أظهرت صور فضائية حديثة أضرارا وتغيرات في منشأتين نفطية وعسكرية جنوبي روسيا، عقب ضربات أوكرانية استهدفت ليلة 26 سبتمبر/أيلول 2026 مصفاة إيلسكي النفطية في إقليم كراسنودار ومصنع آزوف البصري الميكانيكي في مقاطعة روستوف، ضمن هجمات تطال منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة والصناعات العسكرية الروسية.
الجيش الأوكراني يعلن استهداف المنشأتين
وأكد الجيش الأوكراني استهداف مصفاة إيلسكي، قائلا إن حريقا اندلع داخلها. كما أعلن إصابة منشآت في مصنع آزوف، مشيرا إلى اندلاع حريق في منطقة المسبك وتضرر معدات موزعة على خمسة مبان إنتاجية. وتعرض الصور التي التقطتها أقمار شركتي بلانت وفانتور مقارنة لحالة الموقعين قبل الضربات وبعدها.
وتكشف المقارنة البصرية لصور مصفاة إيلسكي عن تغيرات واضحة بين صورة ملتقطة في 20 سبتمبر/أيلول وأخرى تعود إلى 26 سبتمبر/أيلول، عقب الهجوم. وتظهر التغيرات في عدد من منشآت المصفاة، بما يشمل مناطق واقعة ضمن وحدات المعالجة ومحيط حظائر الخزانات، بينما لم تكن تلك الآثار ظاهرة في الصورة الأقدم.
وكانت هيئة الأركان العامة الأوكرانية قد قالت في 26 سبتمبر/أيلول إن قوات الدفاع الأوكرانية ضربت المصفاة خلال الليل، وإن حريقا اندلع في المنشأة. وتبلغ الطاقة السنوية لمصفاة إيلسكي نحو 6.6 ملايين طن من النفط الخام، وتشمل أعمالها استقبال المواد الهيدروكربونية وتخزينها ومعالجتها، إلى جانب إنتاج المنتجات النفطية وشحنها.
أضرار هيكلية في مصنع آزوف
ولم تكن ضربة سبتمبر/أيلول الأولى التي تستهدف المصفاة خلال عام 2026، إذ سبق أن تعرضت لهجمات في فبراير/شباط ويونيو/حزيران ويوليو/تموز وأغسطس/آب من العام نفسه، في سياق اتساع نطاق الضربات الأوكرانية على منشآت التكرير الروسية. وفي مقاطعة روستوف، رصدت صور فضائية عالية الدقة التقطتها شركة فانتور الأميركية أضرارا في مجمع مصنع آزوف البصري الميكانيكي بعد استهدافه في الليلة ذاتها.
وتظهر الصور انهيارات وأضرارا هيكلية في عدد من مباني المجمع، فضلا عن حطام متناثر حول بعض المنشآت وتغيرات ظاهرة في أسقف صالات الإنتاج. وتوضح لقطات أخرى وجود اختراقات وتجاويف في أسقف عدة مبان صناعية، إلى جانب انهيارات جزئية وآثار احتراق وتفحم في أجزاء من المجمع.
وتتوافق هذه المؤشرات الظاهرة في الصور مع إعلان هيئة الأركان العامة الأوكرانية اندلاع حريق في المسبك وتضرر معدات داخل خمسة مبان إنتاجية بالمصنع. وقالت أجهزة الأمن الأوكرانية، في بيان منفصل، إن الأضرار شملت منشآت الإنتاج البصري والمسبك وقسم التجميع والورشة الجلفانية، إضافة إلى القسم المسؤول عن تصنيع لوحات الدوائر المطبوعة.
أوكرانيا تكشف وسائل الهجوم وأهدافه
وذكرت أن وحدات من جهاز الأمن والبحرية الأوكرانية شاركت في تنفيذ الهجوم باستخدام صواريخ نيبتون وطائرات مسيرة، وفقا للرواية الأوكرانية الرسمية. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن المنشآت المستهدفة تشارك في تزويد القوات الروسية بمكونات تستخدم في الصواريخ الباليستية والمدفعية ومنظومات الدفاع الجوي من طراز بانتسير إس-2.
وأضاف أن قوات الأمن والدفاع والبحرية الأوكرانية تواصل ضرب منشآت مرتبطة بالحرب، مشيرا إلى تحقيق نتائج أيضا في البحر الأسود. وترجع الأهمية العسكرية لمصنع آزوف، بحسب البيانات الأوكرانية، إلى ارتباطه بشركة روسية تعمل في الصناعات الصاروخية.
وتقول هيئة الأركان الأوكرانية إن المصنع ينتج معدات بصرية إلكترونية وأنظمة تقنية تدخل في تجهيز أنظمة المدفعية والصواريخ والأسلحة المضادة للدروع، فضلا عن رؤوس توجيه رادارية مخصصة للصواريخ الموجهة التكتيكية. وتندرج ضربة مصفاة إيلسكي ضمن حملة أوسع استهدفت منشآت التكرير الروسية خلال عام 2026.
تصاعد الهجمات على المصافي الروسية
وقالت وكالة الطاقة الدولية، في تحليل نشرته يوم 17 سبتمبر/أيلول، إن وتيرة الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية ارتفعت بصورة كبيرة، وإن مصفاة روسية كبرى تعرضت لهجوم بمعدل مرة واحدة كل ثلاثة أيام خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.