العودة للرئيسية
أخبار

سبعة مرشحين يتنافسون على خلافة غوتيريش بعد انسحاب باشيليت

دخل سباق اختيار الأمين العام العاشر للأمم المتحدة مرحلة أكثر تركيزاً بعد انسحاب الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت، لتبقى سبعة أسماء في المنافسة. وتتصدر ريبيكا غرينسبان مؤشرات الاقتراع غير الرسمي الأخير، لكن التعيين يتطلب توصية مجلس الأمن وتجنب اعتراض أي دولة دائمة العضوية قبل تصويت الجمعية العامة.

•5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة مركبة تضم ثماني صور شخصية لمرشحين ومرشحات محتملين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. تأتي الصورة في سياق التنافس على خلافة أنطونيو غوتيريش بعد انسحاب ميشيل باشيليت.

دخلت عملية اختيار الأمين العام العاشر للأمم المتحدة مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب انتهاء الولاية الثانية لأنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، وانسحاب الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت من المنافسة يوم الأحد 20 سبتمبر/أيلول.

انسحاب باشيليت يقلص قائمة المرشحين

سبعة
عدد المرشحين المتبقين

وأدى الانسحاب إلى تقليص عدد المرشحين من ثمانية إلى سبعة، فيما لا يزال من الممكن نظرياً تقديم أسماء جديدة قبل حسم السباق. وجاء قرار باشيليت بعد تراجع مستوى دعمها في ثالث اقتراع غير رسمي وسري أجراه مجلس الأمن لقياس مواقف أعضائه من المرشحين.

ومع خروجها، باتت المؤشرات الأخيرة تضع الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان وكارولين رودريغيز بيركيت، ممثلة غيانا لدى الأمم المتحدة، في مقدمة المنافسة، من دون أن يعني ذلك أن أياً منهما ضمن الوصول إلى المنصب.

مراحل اختيار الأمين العام داخل الأمم المتحدة

ولا تجري عملية الاختيار على هيئة انتخابات مباشرة يشارك فيها أعضاء الأمم المتحدة البالغ عددهم 193 عضواً. وتبدأ الإجراءات بترشيحات تقدمها الدول الأعضاء، ثم تنتقل إلى مجلس الأمن الذي يتعين عليه التوصية باسم محدد، قبل أن تصدر الجمعية العامة قرار التعيين الرسمي.

وتنطلق العملية بدعوة مشتركة يوجهها رئيس الجمعية العامة ورئيس مجلس الأمن إلى الدول الأعضاء لتقديم مرشحيها، استناداً إلى قرار الجمعية العامة رقم 79/327، الذي يضع الشفافية والشمولية ضمن المبادئ المنظمة للاختيار. ويقدم كل مرشح بياناً يشرح رؤيته للمنصب، إلى جانب سيرته الذاتية وإفصاحات تتعلق بتمويل حملته.

ويشارك المرشحون بعد ذلك في حوارات تفاعلية مع الدول الأعضاء وممثلي المجتمع المدني، قبل انتقال المنافسة عملياً إلى مجلس الأمن. ويجري المجلس اقتراعات غير رسمية وسرية لقياس مستوى التأييد الذي يحظى به كل اسم وحجم الاعتراض عليه.

ولا تعد نتائج تلك الجولات قراراً نهائياً، لكنها تكشف اتجاهات الدعم وقد تدفع المرشحين ذوي النتائج المتراجعة إلى إعادة تقييم استمرارهم. ويبقى موقف الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا، عاملاً حاسماً في العملية، نظراً إلى امتلاكها حق النقض.

ولذلك قد لا يكون التأييد الواسع داخل المجلس كافياً إذا اعترضت إحدى هذه الدول على المرشح، حتى لو حصل على دعم غالبية الأعضاء الآخرين. ويتولى الأمين العام، الذي يصفه ميثاق المنظمة بأنه «الموظف الإداري الأكبر» في الأمم المتحدة، إدارة الأمانة العامة وتنفيذ المهام التي تكلفه بها أجهزة المنظمة.

ولا يقتصر المنصب على المسؤوليات الإدارية، إذ يؤدي شاغله دوراً سياسياً ودبلوماسياً في التعامل مع الأزمات الدولية والوساطة والمساعي الحميدة والدبلوماسية الوقائية. وتمنح المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة الأمين العام صلاحية تنبيه مجلس الأمن إلى أي قضية يرى أنها قد تهدد السلم والأمن الدوليين.

صلاحيات المنصب ومؤشرات تقدم غرينسبان

كما يقود شاغل المنصب جهود المنظمة في ملفات السلام والأمن والتنمية والعمل الإنساني وحقوق الإنسان، ما يجعل الاختيار مرتبطاً بقدرة المرشح على إدارة المؤسسة وبناء التوافق بين قوى دولية متباينة في الوقت نفسه. وتتصدر ريبيكا غرينسبان، البالغة 70 عاماً، نتائج أحدث جولة من الاقتراعات غير الرسمية.

وتتولى غرينسبان، وهي من كوستاريكا، قيادة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، وتقدم نفسها بوصفها مدافعة عن التعددية وإصلاح النظام الدولي. وفي الاقتراع الثالث الذي أجري في 18 سبتمبر/أيلول، حصلت غرينسبان على تأييد تسعة من أعضاء مجلس الأمن، مقابل خمسة أصوات، مع امتناع عضو واحد.

وأعادتها هذه النتيجة إلى صدارة المنافسة بعدما كانت قد تصدرت الجولة الأولى أيضاً. وتأتي كارولين رودريغيز بيركيت ضمن أبرز منافسي غرينسبان. وتمثل رودريغيز بيركيت غيانا لدى الأمم المتحدة منذ عام 2020، وسبق أن أصبحت أول امرأة وأول شخصية من السكان الأصليين تتولى وزارة الخارجية في بلادها. وكانت قد تصدرت الجولة الثانية من الاقتراعات التي أجريت في أغسطس/آب.

وحصلت رودريغيز بيركيت في اقتراع 18 سبتمبر/أيلول على تأييد ثمانية أعضاء، مقابل ستة أصوات، مع امتناع عضو واحد. وتضعها هذه النتيجة في المرتبة التالية لغرينسبان ضمن أحدث مؤشرات الدعم المعلنة من الاقتراعات السرية.

أبرز المرشحين ونتائج الاقتراع الثالثون؟

ويشارك في المنافسة أيضاً الأرجنتيني رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مستنداً إلى خبرته في قضايا الأمن النووي والأزمات الدولية. وحصل غروسي في الجولة الثالثة على تأييد خمسة أعضاء، مقابل ثمانية أصوات، فيما امتنع عضوان. أما الدبلوماسي الأوغندي أولارا أوتونو، البالغ 75 عاماً، فقد سبق أن شغل منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة.

ويركز برنامجه على إصلاح المنظمة واستعادة ما يصفه بسلطتها الأخلاقية، فضلاً عن إنشاء آلية دولية للإشراف على الذكاء الاصطناعي. ونال في الجولة الثالثة تأييد خمسة أعضاء، مقابل سبعة أصوات، مع امتناع ثلاثة أعضاء. ويخوض الرئيس السنغالي السابق ماكي سال السباق بخبرة رئاسية امتدت 12 عاماً.

ويضع سال إصلاح مجلس الأمن ودعم الدول النامية وإعادة تنشيط التعددية في مقدمة برنامجه. وفي الاقتراع الأخير، حصل على تأييد خمسة أعضاء، مقابل تسعة أصوات، وامتنع عضو واحد. وتضم قائمة المرشحين كذلك الإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس، التي سبق أن شغلت منصبي وزيرة الخارجية ووزيرة الدفاع في بلادها، كما تولت رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتركز رؤيتها على استعادة الثقة بالمنظمة وتحسين قدرتها على تحديد أولوياتها وتنفيذها. وحصلت إسبينوزا في اقتراع 18 سبتمبر/أيلول على تأييد ثلاثة أعضاء، مقابل ستة أصوات، فيما امتنع ستة أعضاء. وتعد واحدة من عدة مرشحات في السباق إلى منصب ظل الرجال يشغلونه طوال العقود الماضية.

وكانت الدبلوماسية الإكوادورية إيفون أ-باكي أحدث المنضمين إلى المنافسة، إذ دخلت السباق في أغسطس/آب بعدما رشحتها تونغا. وتدعو أ-باكي إلى إعطاء الأولوية لمنع النزاعات وإجراء إصلاح مؤسسي داخل الأمم المتحدة. وفي الجولة الثالثة لم تحصل على أي صوت تأييد، مقابل عشرة أصوات، مع امتناع خمسة أعضاء.

وكانت ميشيل باشيليت من أبرز الشخصيات الدولية المرشحة، مستندة إلى تجربتها رئيسة لتشيلي، إضافة إلى توليها منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. إلا أن نتائج الاقتراع الثالث أظهرت تراجع فرصها، بعدما حصلت على تأييد عضو واحد فقط، مقابل 11 صوتاً، وامتناع ثلاثة أعضاء، قبل أن تعلن انسحابها بعد يومين.

وأدى خروج باشيليت إلى تركيز المنافسة بصورة أكبر حول غرينسبان ورودريغيز بيركيت استناداً إلى أحدث نتائج الاقتراع، غير أن سرية التصويت تحول دون معرفة الدول التي أيدت أو عارضت كل مرشح. كما لا تكشف النتائج ما إذا كان أي صوت معارض صادراً عن إحدى الدول الخمس الدائمة العضوية، وهو عامل يمكن أن يغير مسار السباق عند الوصول إلى مرحلة التوصية الرسمية.

وتتجه العملية إلى مرحلتها النهائية على أساس البحث عن مرشح يستطيع جمع تأييد كاف داخل مجلس الأمن وتجنب استخدام حق النقض، ثم الحصول على موافقة الجمعية العامة.

ومن المقرر أن تبدأ الشخصية التي يقع عليها الاختيار قيادة الأمم المتحدة في الأول من يناير/كانون الثاني 2027، بعد انتهاء ولاية غوتيريش الثانية.