حل رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، مساء الثلاثاء، حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية والهيئة التشريعية القومية وحكومات الولايات العشر ومجالسها، تمهيدا لإجراء أول انتخابات عامة في البلاد منذ انفصالها عن السودان عام 2011. ومن المقرر تنظيم الاقتراع في 22 ديسمبر/كانون الأول المقبل، بعد تأجيله مرتين عن موعده الأصلي في عام 2022.
إعفاء نواب الرئيس والوزراء
وشمل القرار إعفاء النائب الأول للرئيس رياك مشار، ونواب الرئيس الأربعة الآخرين، إلى جانب الوزراء. وجاءت هذه الخطوات بعد إقرار البرلمان، مساء الاثنين، تعديلات على قانون الانتخابات أعادت تنظيم المرحلة السابقة للاقتراع وحددت وضع مؤسسات الدولة خلالها.
ونص المرسوم على استمرار سلفاكير في منصبه «خلال فترة الانتخابات حتى يتسلم الرئيس المنتخب التالي مهامه»، في حين تواصل السلطة القضائية والمؤسسات الأمنية أداء أعمالها. كما تتيح التعديلات للقيادة التنفيذية القائمة الاحتفاظ بكامل صلاحياتها الدستورية إلى حين تسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب.
تقييد صلاحيات المسؤولين المؤقتين
وعيّن سلفاكير وزراء لتصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة منتخبة، كما سمّى حكاما مؤقتين للولايات العشر. ويحظر الأمر الرئاسي على المسؤولين المؤقتين إبرام اتفاقيات دولية طويلة الأمد، أو اقتراض مبالغ كبيرة، أو التصرف في الأصول العامة من دون الحصول على إذن الرئيس، ويلزمهم في الوقت نفسه بالحياد السياسي أثناء المرحلة الانتقالية.
تعديلات انتخابية تثير مخاوف قانونية
وسبق هذه القرارات إقدام سلفاكير، في 15 سبتمبر/أيلول الجاري، على إقالة رئيس مفوضية الانتخابات القومية من دون إعلان سبب الإقالة. وأثارت مجمل التغييرات مخاوف قانونيين ومحللين بشأن نطاق صلاحيات الرئيس، ووضع المؤسسات التنفيذية والتشريعية خلال الفترة التي تسبق الانتخابات.
وقال المحامي مايكل واني، العضو السابق في لجنة صياغة الدستور، إن «سلفاكير سيكون الشخص الوحيد في السلطة، دون نواب للرئيس، ودون سلطة تنفيذية، ودون برلمان».
بدوره، أشار المحلل المستقل ماشوت أموم إلى ما وصفه بالغموض في القانون الجديد، معتبرا أنه «يمنح الرئيس صلاحيات كاملة»، وأنه يستطيع أن يقرر عدم إجراء الانتخابات «لسنة أو سنتين أخريين». ورأى محلل السياسات أبراهام أوليتش أن تنفيذ العملية برمتها «دفعة واحدة ومن دون تسوية سياسية جديدة» يشكل انتهاكا لاتفاق السلام لعام 2018.
وأضاف أن الانتخابات المزمعة «أبعد ما تكون عن انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة»، واصفا إياها بأنها «ذر للرماد في العيون لترسيخ الدكتاتورية وحكم الفرد»، ودعا إلى إطلاق حوار وطني شامل بوساطة دولية. ورفض الجناح المعارض في الحركة الشعبية، بقيادة مشار، الانتخابات المقررة.
المعارضة تحذر من عودة العنف
وقالت نائبة رئيس الحركة بالإنابة ريجينا جوزيف كابا إن أي عملية انتخابية تجري «من دون توافق ومشاركة فعلية لجميع الأطراف الموقعة على الاتفاق مرفوضة جملة وتفصيلا»، محذرة من أن المضي فيها على هذا النحو يمثل «وصفة مباشرة لإعادة البلاد إلى العنف». وطالبت كابا بالإفراج «الفوري وغير المشروط» عن مشار وجميع المعتقلين السياسيين.
ويخضع مشار للإقامة الجبرية منذ مارس/آذار 2025، كما يحاكم بتهم تشمل الخيانة والقتل، وهي اتهامات ينفيها. ولم يتضح بعد ما إذا كان سيسمح له بخوض الانتخابات، بينما يُتوقع أن يكون اسم سلفاكير مدرجا على ورقة الاقتراع. وانتقد المرشح الرئاسي وزعيم الجبهة الوطنية الديمقراطية المتحدة كورنيليو كون نغو آلية تعيين المسؤولين المكلفين بتصريف الأعمال.
وقال إن الأطراف كانت قد اتفقت على إجراء التعيينات، بعد حل المؤسسات، من خلال التشاور، مؤكدا أن ذلك لم يحدث عند إصدار القرارات الجديدة. وفي الجانب الحقوقي، وصفت منظمة العفو الدولية القرار بأنه خطوة حاسمة باتجاه الانتخابات، لكنها شددت على أن تنظيم الاقتراع وحده لا يكفي لمنحه الشرعية.
وقال مديرها الإقليمي لجنوب وشرق أفريقيا تيغيري تشاغوتا إن «شرعية أي انتخابات لا تتوقف على إجرائها فحسب، بل على قدرة الناس على ممارسة حقوقهم بحرية وأمان وعلى قدم المساواة». ودعت المنظمة إلى وقف ترهيب الصحفيين والناشطين والمعارضين.
وتأتي الاستعدادات للانتخابات بينما لم يبدأ تسجيل الناخبين، ولم تُوحّد الجيوش المتنافسة، ولم يُنجز الدستور الدائم، وهي استحقاقات أساسية تضمنها اتفاق السلام لعام 2018. وكان الاتفاق قد أنهى حربا أهلية استمرت خمس سنوات وأودت بحياة نحو 400 ألف شخص، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة. وتزامن حل المؤسسات مع تشديد الإجراءات الأمنية في العاصمة جوبا، حيث أقيمت نقاط تفتيش وأغلقت طرق تحيط بالمجمع الحكومي.
وأصدر مكتب الأمن الداخلي أمرا إلى «جميع القوات بارتداء الزي الرسمي والبقاء في حالة تأهب قصوى لمدة 3 أيام»، اعتبارا من 22 سبتمبر/أيلول.