ارتفعت حصيلة ضحايا الأمطار الغزيرة والسيول في تايلاند إلى 23 شخصاً على الأقل حتى الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، بينهم أربعة في العاصمة بانكوك، فيما امتدت تداعيات الفيضانات إلى 42 إقليماً منذ 16 سبتمبر، وفق بيان لوزارة الداخلية التايلاندية. وجاءت الحصيلة الجديدة بعدما أعلنت وزارة الصحة في اليوم السابق وفاة 19 شخصاً جراء الفيضانات التي كانت تؤثر حينها في 23 إقليماً، إلى جانب تضرر 49 منشأة صحية.
وأصدرت الوزارة ثمانية توجيهات للتعامل مع الأزمة، شملت مراقبة المناطق شديدة الخطورة وتسريع نقل المرضى والفئات الأكثر عرضة للخطر. وقالت الحكومة إن المياه الراكدة في بانكوك قد تحتاج إلى ما بين يومين وثلاثة أيام للانحسار، بشرط عدم هطول مزيد من الأمطار.
الأمطار الغزيرة تغمر بانكوك ومناطق واسعة
وكانت العاصمة قد تعرضت لنحو 320 مليمتراً من الأمطار خلال يومين أو ثلاثة أيام، وهي كمية تقترب من إجمالي ما تستقبله المدينة المنخفضة جغرافياً خلال شهر سبتمبر بأكمله. وأعلنت سلطات بانكوك جميع مناطق العاصمة الخمسين مناطق متضررة من الكارثة، بعدما غمرت المياه أحياء وشوارع رئيسية وعجزت شبكة التصريف عن استيعاب كميات الأمطار.
وأظهرت بيانات مركز مكافحة الفيضانات في بانكوك أن الأمطار أثرت في نحو 329 ألف أسرة، أي قرابة 700 ألف شخص، فيما لجأ آلاف السكان إلى مراكز إيواء مؤقتة. ورغم بدء تراجع منسوب المياه في بعض أجزاء العاصمة، ظلت أحياء منخفضة وطرق رئيسية مغمورة، خصوصاً في شرق بانكوك.
وقال مسؤولو المدينة إن ارتفاع المياه في أربع قنوات رئيسية خلال ذروة الأمطار حد من قدرتها على استقبال مياه الصرف القادمة من المناطق السكنية، قبل أن تسمح الظروف المحسنة بتسريع عمليات الضخ والتصريف. وأدت الفيضانات إلى اضطراب واسع في حركة النقل والأعمال.
الفيضانات تعطل الطيران والنقل في العاصمة
وقال الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية التايلاندية، تشاي إيامسيري، إن الشركة تعتزم خفض نحو 30 رحلة من بانكوك يوم الثلاثاء، بما يعادل قرابة 30 بالمئة من الرحلات المغادرة المقررة، على أن يستمر الخفض ثلاثة أيام على الأقل. وأضاف إيامسيري أن معظم الرحلات خلال اليومين السابقين تعرضت للتأخير، بينما غادرت أقل من ثلاثة بالمئة منها في موعدها بسبب تعذر الحفاظ على القدرة التشغيلية المعتادة.
وعلى الرغم من استمرار عمل المطارين الرئيسيين في بانكوك، تضررت عمليات مناولة الأمتعة بشدة في مطار سوفارنابومي. واستدعت السلطات 69 عنصراً من القوات الجوية التايلاندية للمساعدة في العمليات الأرضية، في وقت بقيت فيه نحو 5600 حقيبة تخص ركاب الخطوط الجوية التايلاندية عالقة في المطار. وقالت الشركة إنها تتوقع الانتهاء من معالجة الأمتعة المتأخرة خلال 72 ساعة.
الحكومة تخصص تمويلاً للإغاثة وتطوير التصريف
وأقر مجلس الوزراء أكثر من أربعة مليارات بات، تعادل نحو 119 مليون دولار، لمعالجة آثار الفيضانات، بحسب رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول. كما وافقت الحكومة على مشروع طويل الأجل لتطوير تصريف المياه بتكلفة 160 مليار بات، ضمن مساع تستهدف تقليل مخاطر تجمع المياه في بانكوك والمناطق المحيطة بها.
وقال وزير الصناعة واراوت سيلبا أرتشا إن الفيضانات أثرت في 1267 منشأة تجارية موزعة على 40 إقليماً، من بينها 52 مصنعاً و1162 شركة صغيرة ومتوسطة. وقدرت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الفيضانات في أنحاء البلاد بأكثر من 320 مليون دولار.
وكانت الفيضانات قد أثرت، حتى الأحد، في أكثر من 545 ألف شخص خارج بانكوك، ولا سيما في المناطق الوسطى والشرقية، كما تسببت في تعليق بعض خدمات الحافلات والقطارات لمسافات طويلة. واستمرت المطارات في العمل، لكن المسافرين واجهوا تأخيرات واضطراباً في الرحلات والخدمات الأرضية.
تراجع الأمطار مع استمرار تحذيرات الطقس
وأفادت إدارة الأرصاد الجوية التايلاندية في 29 سبتمبر بأن الأمطار بدأت تتراجع، مع استمرار احتمال هطول أمطار غزيرة إلى غزيرة جداً في بعض مناطق الشمال والوسط والشرق.
وحذرت من مخاطر السيول المفاجئة وتدفقات المياه والانهيارات الطينية، فيما واصلت فرق الطوارئ عمليات الإجلاء وضخ المياه وتقديم الإمدادات للسكان المتضررين.