العودة للرئيسية
فن ونجوم

«سينما تدور» تنقل الأفلام والورش الفنية إلى مناطق تونسية محرومة

أتاحت مبادرة «سينما تدور» لسكان زغوان متابعة أفلام تونسية والمشاركة في ورش فنية ضمن تظاهرة «السينما جاية»، مستعينة بقاعة متنقلة داخل شاحنة للوصول إلى المناطق التي تفتقر إلى دور العرض، وسط دعوات إلى تمويل أكبر وتحقيق توزيع أكثر عدالة للفضاءات الثقافية في تونس.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
أشخاص يشاركون في ورشة فنية داخل قاعة، أمام لافتة لمهرجان «سينماجيت» السينمائي. تظهر على اللافتة إشارات إلى مهرجان الفيلم الأوروبي ومدينة زغوان.

حوّلت مبادرة «سينما تدور» فضاء مفتوحاً في محافظة زغوان التونسية إلى ساحة للعروض والأنشطة الفنية، مانحة الأطفال والشباب فرصة مشاهدة أفلام تونسية والمشاركة في ورش ثقافية ضمن تظاهرة «السينما جاية».

قاعة متنقلة تصل بأفلام تونسية إلى زغوان

وتقوم المبادرة على قاعة سينما متنقلة داخل شاحنة كبيرة تجوب المناطق الداخلية التي لا تتوافر فيها دور عرض، في محاولة لتقريب الأفلام من جمهور تحول محدودية البنية الثقافية دون وصوله إليها. واجتمع أطفال زغوان أمام شاشة كبيرة في الهواء الطلق لمتابعة العروض، بدلاً من الانتقال إلى قاعة سينما غير متاحة في مدينتهم.

ولم يقتصر البرنامج على مشاهدة الأفلام، بل شمل ورشاً للرسم وصناعة لافتات مرتبطة بالأفلام والسينما، إلى جانب لقاءات وأنشطة ثقافية موجهة إلى الأطفال والشباب، بما يتيح للمشاركين التعرف إلى وسائل تعبير فنية وجوانب من صناعة الأفلام.

وقالت التلميذة رحمة العياري، من زغوان، إن مشاركتها في التجربة أتاحت لها اكتشاف أمور لم تكن تعرفها من قبل. وأشارت إلى أن المدينة تفتقر إلى فضاءات يستطيع الأطفال من خلالها الاطلاع على مثل هذه الأنشطة والتجارب، وهو ما يعكس ارتباط الوصول إلى السينما والثقافة بتوافر المؤسسات القادرة على استقبال الجمهور، وليس فقط برغبته في المشاركة.

وأكد رئيس ناد ثقافي في زغوان، مازن دبوسي، أن المدينة لا تضم دور سينما أساساً، وأن سكانها لم تكن أمامهم مساحة واسعة للتعرف إلى السينما وأساليب إنتاج الأفلام وإنجازها. واعتبر أن تظاهرة «السينما جاية» وفرت فرصة مهمة لأهالي المدينة، موضحاً أن المشاركين عبّروا عن سعادتهم وفخرهم بما اكتسبوه وتعلموه خلال الأنشطة.

مبادرة «سينما تدور» تعالج غياب دور العرض

وانطلقت فكرة «سينما تدور» من الحاجة إلى معالجة هذا النقص، عبر نقل قاعة العرض إلى الجمهور بدلاً من انتظار انتقال سكان المناطق الداخلية إلى المدن التي توجد فيها دور السينما.

وتتنقل الشاحنة المجهزة بين الجهات التي تفتقر إلى قاعات دائمة، حاملة معها الأفلام ومستلزمات العرض، إلى جانب برنامج تعليمي وفني يوسع نطاق التجربة إلى ما يتجاوز المشاهدة وحدها. وقالت منسقة المبادرة خلود ميلي إن المشروع لا يقتصر على تقديم عروض سينمائية، وإنما ينظم أيضاً ورشاً متنوعة للأطفال والشباب.

وأضافت أن محطة زغوان تضمنت عرض أفلام تونسية، بينها أعمال جديدة، بالتوازي مع أنشطة فنية مصاحبة. وأوضحت أن الهدف الأساسي يتمثل في بلوغ المناطق الداخلية المحرومة من دور السينما، حتى يتمكن سكانها من مشاهدة الأفلام والاستفادة من البرامج المرافقة.

وتتكيف المبادرة مع طبيعة كل منطقة تزورها؛ ففي زغوان أقيمت العروض في الهواء الطلق، بينما سبق لها استخدام فضاءات تاريخية وثقافية في محطات أخرى، من بينها معبد المياه. كما وصلت أنشطتها إلى مدن ومناطق أخرى، بينها الناظور.

الفضاء العام يواجه تفاوت الوصول الثقافي

ويمنح هذا الأسلوب الفضاء العام وظيفة مؤقتة بوصفه مكاناً للعرض والتعلم والتفاعل، بدلاً من حصر النشاط السينمائي داخل القاعات التقليدية. وتثير التجربة قضية تفاوت توزيع المؤسسات والفضاءات الثقافية بين الجهات التونسية، وما يترتب عليه من اختلاف قدرة السكان على الوصول إلى الإنتاج الفني.

ورغم أن القاعة المتنقلة لا يمكنها أن تحل محل دار سينما دائمة أو بنية ثقافية متكاملة، فإنها تمنح المناطق التي تفتقر إلى هذه المرافق فرصة مؤقتة لمشاهدة الأفلام وخوض تجارب فنية لا تكون متاحة عادة لسكانها.

ناقدة تطالب بتمويل أوسع للمبادرة والسينما

5 و6 ملايين دينار
الدعم السنوي الموجه إلى السينما في تونس

وقالت الناقدة الثقافية جيهان التركي إن الدعم السنوي الموجه إلى السينما في تونس يتراوح بين 5 و6 ملايين دينار، أي ما يقارب 1.6 و1.9 مليون دولار. ورأت أن هذا الحجم من الموارد لا يتيح الحديث عن إنتاج سينمائي قادر على تحويل القطاع إلى صناعة قائمة بذاتها، في ظل الاحتياجات المرتبطة بالإنتاج والتوزيع والوصول إلى الجمهور.

وفي المقابل، وصفت التركي «سينما تدور» بأنها تجربة رائدة، لأنها تنقل السينما إلى مناطق نائية لا تتمتع بحضور فعلي لهذا الفن ولا تضم قاعات عرض. واعتبرت أن وصول الأفلام إلى تلك المناطق «أمر رائع»، مشيرة إلى أن المجتمع المدني يؤدي في هذا المجال دوراً كان يفترض أن تضطلع به الدولة، من خلال التوجه إلى المناطق المحرومة وتنظيم العروض فيها.

وأضافت الناقدة أن المبادرة تحتاج إلى مزيد من التمويل حتى تتمكن من مواصلة عملها وتوسيع نطاقه، مؤكدة أن مساهمة المجتمع المدني كانت كبيرة في إنجاح التجربة.

وفي زغوان، ظهر أثر المشروع في مشاركة الأطفال بالورش وتعرفهم إلى أساليب متعددة للتعبير، فضلاً عن اكتشاف بعضهم للمرة الأولى جوانب من صناعة السينما لم تكن متاحة في مدينتهم، بما يربط العدالة الثقافية بإيصال الإنتاج إلى الجمهور بصرف النظر عن موقعه الجغرافي.