أعلنت الشرطة البحرية في إقليم بونتلاند شمال الصومال تحرير ناقلة النفط «إم تي سيبو 1» وطاقمها المكون من 20 شخصا، عقب عملية أمنية استمرت 48 ساعة وانتهت باقتحام السفينة وتأمينها ونزع أسلحة القراصنة.
وتزامن ذلك مع انتشار رواية على منصات التواصل الاجتماعي تزعم مشاركة عراقيين في عملية الإنقاذ، من دون تأكيد رسمي يثبت صحة هذا الدور أو صلة المقاطع المتداولة بالعملية. وتبحر الناقلة، التي كان اسمها سابقا «سيامول»، تحت علم إريتريا. ويضم طاقمها أربعة أشخاص من جنسيات عربية، هم سوريان وعراقي وسوداني.
مسار الناقلة والفدية المطلوبة
وإلى جانب مبلغ الفدية، كانت السفينة تحمل شحنة نفط تتجاوز قيمتها التقديرية 38 مليون دولار، مما أضفى على عملية احتجازها أبعادا مالية وأمنية مرتبطة بسلامة الملاحة والشحن البحري في المنطقة. وقبل يومين، بالتزامن مع الموعد الذي كان مقررا لتسليم الفدية، أعلنت شرطة بونتلاند البحرية نجاح العملية الأمنية.
تفاصيل اقتحام الناقلة ونتائج المواجهة
وقالت في بيان إن قواتها اقتحمت الناقلة وأحكمت السيطرة عليها، مؤكدة أن أفراد الطاقم العشرين خرجوا من الاحتجاز من دون تسجيل إصابات بينهم. وانتشرت عبر منصات محلية في بونتلاند مقاطع فيديو قيل إنها توثق أجزاء من العملية، وظهرت فيها اشتباكات وعمليات إطلاق نار بين عناصر الشرطة البحرية والقراصنة، قبل صعود القوات إلى متن السفينة وتحرير المحتجزين.
وأعلنت الشرطة مقتل أحد القراصنة وإصابة خمسة آخرين، إلى جانب القبض على 41 شخصا منهم، بينما أصيب أحد أفراد الشرطة خلال المواجهات. وبعد إعلان تحرير «سيبو 1»، تداولت صحف ومنصات عراقية رواية تربط أحد أفراد الطاقم بعشيرة الشغانب العراقية.
رواية مشاركة عراقيين بلا تأكيد رسمي
وقالت تلك الرواية إن البحار العراقي المحتجز ينتمي إلى العشيرة، وإن عددا من أبنائها شاركوا في عملية الإنقاذ بالتنسيق مع السلطات الصومالية. كما انتشر مقطع يظهر أشخاصا مسلحين يطلقون النار من على متن سفينة، مع ادعاءات بأنهم عراقيون من أبناء العشيرة وأنهم كانوا يشاركون في الاشتباك مع القراصنة.
إلا أن الرواية ظلت غير مؤكدة رسميا، إذ لم يصدر تأكيد عراقي أو صومالي يثبت مشاركة هؤلاء الأشخاص أو أن الفيديو يوثق بالفعل عملية تحرير ناقلة النفط «سيبو 1». وأثارت المقاطع والروايات المتداولة نقاشا بين متابعي مواقع التواصل، ركز بعضه على معاناة البحارة والمخاطر التي يواجهونها، بينما تناول جانب آخر الدور المنسوب إلى العشائر في عمليات أمنية خارج حدود العراق.
تفاعل المتابعين مع رواية الإنقاذ
تخيل إنسان يطلع يشتغل حتى يطعم عياله وينتهي أسابيع تحت تحديد السلاح! المفروض حماية البحارة تكون أولوية ما فيها نقاش
ما فائدة الحكومة ومؤسساتها الأمنية المسؤولة بهكذا مواقف إذا العشائر هي التي تحمي التجارة؟.. عموما عفية بزلم الشغانبة». وتساءل متابع يحمل اسم البصري عن طبيعة التنسيق المنسوب إلى العشيرة، قائلا: «شنو الشغانبة عندهم دولة حتى يننسقون ويا غير دولة؟ وشنو شغل الدولة يعني كل واحد صارت عنده شغلة يروح هو يحله؟».
وتناول موسى الادعاءات المتداولة بسخرية، فكتب: «خل يسلمون هاي المنطقة اللي قبالة السواحل الصومالية للشغانبة وراح تشوف الأمهات شنو تجيب».
في المقابل، ركز أوس على مخاطر القرصنة بالنسبة إلى التجارة الدولية، قائلا: «تعد حركة الملاحة قبالة السواحل الصومالية من بين الأشد خطورة على التجارة العالمية نظرا للنشاط المكثف للقراصنة هناك الذين يصنفون بين الأخطر عالميا». وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن «سيبو 1» تبحر حاليا برفقة القوات الصومالية باتجاه ميناء جراعد المطل على المحيط الهندي في ولاية بونتلاند.
وتقع المنطقة ضمن ممر بحري مهم لحركة التجارة العالمية، يمتد عبر المياه المقابلة للسواحل الصومالية وخليج عدن، وشهد على مدى فترات مختلفة مخاطر أمنية وعمليات قرصنة استهدفت السفن التجارية.
وترتبط الناقلة أيضا بملف العقوبات الأمريكية، إذ فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عليها عقوبات في ديسمبر الماضي، بدعوى ارتباطها بما تصفه واشنطن بـ«أسطول الظل» الإيراني الذي يساعد طهران في تصدير النفط. ووفقا لبيانات المكتب البحري الدولي وتقارير عمليات التجارة البحرية البريطانية، تعد «سيبو 1» السفينة الخامسة عشرة التي تتعرض للاختطاف خلال العام الجاري في المنطقة.