومية توفر لهم الطعام، مثل حمل البضائع ونقل مشتريات المتسوقين على عربات يدوية وغسل السيارات.

وباتت جوانب الجولة شبه خالية من وجودهم الذي اعتاده المارة. وقال منصور محمد سفيان، وهو من سكان الشيخ عثمان، إن المهاجرين كانوا يتجمعون عادة قرب جولة القاهرة وفي محيط مسجد العيدروس. وأضاف أنه شاهد خلال الحملة الأخيرة عددا كبيرا منهم محاطين بأطقم وعناصر أمنية قبل نقلهم من المنطقة.

وعندما عاد سفيان إلى سوق القاهرة مساء اليوم التالي، شاهد، بحسب روايته، «مكانا صغيرا يشبه الحجز يجري فيه تجميع موقوفين قبل نقلهم مرة أخرى»، من دون أن يعرف الجهة التي نُقلوا إليها. ولم تعلن السلطات حتى إعداد التقرير مواقع وجود من أوقفتهم الحملة أو الإجراءات التي ستتخذ بحقهم.

وتعد الشيخ عثمان من أكثر مديريات عدن نشاطا في قطاعي التجارة والنقل، إذ تضم أسواقا شعبية ومحطات برية تستقبل المسافرين القادمين إلى المدينة والمغادرين منها. وفي محيط المحال والطرقات المزدحمة، يعتمد بعض المهاجرين على فرص عمل متقطعة في الحمالة وغسل السيارات ونقل مشتريات رواد الأسواق.

بدء الحملة الأمنية في الشيخ عثمان

وكانت قوات الأمن الوطني في عدن قد أعلنت في 29 سبتمبر/أيلول 2026 بدء حملة في أحياء وشوارع الشيخ عثمان. وقالت إن أهدافها تشمل الحد من التسول، وتنظيم ما وصفته بالمظاهر العشوائية، ومتابعة تجمعات المهاجرين الأفارقة.

وأكد قائد القطاع الثامن النقيب ناصر الدهشلي، في بيان أمني، ضرورة التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى رعاية صحية أو اجتماعية وفقا للإجراءات القانونية وبالتنسيق مع الجهات المختصة. ولم يحدد البيان أعداد الأشخاص الذين شملتهم الحملة أو طبيعة الرعاية المقرر تقديمها للحالات المحتاجة.

وأوضح مدير مكتب إعلام قوات الأمن الوطني في عدن، عماد حيدرة حلبوب، أن الخطة وُضعت منذ بدايتها لتشمل مديريات المدينة الثماني. وقال إن تنفيذها بدأ في الشيخ عثمان ثم امتد إلى المنصورة، قبل تعليق التوسع إلى المديريات الأخرى مؤقتا، بعدما تبين أن المواقع المحددة للاحتجاز لا تتسع لأعداد الموقوفين.

وأضاف حلبوب أن السلطة المحلية تعمل على تحديد أماكن أوسع ووضع ترتيبات أفضل تمهيدا لاستكمال الحملة. وربط توقيتها بما سماه «احترازات أمنية في هذه الفترة لمنع أي حالات فوضى»، مشيرا إلى صدور توجيهات بتشديد الرقابة على منافذ عدن والطرق الواصلة إليها من محافظات أخرى، ومن بينها شبوة، بهدف الحد من وصول مزيد من المهاجرين.

ولم يحدد حلبوب موعدا لاستئناف الحملة في المديريات المتبقية. وحتى إعداد التقرير، لم يصدر بيان رسمي يعلن عدد الموقوفين أو أماكن احتجازهم، كما لم تعلن السلطات اتخاذ قرار بترحيلهم إلى خارج اليمن. وسبق أن نفذت سلطات عدن حملات لاحتجاز مهاجرين أفارقة.

حملات احتجاز سابقة في عدن

ففي عام 2017، استُخدمت منشأة في مديرية البريقة مركزا لاحتجاز مئات المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين القادمين من إثيوبيا والصومال وإريتريا. ووثقت منظمة هيومن رايتس ووتش آنذاك عمليات ترحيل طالت أعدادا منهم. ولا يقتصر وجود الأفارقة في عدن على الوافدين الجدد، إذ يعيش في المدينة أيضا لاجئون وطالبو لجوء يقيم بعضهم فيها منذ عقود.

وشكل الصوماليون 63% من العدد الإجمالي، بينما بلغت نسبة الإثيوبيين 26.5%. وتوضح المفوضية أن غير الصوماليين الراغبين في طلب اللجوء ضمن منطقة عدن يمكنهم التواصل مع مكتبها لإتمام التسجيل. أما الصوماليون، فيستطيعون التسجيل من خلال مراكز تقع في حي البساتين بعدن ومدينة المكلا ومخيم خرز في محافظة لحج.

واستمرت حركة المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي إلى السواحل اليمنية رغم الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من عقد، وما ترتب عليها من أزمة إنسانية واقتصادية. ويمثل المهاجرون الذين يصلون إلى شوارع عدن جزءا من مسار أوسع يبدأ من الضفة المقابلة لخليج عدن.

تدفقات مهاجرين مستمرة عبر اليمن

11 ألفا و397 مهاجرا
مهاجرون دخلوا اليمن في أغسطس 2026

وفي أغسطس/آب 2026، رصدت المنظمة الدولية للهجرة دخول 11 ألفا و397 مهاجرا إلى اليمن، بانخفاض نسبته 17% عن يوليو/تموز من العام نفسه، عندما سجلت وصول 13 ألفا و687 مهاجرا. وجاء 63% من التدفقات التي رصدتها المنظمة من جيبوتي، ووصل أفرادها أساسا إلى سواحل محافظتي أبين وتعز.

ووصل 33% من الصومال عبر محافظة شبوة، في حين جاء 4% من سلطنة عُمان. وبلغت نسبة الرجال بين الوافدين 63%، مقابل 18% للنساء و19% للأطفال. ولا تمثل هذه الأرقام إحصاء شاملا لجميع الداخلين إلى الأراضي اليمنية، لأنها تستند إلى عمليات رصد تنفذها فرق المنظمة في نقاط محددة تستطيع الوصول إليها ضمن عدد من المحافظات.

وتشير بيانات الربع الثاني من عام 2026 إلى أن السعودية كانت الوجهة المقصودة لنحو 80% من حركات المهاجرين التي رصدتها المنظمة الدولية للهجرة، بينما قال 11% إن اليمن هو وجهتهم النهائية. وفي تقييم أجرته المنظمة خلال أبريل/نيسان ومايو/أيار 2026، قدرت وجود 44 ألفا و50 مهاجرا في 12 محافظة خاضعة للحكومة اليمنية.

وتركز نحو 32% منهم في مأرب، و28% في شبوة، و17% في عدن. ويعكس هذا التقييم أعداد المهاجرين الموجودين وقت تنفيذه، بينما تقيس بيانات أغسطس/آب حركة الوصول خلال شهر واحد. ومن بين المهاجرين الذين توقفت رحلتهم في عدن حسين عادل، البالغ من العمر 30 عاما، والذي وصل إلى المدينة على متن قارب كان يقل مهاجرين أفارقة.

وقال، خلال لقاء أُجري معه في فبراير/شباط 2026 بعد أشهر من وصوله، إنه فر من «الموت والجوع»، لكنه واجه في عدن ظروفا معيشية قاسية. وكان حسين يقيم على سطح منزل أحد أقاربه في حي البساتين، ويتنقل نهارا في أنحاء المدينة بحثا عن عمل متقطع. كما كان يستعين بعكاز بسبب إصابة قال إنه تعرض لها خلال رحلة العبور إلى اليمن.

وتعيش في حي البساتين أسر لاجئة استقرت في عدن منذ عقود، إلى جانب مهاجرين وصلوا حديثا ونازحين وسكان محليين. ويعتمد بعض المقيمين على أعمال يومية في البناء والحمالة وغسل السيارات، فيما تعمل نساء في تنظيف المنازل أو إعداد الطعام وبيعه. والبساتين حي سكني وليس مخيما رسميا للاجئين.

خدمات دعم اللاجئين والمهاجرين

أما مخيم خرز في محافظة لحج، فهو مخيم اللاجئين الوحيد في اليمن، ويستضيف نحو 9490 لاجئا وطالب لجوء. وتشمل الخدمات المقدمة فيه التعليم والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والمأوى. وتدير المنظمة الدولية للهجرة مركزا للاستجابة للمهاجرين في عدن، إلى جانب مركزين آخرين في مأرب وصنعاء.

وتساعد هذه المراكز الحالات الضعيفة والمهاجرين العالقين وتحيلهم إلى الخدمات المتاحة، كما تنفذ المنظمة برنامجا للعودة الإنسانية الطوعية لمن يرغبون في الرجوع إلى بلدانهم. وتستعد السلطات لاستكمال الحملة بعد توفير أماكن أوسع وترتيب إجراءات الاحتجاز، مع مواصلة تشديد الرقابة على منافذ عدن والطرق القادمة إليها.

وفي المقابل، تظهر أحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة استمرار وصول المهاجرين إلى سواحل اليمن، بينما لم تُعلن بعد وجهة الذين نُقلوا من جولة القاهرة وشوارع المنصورة أو الإجراءات المقررة بحقهم.