العودة للرئيسية
أخبارإيران

سلام لبزشكيان: لبنان يرفض أن يكون ساحة للصراعات الإقليمية

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، تمسك بيروت بعلاقة ثنائية تقوم على السيادة وعدم التدخل، ودعا طهران إلى ترشيح سفير جديد. كما شدد على أولوية انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجلان يجلسان على كرسيين أمام خلفية زرقاء، وبينهما علمَا إيران ولبنان على طاولة صغيرة. يظهر الرجلان في لقاء رسمي.

أبلغ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اجتماعهما في نيويورك الخميس 24 سبتمبر 2026، أن لبنان يرفض أن يتحول إلى ساحة للصراعات الإقليمية أو لتبادل الرسائل، مؤكداً تطلع بيروت إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات مع طهران تقوم على احترام السيادة والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

لقاء سلام وبزشكيان يبحث العلاقة الثنائية

وعُقد اللقاء على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وتناول الاجتماع العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، وفق ما أعلنته الجهتان اللبنانية والإيرانية.

وقال سلام إن لبنان دفع ثمناً باهظاً على مستوى أمنه واستقراره واقتصاده، مشدداً على أن العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية على مستوى البلدين والشعبين، وأن الجانب اللبناني يريد بناء علاقة سليمة «من دولة إلى دولة»، تستند إلى المصالح المشتركة واحترام سيادة كل طرف واستقلال قراره.

ودعا رئيس الحكومة اللبنانية إيران إلى ترشيح سفير جديد لها لدى لبنان، متمنياً للشعب الإيراني الأمن والاستقرار والازدهار والنمو. وتأتي الدعوة بعد أشهر من أزمة دبلوماسية أعقبت اعتبار لبنان السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه.

سلام يحدد أولوية انسحاب القوات الإسرائيلية

وأكد سلام أن الأولوية اللبنانية تتمثل في انسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات، بالتوازي مع مواصلة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الرسمية وحدها.

وشكلت ملفات خفض التصعيد والإصلاح والانفتاح الاقتصادي والاستقرار الأمني محوراً أساسياً في لقاءات سلام مع المسؤولين العرب والدوليين في نيويورك. وأوضح رئيس الحكومة أن محادثاته ركزت على تجنيب لبنان والمنطقة مزيداً من المواجهات، وتعزيز العلاقات الخارجية على أساس السيادة وعدم التدخل والمصالح المتبادلة.

كما بحث سلام توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري وتعزيز مشاريع الربط الإقليمي، خصوصاً في قطاعات الطاقة والكهرباء والنقل والبنى التحتية، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الدولية في تحديث الإدارة اللبنانية ورقمنة الخدمات الحكومية. وفي الملف الأمني، شدد سلام على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية ووقف هجماتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار وعودة سكان البلدات والقرى المتضررة.

تحضيرات دولية لمرحلة ما بعد اليونيفيل

كما أكد مواصلة العمل على الإصلاح وتعزيز مؤسسات الدولة ودعم مسار التعافي وإعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة. وتناولت محادثاته أيضاً التحضير للمرحلة التي تلي انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، تفادياً لحدوث فراغ في الجنوب.

ودعا إلى صيغة تضمن استمرار وجود دولي يتولى مهام المراقبة وإعداد التقارير والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن، ويدعم بسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها.

وشارك سلام خلال وجوده في نيويورك في افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي قمة أميركية متعددة الأطراف ضمت دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن وسوريا وتركيا. كما ترأس اجتماعاً رفيع المستوى بعنوان «ما بعد الأزمات»، بدعوة مشتركة من لبنان والاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وعقد رئيس الحكومة اللبنانية سلسلة لقاءات شملت رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والرئيس السوري أحمد الشرع. وقال سلام، عقب اجتماعه مع الشرع، إن الجانبين يعملان على فتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية السورية تقوم على الثقة وعدم التدخل والمصالح المشتركة.

وأضاف أن البحث تناول استكمال مراجعة الاتفاقات الثنائية تمهيداً لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية السورية، مرجحاً عقده خلال الشهرين المقبلين. كما ناقش الجانبان تعزيز مشاريع الربط الإقليمي في مجالات الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة.

من جهته، قال الشرع إن البلدين يحاولان تجاوز إرث سابق وصفه بالصعب، وبناء علاقات جديدة تستند إلى التعاون الاقتصادي والعلاقات السياسية التي تنعكس على الوضع الأمني، مؤكداً وحدة الهموم بين لبنان وسوريا وأهمية الحفاظ على أفضل العلاقات بينهما.